يُصَعِّدُ في الأَحْناءِ ذُو عَجْرَفِيَّةٍ * أَحَمُّ حَبَركَى مُزْحِفٌ مُتماطِر ( 1 )
وقالَ أَبو عَمْرو ( 2 ) والجَرمِيّ : رُبّما شُبِّه به الرَّجُل الغَلِيظ الطَّوِيل الظَّهْرِ القَصِيرهما والذي في نَصِّه : القَصِيرُ الرِّجْلَين فيقال حَبَركَى . وتَصْغِيرُه حُبَيرِكٌ ؛ لأَنّ الأَلِفَ المَقْصُورةَ تحذَف ( 4 ) إِذا كانَتْ خامسةً وأَلِفُه سواء كانت للتَّأْنِيثِ أَو لِغَيرِه ، تقول في قَرقَرَى قُرَيْقِرٌ ، وفي حجْجَبَى جُحَيجِبٌ ، وإِنما تَثْبُت الألِفُ فيه إِذا كانَتْ مَمْدُودةً ورُبّما قيل : حَبَركاً ( * ) مُنَوَّناً .
[ حتك ] : حَتَكَ يَحْتِكُ حَتْكاً بالفتحِ وحَتَكاناً بالتَّحْرِيك : مَشَى وقارَبَ خَطْوَهُ ( 5 ) مُسرِعاً وهو شِبه الرَتَكانِ في المَشْيِ ، وقيل : الرَّتَكانُ للإِبِلِ خاصّةً قاله اللّيثُ ، وفي التَّهْذِيبِ : الرَّتَكُ للإِبِلِ خاصّةً ، والحَتْكُ للإِنْسانِ وغيرِه كتَحَتَّكَ عن ابنِ سِيدَه ، وهو أَنْ يَمْشِيَ مِشْيَةً يُحركُ فيها أَعْضاءه ، ويُقارِبُ خَطْوَه . وحَتَكَ الشّيءَ يَحْتِكُه حَتْكاً : بَحَثَه . وحَتَك النَّعامُ وكذا كُلُّ طائرٍ الرَّمْلَ والحَصَى حَتْكاً : إِذا فَحَصَه بجَناحَيهِ وبَحَثَه . والحَوْتَكِي : القَصِيرُ الضّاوِيُّ مِنّا ومن الحَمِيرِ ، زادَ الأَزْهرِيّ : القَرِيبُ الخَطْوِ كالحَوْتَك وهذه نقلها الجَوْهرِيُّ عن أبي زَيْد ، قال : وهو القَصِيرُ من كلٍّ شيءٍ ، وهو أيضاً قولُ ثَعْلَب ، وقال الأزْهَرِي : الحَوْتَكُ : الصغيرُ الجِسم اللَّئيمُ ، قال خارِجَةُ بنُ ضِرارٍ المُرّيّ :
أَخالِدُ هَلاّ إِذ سَفِهْتَ عَشِيرَتِي * كَفَفْتَ لِسانَ السّوْءِ أَنْ يتَدَعَّرَا
فإِنَّك واسْتِبضاعَكَ الشِّعْرَ نَحْوَنا * كمُبتَضِع تَمْراً إلى أَهْلِ خَيبَرَا
وهَلْ كُنْتَ إِلاّ حَوْتَكِيّا أَلاقَهُ * بَنُو عَمِّه حَتَّى بَغَى وتَجَبَّرَا ( 6 ) ؟
قال ابنُ بَرِّيّ ، وتُروَى هذه الأَبْيات لزمَيل بنِ أبَيرٍ ( 7 ) يهجو خارِجَةَ بنَ ضِرارٍ المُرِّيِّ ، وأَولها أَخارِج هَلاّ .
