أَنشْدَه ابنُ الأعْرابِي ، وقد ذُكِر . ويُقال للإِنْسان إِذا وُصِفَ بالنَّتن إِنّما هو إِسْكُ أَمَةٍ ، وِإنما هو عَطِينَةٌ .
وامرأَةٌ مَأْسُوكَةٌ : أصِيبَتْ أَسْكَتاها . والفعل أَسَكَها يَأْسِكُها أَسْكاً .
* ومما يُستدرَكُ عليه :
[ أشك ] :
أَشْكَ ذَا خُرُوجاً : لغةٌ في وَشْكَ ذا ، وسيأْتي في وشك .
[ أفك ] : أَفَكَ ، كضَرَبَ وعَلِمَ وهذه عن ابنِ الأَعرابي أِفْكًا ، بالكَسرِ والفَتْحِ والتَّحْرِيكِ وقد قرئ بهنّ قوله تَعالى : ( وذلِكَ إِفْكُهُم ) ( 1 ) .
وأُفُوكاً بالضمِّ : كَذَبَ ، ومنه حَديث عائِشَةَ - رضي اللّهُ عنها - حِينَ قال فيها أَهلُ الإِفْكِ ما قالُوا ، أي : الكَذِب عليها مما رُمِيَتْ به ، كأَفَّكَ تَأْفِيكاً ، قال رُؤْبَةُ :
لا يَأْخُذُ التَّأْفِيكُ والتَّحَزِّي * فِينَا ولا قَوْلُ العِداذُ والأَزِّ ( 2 )
فهو أفاكٌ وأَفِيكٌ وأَفُوكٌ : كَذّاب ، ومنه قوله تعالى : ( وَيْلٌ لِكُلِّ أَفّاك أَثِيِم ) ( 3 ) . وأفَكَه عنه يَأْفِكُه أَفكَاً بالفًتْحِ فقط : صَرَفَه عنِ الشيءِ وقَلَبَه ومنه قولُه تَعالى : ( أجئْتَنا لتَأفِكَنَا عن آلِهَتِنا ) ( 4 ) وقيل صَرَفَه بالإِفكِ أَو قَلَبَ رَأْيَه ومَعْنَى الآية : تَخْدَعنا فتَصْرِفنا ، وكذلك قولُه تعالَى : ( يُؤْفَكُ عنه مَنْ أُفِك ) ( 5 ) أي يُصْرَفُ عن الحَقِّ من صُرِف في سابِقِ عِلْمِ اللّه تعالَى ، وقال مُجاهِدٌ : أي يُؤْفَنُ عنه مَنْ أُفِنَ ، وقال عُروَةُ ( 6 ) بنُ أُذَيْنَةَ :
إِن تَكُ عَن أَحْسَنِ المُرُوءَةِ مَأْ * فُوكاً فَفي آخَرِينَ قد أُفِكُوا ( 7 )
أي : إِنْ لم تُوَفَّقْ للإحْسانِ فأَنْت في قومِ قد صُرِفوا عَن ذلك أيضاً ، كما في الصِّحاح .
وأَفَكَ فُلاناً أَفْكاً : جَعَلَهُ يَأْفِكُ أي : يكذبُ . وأَفَكَه أَفْكاً : حَرَمَه مُرادَه وصَرَفَه عنه .
والمُؤْتَفِكاتُ : مدائِنُ خمسة ، وهي : صَعْبَةُ وصَعْدَةُ وعَمْرَةُ ودُومَا وسَدُومُ وهي أَعْظَمُها ، ذكره الطَّبَرِيُّ عن محمّدِ بنِ كَعْبٍ القَرَظِيِّ ، قالَهُ السُّهَيلِي في الإِعْلام في الحاقَّة ، ونقَلَه شيخُنا قُلِبَتْ على قومِ لُوط عَلَيه وعلى نَبِيِّنا الصّلاةُ والسّلامُ ، سُمِّيَت بذلك لانْقِلابِها بالخَسْفِ ، قال تعالى : ( والمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى ( 8 ) وقال تعالى : ( والمُؤْتَفِكاتِ . أَتَتْهُم رسُلُهُم بالبَيِّناتِ ) ( 9 ) قال الزَّجّاجُ : ائتفَكَت بهم الأَرْض ، أي : انْقَلَبَتْ ، يُقال : إِنّهم جَميع مَنْ أُهْلِكَ ، كما يُقالُ للهالِكِ : قد انْقَلَبَتْ عليه الدُّنْيا ، وروى النَّضْرُ بنُ أَنسٍ عن أَبيهِ : أي بُنَيَ ، لا تَنْزِلَنَّ البَصْرَةَ فإنّها إِحْدَى المُؤْتَفِكاتِ قد ائْتَفَكَتْ بأًهْلِها مَرّتينِ ، وهي مؤْتَفِكَةٌ بهم الثالِثة ، قال شَمِر : يعني أَنّها غَرِقَت مرّتَيْن ، فشَبَّه غَرَقَّها بانْقلابِها ، والائْتِفاكُ عندَ أَهْلِ العَربيَّة : الانْقِلابُ ، كقُرَيّاتِ قَوْمِ لُوطٍ التي ائْتَفَكَتْ بأَهْلِها ، أي انْقَلَبت ، وفي حديثِ سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ - وذكر قِصَّةَ هلاكِ قوم لُوط - قال : " فمن أَصابَتْهُ تِلْكَ الأَفْكَةُ أَهْلَكَتْه " ، يُريدُ العَذابَ الذي أَرْسَلَه اللّهُ عليهم فقَلَب بها دِيارَهم ، وفي حديثِ بَشِير بن الخَصّاصيَة قالَ له النَّبِي صلّى اللّهُ عليه وسَلم : مِمّن أَنْتَ ؟ قال : من رَبِيعَةَ ، قال : أَنْتُم تَزْعُمونَ لولا رَبِيعَةُ لائْتَفَكَت الأَرْض بمَنْ عَلَيها أي : انْقَلَبَتْ .
والمُؤْتِفكاتُ أيضاً : الرِّياحُ التي تَقْلِب الأَرْضَ ، أَو هي الّتِي تَخْتَلِفُ مَهابُّها ، ومن ذلك يُقال : إِذا كَثُرَت المُؤْتَفِكاتُ زَكَتِ الأَرْضُ أي : زَكا زَرْعُها ، وقولُ رُؤْبَة :
* وجَوْن خَرقٍ بالرياح مُؤْتَفِكْ ( 10 ) *
أي اخْتَلَفَتْ عليه الرياحُ من كُلِّ وجهٍ .
والأَفِيك كأَمِيرٍ : العاجِزُ القَلِيل الحَزْمِ والحِيلَةِ ( 11 ) عن اللّيثِ ، وأَنْشَدَ :
* مالِي أَراكَ عاجِزاً أَفِيكَا ( 12 ) *
هامش
( 1 ) من الآية 28 من سورة الأحقاف .
( 2 ) اللسان .
( 3 ) سورة الجاثية الآية 7 .
( 4 ) سورة الأحقاف الآية 32 .
( 5 ) سورة الذاريات الآية 9 .
( 6 ) الأصل والصحاح ، وفي اللسان : عمرو .
( 7 ) اللسان والصحاح وفيها " أحسن الصنيعة " .
( 8 ) سورة النجم الآية 53 .
( 9 ) سورة التوبة الآية 70 .
( 10 ) ديوانه ص 117 برواية " وجوز " ومثله في التهذيب ، والأصل كرواية اللسان .
( 11 ) في القاموس : القليل الحيلة والحزم .
( 12 ) التهذيب واللسان بدون نسبة .