ويَبيتُ بها المالُ في اللّيلةِ القَرّة ، فجعل الفالِقَ من جلَدِ الأرْض ، وكِلا القوْلَيْن مُمْكِنٌ .
أو الفالِقُ : الفَضاءُ بيْن شَقيقَتَيْن من رَمْلٍ والجمعُ : فُلْقانٌ ، بالضمِّ ، كحاجِرٍ وحُجْرانٍ .
والفَلَق أيضاً : مَقْطَرَة السّجّان ؛ وهي خشَبَةٌ فِيها خُروقٌ على قدْرِ سَعَةِ السّاقِ ، يُحبَسُ فيها النّاس أي : اللّصوص والدُّعّار على قِطار . ومنهُ قولُ الزّمَخْشَريّ : باتَ فلانٌ في الشّفَقِ والفَلَق ، من الشّفَقِ إلى الفَلَقِ ، أي : في الخَوْفِ والمَقْطَرة .
والفَلَق : ما يَبْقَى من اللّبَنِ في أسْفَلِ القَدَح ، ومنْه يُقال في السّبِّ : يا ابْنَ شارِب الفَلَق ينسِبونه إلى اللؤْمِ .
والفَلَق : الشّقّ في الجبَل والشِّعْب ، الأولى ( 1 ) كالفالِقِ عن اللّحْيانيّ .
والفَلَقُ من اللّبن : المُنقَطِع ( 2 ) حُموضَةً ، كالمُتَفَلِّق . وقد تفلّقَ الرائبُ : إذا تقطّعَ وتشقّق من شِدّة الحُموضَة . قال الأزهريُّ : وسَمعْتُ بعضَ العَرَبِ يقول ( 3 ) : إذا حُقِنَ فأصابَه حَرُّ الشّمسِ ، فتقطّع قد تفلَّق وامْزَقَرّ ، وهو أن يَصيرَ اللّبنُ ناحِية ، وهم يَعافونَ شُربَ اللّبَن المُتفلِّق .
والفَلَق : ة باليمَن من نَواحِيه بِعَثَّرَ نقله الصاغانيُّ .
وأفلَقَ فُلانٌ اليوم ، وهو يُفلِق : إذا جاءَ بعجَبٍ ، ومنه أفْلَق الشّاعِرُ وهو مُفْلِقٌ : إذا أتى بالعَجيبِ في شِعْرِه . وقد جاءَ بالفَلَقِ ، أي : الأمرِ العَجيب . وتقول : أقَلُّ الشُعَراءِ مُفلِق ، وأكثَرُهم مُقْلِق كافْتَلَق نقَلهُ الجوهريُّ .
وجاءَ بعُلَقَ فُلَقَ ، كزُفَر أي : التّركيبِ ، كخَمْسَةَ عَشَر ويُنوَّنان أيضاً عن ابنِ عبّادٍ أي : الدّاهيَة ، هذا على القوْلِ الأول ، أو بعجَبٍ عَجيبٍ على القوْل الثاني . تقول منه : أعْلَقَ وأفْلَق وقد تقدّم له ذلك في " ع ل ق " وكذلك افْتَلَق ، عن اللِّحْياني .
والفَلِيقُ كأمِير : الأمرُ العَجَب .
وأيضاً : ة بالطّائِفِ بل مِخْلافٌ من مَخالِيفِه .
والفَليقُ : عِرْق يَنشأُ ( 4 ) في العُنُق ، وعِرْقٌ في العَضُد يجْري علَى العظْم إلى نُغْضِ الكتفِ ، وهو عِرْقُ الواهِنَةِ ، ويُقال له : الجائِفُ .
أو هو الموضِع المُطْمَئنُّ في جِران البَعير عند مَجْرَى الحُلْقومِ كما في الصِّحاح . وفي العَيْن : هو ما انْفَلَقَ من باطِن عُنُق البَعير . وأنشَد الأصمَعيُّ لأبي مُحمّدٍ الفَقْعَسيّ :
* فَليقُه أجْرَدُ كالرُّمْح الضّلِعْ *
* جَدَّ بإلهابٍ كتَضْريمِ الضّرِعْ *
وقال الشّمّاخ :
وأشْعَثَ وَرّادِ الثّنايا كأنّه * إذا اجْتازَ في جوْفِ الفَلاةِ فَليقُ
وقيلَ : الفَليقُ : ما بيْن العِلْباوَيْن ، وهو أن ينفَلِقَ الوَبَر ( 5 ) بين العِلْباوَيْن ، ولا يُقال في الإنسان .
والفُلَّيْق ، كالقُبَّيْط : خَوْخٌ يتفلّقُ عن نَواه ، نقَلَه الجوْهَريّ .
قال : والمُفَلَّقُ منه ، كمُعَظَّم : المُجَفَّفُ .
قال : والفَيْلَقُ ، كصَيْقَل : الجيْشُ . قال الزَّفَيانُ :
* فصبّحَتْهُم ذاتُ رِزٍ فيْلَقُ *
* ملْمومةٌ يَضِلُّ فيها الأبلَقُ *
ج فيالِقُ .
وفي حديث : " رأيتُ الدّجالَ فإذا رجُلٌ فَيْلَق أعورُ ، كأنّه شَعرَه أغْصانُ الشّجر ، أشبَهُ مَنْ رأيتُ به عبدُ العُزّى بنُ قَطَنٍ الخُزاعيّ . الفَيْلَقُ : الرّجُلُ العظيمُ ، وأصلُه الكَتيبةُ العَظيمةُ ، والياءُ زائدة ، هكذا رواه القُتَيْبيُّ في كِتابِه بالقاف . وقال : لا أعْرِفُ الفَيْلقَ إلا الكَتيبَةَ العظيمة . قال : فإن كان جعله فَيْلَقاً لعظَمِه ، فهو وجْهٌ إن كان محفوظاً ، وإلا فهو الفَيْلم بالميم ، يعني العَظيمَ من الرِّجال . وصحّحَ الأزهريّ الفَيْلَق والفَيْلَم وقال : هُما العظيمُ من الرّجال .
هامش
( 1 ) بالأصل " الأول " وفي اللسان : الفلق والفالق : الشق في الجبل والشعب الأولى عن اللحياني ، والمثبت عن اللسان .
( 2 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : المتقطع .
( 3 ) نص عبارة الأزهري : اللبن كان محقونا في السقاء فضربه حر الشمس فتقطع : إنه للبن متفلق وممذقر . . .
( 4 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : " ينتا " بالتاء بدل الشين .
( 5 ) كذا بالأصل واللسان والصواب " الوتر " بالتاي المثناة كما في التهذيب .