والحُبكُ أيضاً : طَرائقُ الجَبَلِ ، قال رُؤْبَةُ :
صَعَّدَكُم في بَيتِ نَجْمٍ مُنْسَمكْ * إِلى المَعالي طَوْدُ رَعْنٍ ذي حبُكْ
وحِباكُ الثَّوْبِ : كِفافه ، عن الزَّمَخْشَرِيِّ . وحِباكُ اللِّبدِ : الخُيُوطُ السّودُ التي تُخاطُ بِها أَطْرافُه ، عن ابنِ عَبّادٍ .
والحُبكَة ، بالضم : القارُورَةُ الضَّيِّقَة الفَمِ ، والجمع حُبَك .
وحَبَك ، محركة : قريَةٌ بحَوْرانَ ، منها الحلاءُ عَلي بنُ زِيادَةَ بنِ عبدِ الرَحْمن ، هكذا ضَبَطَه ابنُ قاضِي شَهْبَة في الطَّبَقاتِ .
وقُرِئ : " ذَاتِ الحِبِك " بكَسرَتَين ، وبكسرٍ وضَم ، وبالعَكسِ ، وصَرَّحُوا في الثاني أَنّه من تَداخُلِ اللُّغَتَين ، وفي الثّالِثِ أَنّه مُهْمَلٌ لم يُستَعْمَل ، ومثلُ هذا كان واجِبَ التَّنْبِيه ، أَشارَ له شيخُنا نَقْلاً عن الشِّهابِ في العِنايَةِ .
قلتُ : وتَفْصِيلُ هذا في كتابِ الشَّواذِّ لابنِ جِنِّى ، قال : قراءة الحَسَنِ الحُبك ، بضَم فسُكُون ، ورُوى عنه الحِبِك بكسرتينِ ، وروى عنه الحِبك بكسر الحاءِ ووَقفِ الباءِ ، وكذلك قرأَ أَبو مالكٍ الغِفارِيّ ، وروى عنه الحِبُك بكسر الحاءِ وضَمِّ الباءِ ، وروى عنه الحَبَكُ بفَتْحَتَيْن ، وروى عنه الحُبُك بضَمَّتَينْ الوجه السّادس كقِراءةِ النّاسِ ، ورُوِى عن عِكْرِمَةَ وجهٌ سابعٌ وهو الحُبَك بضَم ففَتْحٍ ، جميعُه هو طَرائقُ الغَيم ، وأَثَرُ حُسنِ الصَّنْعةِ فيه ، وهو الحَبِيكُ في البيض ، ويُقالُ : حَبِيكَةُ الرَّمْلِ ، وحبائِكُ ، وكذلك أيضاً حُبُكُ الماءِ لطَرائِقِهِ ، وأَمّا الحُبكُ فمُخَفَّفٌ من الحُبُك ، وهو لُغَةُ بني تَمِيمٍ ، كرُسْلٍ وعُمْدٍ في رُسُلٍ وعُمُدٍ ، وأَما الحِبِك ففِعِل ، وذلك قَلِيلٌ ، منه إِبِلٌ وِإطِلٌ وامرأَةٌ بِلِزٌ : أي ضَخْمَةٌ ، وبأَسْنانِه حِبِرٌ ، وأَما الحِبكُ فمُخَفَّفٌ منه كإِطْلٍ وِإبْل ، وأَمّا الحِبُك بكسرٍ فضم فأَحْسَبه سَهْواً ، وذلك أَنَّه ليسَ في كلامِهِم فِعُلٌ أَصلاً ، بكسر الفاءِ وضَمِّ العَيْنِ ، وهو المثالُ الثاني عَشَرَ من تركِيبِ الثُّلاثيِّ ، فإِنّه ليسَ في اسمٍ ولا فِعْلٍ أَصْلاً أَلْبتَّةَ ، ولعلَّ الذي قرأَ به تَداخَلَتْ عليه القراءَتانِ بالكسر والضَّمِّ ، فكأَنَّه كسرَ الحاءَ ، يريدُ الحِبِكَ فأَدرَكَه ضَمُّ الباءِ على صُورة