تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
وأَفَكَّ الظَّبي من الحِبالَةِ : إِذا وَقَعَ ثم انْفَلَت ، كأَفْسَحَ . ورجل أَفَكُّ : مَكْسُورُ الفَكِّ . وما انْفَكَّ فلانٌ قائِمًا : أي ما زال قائِمًا ، قال الفَرّاءُ : إِذا كانَ الانْفِكاكُ على جِهَةِ يَزالُ فلا بُدَّ لَها من فِعْل ، وأَنْ يَكُونَ مَعْناها جَحْدًا ، فتَقُولُ : ما انْفَكَكْتُ أَذْكُرُكَ ، تُرِيد ما زِلْتُ أَذْكُرُكَ ، وإِذا كانَتْ على غيرِ جِهَةِ يَزالُ قلتَ : قد انْفَككْتُ مِنْكَ ، وانْفَكَّ الشيء من الشيء فيَكُونُ بلا جَحْدٍ ، وبلا فِعْل قال ذُو الرّمَّةِ : قلائِصُ لا تَنْفَكُّ إِلاّ مُناخَةً * على الخسَفِ أَو نَرمِي بِها بَلَدًا قَفْرَا ( 1 ) فلم يدخل فيها إِلا إِلا وهو يَنْوِي بِه التَّمامَ وخِلافَ يَزالُ ، لأَنّكَ لا تقولُ : ما زِلتُ إِلاّ قائَمًا ، وأَنْشَدَ الجَوْهريّ هذا البيت حَراجِيجُ ما تَنْفَكُّ وقالَ يُريدِ ما تَنْفَكّ مُناخَة فزادَ إِلاّ ، قال ابنُ بَرِّيّ : الصوابُ أَن يَكُونَ خَبَرُ تَنْفَكُّ قوله على الخَسفِ وتَكُونَ إِلاَّ مُناخَةً نَصْبًا على الحالِ ، تَقْدِيرُه : ما تَنْفَكُّ على الخَسفِ والإِهانَةِ إِلاّ في حالِ الإِناخَةِ ، فإِنّها تَستَرِيحُ . وقالَ الأَزْهَرِيُّ : وقَوْلُه تعالى : ( مُنْفكينَ ) ليسَ من بابِ ما انْفكَّ وما زالَ ، إِنَّما هو من انْفِكاكِ الشَّيءِ من الشَّيءِ : إِذا انْفَصَلَ ( 3 ) عنه وفارَقَه ، كما فَسَّرَه ابنُ عَرَفَةَ ، واللّه أَعلمُ ، ورَوَى ثَعْلْبٌ عن ابنِ الأَعْرابي : يُقال : فُكَّ ( 4 ) فُلانٌ ، أي : خُلِّصَ وأرِيحَ من الشَّيءِ ، ومنه قولُه تَعالى : ( مُنْفَكينَ ) ، قال : مَعْناهُ لم يَكُونُوا مُستَرِيحِينَ حتَّى جاءَهُم البَيانُ ، " فَلَمّا جَاءَهم ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِه " وقال الزَّجّاج : المَعْنَى : لم يَكُونُوا مُنْفكَينَ عن كُفْرِهِم ، أي مُنْتَهيِنَ ، وهو قولُ مُجاهِدٍ ، وقال الأَخْفَشُ : مُنْفَكِّينَ : زائِلينَ عن كُفْرهِم وقال نِفْطَوَيْه : المَعْنَى : لم يَكُونُوا مُفارِقِينَ الدّنْيَا حتى أَتَتْهُم البَيِّنَةُ ، وقال الرّاغِبُ : أي لم يَكُونُوا مُتَفَرِّقِينَ بل كانُوا كُلُّهُم على الضَّلالةِ . وعَبدُ الكَرِيمِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ الكَرِيمِ الفَكُّون : مُحَدِّثٌ لَقِيَه شَيخُ مَشايِخِنا أَبو سالَمٍ العَيّاشِي ، وذَكَرَه في رِحْلَتِه ، أَخَذَ عن يَحْيَى بنِ سُلَيمانَ الأوراسِي عن طاهِرِ بنِ زَيّان الزَّواوِيّ عن زَرُوقٍ .