وقال ابن عَبادٍ : الحَوْتَكِيُّ : الشَّدِيدُ الأَكْلِ من الرجالِ . وقال شَمِرٌ : الحَوْتَكِيَّةُ : عِمَّة يَتَعَمَّمُها ( 8 ) العَرَب يُسَمُّونَها بهذا الاسمِ فيما زعَم أَبو سَعِيدٍ ومنه حَدِيث العِربَاضِ بنِ سارِيَةَ - رضي اللّهُ عنه - قال : " كانَ رَسُول اللّهِ صَلَّى اللّهُ عليهِ وسَلّم يَخرُجُ إلى الصُّفةِ وِعليه الحَوْتَكِيَّةُ " هكذا هو نَصُّ ابنِ الأثِيرِ في النِّهايَةِ ، والذي في العُبابِ : وعَلينا الحَوْتَكِيَّةُ " ( 9 ) ، وقيل : هو مضاف إِلى رَجُل يُسَمّى حَوْتَكاً ، كان يَتَعمّمُ بهذه العِمَّة ، وفي حديثِ أَنَس رضي الله عنه : " جِئْتُ إِلى النَّبِيِّ صلّى اللّهُ عليه وسًلّمَ وعليهِ خَمِيصَةٌ حوْتَكِيَّةٌ " قال ابنُ الأَثِيرِ : هكذا جاءَ في بعضِ نُسَخِ صَحِيحِ مسلِمٍ ، والمَعْرُوف جَوْنِيَّة ، فإن صَحّتْ هذه الرِّوايَةُ فتكونُ مَنْسُوبة إِلى هذا الرَجُلِ . والحَوْتَكَةُ : مِشْيَةُ القَصِيرِ شِبه الحَذْلَمَةِ كالحِتِكَّى ، كزِمِكَّى ، عن ابنِ عَبّادٍ . قالَ : والحَواتِكُ من الدّوابِّ : المُحْثَلاتُ ، وهي ما أُسيءَ غِذاؤها الواحدةُ حَوْتَكَةٌ . والحَواتِكُ : رِئالُ النَّعامِ أَو صغارُها وأَنشَدَ الجَوْهَرِيُّ لذِي الرّمَّةِ :
لنا وَلَكُم يا مَي أَمْسَتْ نِعاجُها * يماشِينَ أمّاتِ الرِّمالِ الحَواتِكِ ( 10 )
كالحَتَكِ ، مُحَرَكَةً لفِراخِ النَّعامِ ، وهذه عن ابنِ عَبّادٍ . ويُقال : لا أَدْرِي أَينَ حَتَكُوا ورُبّما قالوا : عَتَكُوا ، أي : أَين تَوَجَّهُوا .
* ومما يستدرَكُ عليه :
الحاتِكُ : القَطوفُ العاجِزُ ، نقله الأَزْهَرِي . قال : ورَجُلٌ حَتَكَةٌ ، محركة : وهو القَمِئُ .
وقال ابنُ عَبَّادٍ : الحَوتكانُ : الصِّبيانُ الصِّغار .
هامش
( 1 ) اللسان .
( 2 ) الأصل واللسان وفي الصحاح : " أبو عمر " .
( 3 ) الأصل والصحاح وفي اللسان : القصير الرجل .
( 4 ) اللسان والصحاح : تحذف في التصغير .
( * ) بالقاموس : " حبركى " بدل : " حبركا " .
( 5 ) في القاموس : " الخطو " .
( 6 ) الأبيات في اللسان وشرح التبريزي لديوان الحماسة منسوبة لخارجة قال : وفي بعض النسخ وقال زميل لخارجة بن ضرار انظر شرح الحماسة 4 / 7 وفيها : " عشيرة " بدل " عشيرتي " وكمستضع بدل كمبتضع . وفيهما أيضا إلى أرض خيبرا بدل إلى أهل خيبرا .
( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : ابن أبير ، كذا بخطه بالراء مضبوطا بضم الهمزة ، وفي اللسان : ابن أبين بالنون " وضبطه في شرح التبريزي لديوان الحماسة زميل تصغير أزمل مرخما . وأبير تصغير أبر . . . ويجوز أن يكون أبير تحقير وبر . 4 / 5 .
( 8 ) في القاموس : تتعممها .
( 9 ) ومثله في التكملة .
( 10 ) اللسان وديوانه ص 416 والتهذيب .