الحُبُك فجمع بين أَوّلِ اللفظةِ على هذه القِراءةِ وبين آخِرِها على القِرَاءةِ الأخْرَى ، وأَمّا الحَبَكُ ، فكأَنّ واحِدتَهَا حَبَكَةٌ كطَرَقَةٍ وطَرَقٍ ، وعَقَبَة وعَقَب ، وأَمّا الحُبَك ، فعَلَى حُبكَة وحُبَكٍ ، كطُرفَةٍ وطُرَفٍ ، وبُرقَةٍ وبُرَقٍ ، ولا يَجُوزُ أَن يكونَ حُبَك مَعْدُولاً إِليها عن حُبُكٍ تَخْفِيفاً ، إِنما ذلِكَ شَيءٌ يُستَسهَلُ به في المُضاعَفِ خاصَّةً ، كقَوْلِهِم في جُدُدٍ : جُدَدٌ ، وفي سُرُرٍ سُرَر ، وفي قلُل قُلَل . انتهى ، وبذلك تَعْلَمُ ما في كلامِ شيخِنا من التَّساهُلِ ، وما في عِبارةِ المُصَنِّفِ من القُصور الزّائد ، فتأَمّلْ ، والله أَعلم .
[ حبتك ] : الحَبتَكُ ، كجَعْفَرِ وغلابِطٍ أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحبُ اللِّسانِ ، قالَ ابنُ عَبّادِ : هو الصَّغِيرُ الجِسم كما في العُبابِ والتَّكْمِلَةِ .
[ حبرتك ] :
* ومما يستدرك عليه :
الحَبَرتَكُ ، كسَفَرجَل : الصَّغِيرُ الجِسْمِ .
[ حبرك ] : الحَبَركَى : القَوْمُ الهَلْكَى ، كما في المُحْكَم . وقال أَبو زَيْدٍ : الحَبَركَى : القُرادُ نقله الجَوْهَرِيّ ، وأَنْشَدَ للخَنْساءِ :
فلَستُ بمُرضِعٍ ثَدْيي حَبَركَى * يُقالُ أَبُوه من جُشَم بنِ بَكْرِ ( 1 )
وهكذا أَنْشَدَه الصّاغانيُ أيضاً ، وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ على غيرِ هذه الرِّوايَةِ :
مَعاذَ اللّهِ يَنْكِحُنِي حَبَركَى * قَصِيرُ الشِّبرِ من جُشَمِ بنِ بَكْر ( 2 )
وهي حَبَركاةٌ . قال الجَوْهَرِيّ : قال أَبوِ عَمْر ( 3 ) والجَرمِيّ : وقد جَعَلَ بعضُهم الألِفَ في حَبَركَى للتَّأْنِيثِ . فلم يَصْرِفْه . والحَبَركَى : السَّحابُ المُتَكاثِفُ . وأيضاً : الرَّمْلُ المُتَراكِمُ . وأيضاً الغَلِيظُ الرَّقَبَةِ الثَّلاثَة عن الصّاغانِيِّ . وقال اللَّيثُ : الحَبَركَى : الضَّعِيفُ الرجْلَين كأَنَّه مُقْعَدٌ لضَعْفِهِما ونَصُّ العَين : الذي كادَ يَكُونُ مُقْعَداً من ضَعْفِهِما .
قلتُ : وحَكَى السِّيرافِيُ عن الجَرمِيِّ عَكْسَ ذلك ، وأَنْشَدَ :
هامش
( 1 ) اللسان والصحاح وعجزه فيهما :
أبوه من بني جشم بن بكر
( 2 ) وهي رواية الديوان ط بيروت ص 77 وقد وردت في اللسان أيضا .
( 3 ) الأصل واللسان وفي الصحاح : " أبو عمر " .