[ فلك ] : الفَلَكُ ، مُحَرَكَةً : مَدارُ النّجُومِ ويَقُولُ المُنَجِّمُونَ : إِنّه سَبعَةُ أَطْواقٍ دُونَ السّماءِ قد رُكِّبَتْ فِيها النّجُومُ السَّبعَةُ في كُلِّ طَوْقٍ منها نَجْمٌ ، وبَعْضها أَرْفَعُ من بَعض ، يَدُورُ فِيها بإِذْن اللّه تَعالَى ، وقال الزَّجّاج في قَوْلِه تَعالَى : ( كُلٌّ في فَلَكٍ يَسبَحُونَ ) ( 6 ) لكُلِّ واحد منها فَلَكٌ أَفْلاكٌ ، وفُلُكٌ بضَمَّتَين ويَجُوزُ أَن يُجْمَعَ على فُلْك بالضّمِّ ، كأَسَد وأسْد ، وخَشَب وخُشْب . والفَلَكُ من كُلِّ شَيءٍ : مُستَدارُه ومُعْظَمُه . والفَلَكُ : مَوْجُ البَحْر المُضْطَرِب المُستَدِيرُ المُتَرَدِّدُ ، وفي حَدِيثِ عَبدِ اللَّهِ ابنِ مَسعُودٍ رضي اللّه تَعالَى عنه : أَنَّ رَجُلاً أَتَى رَجُلاً وهو جالِسٌ عِنْدَه فقَالَ : إِنّي تَرَكْتُ فَرَسَكَ كأَنَّه يَدُورُ في فَلَك قال أَبو عبَيد : فيه قَوْلان : فأَمّا الذي تَعْرفُه العامَّةُ فإِنّه شَبَّهَه بفَلَكِ السَّماءِ الّذِي يَدُورُ عليه النُّجُومُ ، وهو الذي يُقالُ له القُطْبُ ، شُبِّه بقُطْبِ الرَّحَى ، قالَ : وقالَ بعضُ العَرَبِ : الفَلَكُ هو المَوجُ إِذا ماجَ في البَحْرِ فاضْطَرَبَ وجاءَ وذهَب ، فشَبَّه الفَرَسَ في اضْطِرابِه بذلِكَ ، وإِنّما كانَتْ عَينًا أَصابَتْه ، قالَ : وهو الصَّحِيحُ . والفَلَكُ : الماءُ الّذِي حَرَّكَتْه الرِّيحُ فتَمَوَّجَ وجاءَ وذَهَب ، نقَلَه الزَّمَخْشَريُّ ، وبه فُسِّر قولُهمِ : تَرَكْتُه كأَنَّه يَدُورُ في فَلَك ويَدُورُ كأنَّه فَلَكٌ : إِذا تَرَكْتَه لا يَقَرُّ بهِ قَرارٌ ، شَبَّهَه بهذا الماءِ . والفَلَكُ : اِلتَّلُّ من الرَّمْلِ حولَه فَضاءٌ عن ابنِ الأعرابي ، وقِيلَ : الفَلَكُ من الرَّمْلِ أَجْوِيَةٌ غِلاظٌ مُستَدِيرةٌ كالكَذّانِ تَحْفِرُها الظِّباءُ . والفَلَكُ : قِطَعٌ من الأَرْض تَستَدِيرُ وتَرتَفِعُ عمّا حَوْلَها في غِلَط أو سُهُولَةٍ الواحِدَةُ فَلْكَةٌ ساكِنَةَ اللاّمِ ، فِلاكٌ كرِجال كقَصْعَةٍ وقِصاعٍ ، قال ابنُ بَرّيّ : وفي الغَرِيبِ المُصَنَّف : فَلَكَةٌ وفَلَكٌ بالتَّحْرِيكِ ، وفي كتابِ سِيبَوَيه فَلْكَةٌ وفَلَكٌ مثل حَلْقَة وحَلَقٍ . والأَفْلَكُ : من يَدُورُ حَوْلَها أي : الفَلْكَةِ ، ونصُّ ابنِ الأَعْرابي : من يَدُورُ حَوْلَ الفَلَكِ ، وهو التَّلّ من الرَّمْل حَوْلَه فَضاءٌ . وفَلَكَ ثَدْيُها ، وأَفْلَكَ ، وفَلَّكَ تَفْلِيكًا وتَفَلَّكَ الأولَى عن ابنِ عَبّادٍ ، والثانِيَةُ عن ثَعْلَبٍ ، وما بَعْدَها من كِتابِ سِيبَوَيْهِ : اسْتَدارَ كالفَلْكَةِ ، وهو دُونَ النُّهُودِ ، قال : * جارِيَةٌ شَبَّتْ شَبابًا هَبرَكَا *
هامش
( 1 ) ديوانه ص 173 اللسان التهذيب والصحاح . ( 2 ) من الآية 1 من سورة البينة . ( 3 ) التهذيب : " زال " . ( 4 ) التهذيب واللسان : " فك " الصواب . ( 5 ) كذا وقول مجاهد كما نقله الأزهري : لم يكونوا ليؤمنوا حتى يتبين لهم الحق . ( 6 ) سورة الأنبياء الآية 33 .