[ سنبك ] : السُّنْبُكُ ، كقُنْفُذٍ كتَبَه بالحُمْرَة على أَنه مستَدْركٌ على الجوهري ، وليسَ كذاك ، بل النُّونُ عنده زائِدَةٌ ، وأَوْرَدَه في تركيبِ س ب ك فالأَوْلَى كَتْبُه بالسَّواد : وهو ضَربٌ من العَدْوِ قال ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ يَصِفُ أُرْوِيَّةً :
وظَلَّتْ تَعَدَّى مِنْ سَرِيع وسُنْبُكٍ * تَصَدَّى بأَجْواز اللهُوبِ وتَركُدُ ( 1 )
والسُّنْبُك : طَرَفُ الحافِرِ وجانِباهُ من قدُمٍ ، والجمع سَنابكُ ، قال العَجّاج :
سَنابِكُ الخَيلِ يُصَدِّعْنَ الأَيَر * من الصَّفا العاسِي ويَدْهَشنَ الغَدَرْ
والسُّنْبُكُ من السَّيفِ : طَرَفُ حِلْيَتِه وفي التَّهْذِيبِ : طَرَفُ نَعْلِه . والسُّنْبُكُ من المَطَرِ : أَوَّله وكذا من كُلِّ شيء ، ويُقال : أَصابَنا سُنْبُكُ السَّماءِ . وقولُ الأَسْوَدِ بنِ يَعْفُرَ ، أَنْشَدَه له الأَزْهَرِيُّ ، وليس في دالِيَّتِه :
ولَقَدْ أرَجِّلُ لِمَّتِي بعَشِيَّةٍ * للشَّرب قَبل سَنابِكِ المُرتادِ ( 2 )
قيل : هي أًوائِلُ أَمْرِه . والسُّنْبُكُ من البَيضِ : قَوْنَسها . ومِنَ البُرقُعِ : شِبامُه . والسّنْبُكُ من الأَرْض : الغَلِيظَةُ القَلِيلَةُ الخيرِ ، ومنه حَدِيثُ أَبي هُرَيْرَةَ رضي اللَّهُ عنه : " يُخْرِجُكُم ( 3 ) الرُّومُ منها كَفْرًا كَفْرًا إِلى سُنْبُك من الأَرْضِ " . قيل : وما ذلك السُّنْبُكُ ؟ قال : حِسمَى جُذام شَبّه الأَرْضَ التي يُخْرَجُونَ إِلَيها بالسُّنْبُكِ في غِلَظِه وقِلَّةِ خَيرِه ، وفي حَديث آخر : " أَنَّه كَره أَنْ يُطْلَبَ الرزْق في سَنابِكِ الأَرْضِ " أَي : أَطْرافِها ، كأَنه كَرِه أَنْ يُسافَرَ السَّفَرُ الطَّوِيلُ في طَلَب المالِ .
ويقال : كانَ ذلِكَ على سُنْبُكِهِ ، أي : عَلَى عَهْدِه وأَوَّلِه .
ويُقال : سُنْبُكٌ مِنْ كَذا ، أي : مُتَقَدِّمٌ مِنْه .
* ومما يستَدْرَكُ عليه :
السنْبُكُ : الخَراجُ ، عن ابنِ الأَعْرابي .
وقال ابنُ عَبّادِ : سَنْبَكْتُ اللُّقْمَةَ وسَملَكْتُها : مَلَستُها وطًوّلْتُها كما في العُباب .
والسُّنْبُوكُ ، كعُصْفُور : السَّفِينَةُ الصَّغِيرَةُ ، حكاه الزَّمَخْشَرِيُّ في الكَشّافِ ، وهي لُغَةُ الحِجازِ ، ونَقَله الخَفاجِيُ في شِفاءِ الغَلِيلِ ، وقال : إِنّه ليس من الكَلامِ القَدِيمِ ، وحَمَله على المَجازِ من سُنْبُكِ الدّابَّةِ ، نقله شيخُنا .
وكومُ أبي سَنابِك : قريَةٌ قِبلي مِصْر .
[ سهك ] : السَّهَكُ ، مُحَرَّكَةً : رِيحٌ كَرِيهَةٌ يَجِدُها الإِنسانُ مِمّنْ عَرِقَ تَقولُ : إِنّه لسَهِكُ الرِّيحِ ، كما في اللِّسانِ والمُحِيطِ . سَهِكَ ، كفَرِحَ ، فهو سَهِكٌ . والسَّهَكُ أَيضًا : قُبحُ رائِحَةِ اللَّحْمِ الخَنِزِ . وأَيضًا : رِيحُ السَّمَكِ . وصَدَأُ الحَدِيدِ قال النّابِغَةُ :
سَهِكِينَ مِنْ صَدَإِ الحَدِيدِ كَأَنَّهُم * تَحْتَ السَّنَوَّرِ جِنَّةُ البَقّارِ ( 4 )
كالسَّهْكَةِ ، بالفَتْحِ ، وكهُمَزَةٍ في الكُلِّ نقله الفَرّاءُ ، يُقال : يَدِي من السَّمَكِ ، ومن صَدَإِ الحديدِ سَهِكَةٌ ، كما يُقالُ من اللَّبَن والزُّبْدِ وَضِرَةٌ ، ومن اللَّحْمِ غَمِرَةٌ . وسَهَكَت الرِّيحُ التّرابَ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ تَسهَكُه سَهْكًا : أَطارَتْه وذلك إِذا مَرَّتْ مَرًّا شَدِيدًا ، قال الكُمَيتُ :
* رَمادًا أَطارَتْهُ السَّواهِكُ رِمْدَدَا ( 5 ) *
وقال ابنُ دُرَيْدِ : سَهَكَ الشيء سَهْكًا : لُغةٌ في سَحَقَه إِلاّ أَنَّ السَّهْكَ دُونَ السَّحْقِ ، لأَنّ السَّهْكَ أَجْرَشُ من السَّحْقِ . قال : وسهك العَطّارُ الطِّيبَ على الصَّلاءةِ إِذا رَضَّه ولَمّا يَسحَقْه ، فكأَنَّ السَّهْكَ قَبلَ السَّحْقِ . وسَهَكت الدَّابَّةُ سُهُوكًا : جَرَتْ جَريًا خفيفًا . وقيل : سُهُوكُها : اسْتِنانُها يَمينًا وشِمالاً . وأَساهيكُها : ضُرُوبُ جَريها واسْتِنانِها يَمينًا وشِمالاً ، وأَنْشدَ ثعْلبٌ :
* أَذْرَى أَساهيكَ عَتِيقٍ أَلِّ ( 6 ) *
أَراد ذي أَلِّ ، وهو السُّرعَةُ . ورِيحٌ ساهِكةٌ وسَهوكٌ كصَبُورٍ وسَيهَكٌ كصَيقلٍ وسَيهُوكٌ كحَيزُوم ومَسهَكةٌ بالفتحِ ، وكذلك سَهُوجٌ وسَيهَجٌ وسيهُوجٌ : عاصفةٌ قاشِرَةٌ شديدَةُ المُرُورِ ، قال النَّمرُ بنُ توْلب :
هامش
( 1 ) البيت في شرح أشعار الهذليين 3 / 1338 في زيادات شعر ساعدة بن جؤبة . واللسان .
( 2 ) التهذيب واللسان .
( 3 ) اللسان : " تخرجكم " وفي التهذيب : " لتخرجنكم " .
( 4 ) ديوانه ط بيروت ص 60 واللسان " سهك وسنر " والتهذيب ومقاييس اللغة 3 / 110 .
( 5 ) اللسان والصحاح .
( 6 ) اللسان .