عن ابنِ الأعرابيّ : لم يُسْمع الفاسِقُ في وصْفِ الإنسان في كلامِ العَرَب . وإنّما قالوا إذا خَرَجت الرُّطَبَة من قشرِها : فسَقَت الرُطَبَةُ عن قِشْرِها .
ونقل شيخُنا عن بعضِ فُقَهاءِ اللُّغَة أنّ الفِسْقَ من الألْفاظِ الإسلاميّةِ ، لا يُعرَفُ إطلاقُها على هذا المَعْنى قبلَ الإسلامِ ، وإن كان أصلُ معْناها الخُروجَ ، فهي من الحَقائِق الشّرْعِيّة التي صارَتْ في معْناها حَقيقةً عُرْفِيّةً في الشّرْعِ ، وقد بسَطه الخَفاجيّ في العِناية .
والتّفْسيقُ : ضدُّ التّعْديل . يُقال : فسّقَه الحاكِمُ ، أي : حكَمَ بفِسْقِه ، كما في العُباب .
ويُقال : تعمّمَ فلانٌ الفاسِقيّة وهو ضرْبٌ من العِمّة نقله الزّمَخْشريُّ والصاغانيّ .
* ومما يُستَدرَك عليه :
فسقَ في الدُنيا فِسْقاً : إذا اتّسَع فيها وهوّن على نفْسِه ، واتّسَع بركُوبِه لها ، ولم يُضيِّقْها عليه ، حكاه شَمِرٌ عن قُطْرب .
وفَسَقَ فلانٌ مالَه : إذا أهلَكه وأنفقَه .
وفسّقَه تفْسيقاً : نسَبه إلى الفِسْق .
والفَواسِقُ من النِّساءِ : الفواجِرُ .
وقد يُجمَعُ فِسْقٌ على فُسوقٍ ، كجِذْعٍ وجُذوع .
والفَسْقِيّةُ ، بالفتح : المتَوضَّأُ والجَمْعُ : الفَساقِيُّ ، مولدة .
[ فشق ] : الفَشْق : الكَسْرُ عن ابنِ دُرَيْدِ ، وهو من حدِّ ضَرَب .
وقال اللّيث : هو ضرْبٌ من الأكلِ في شدّة .
وقال ابنُ فارِس : فشَقُوا الدُنْيا : إذا كثُرَت علَيهم ، فلعِبوا بها .
وقال غيرُه : الفَشَق ، بالتّحريك : النّشاط نقله الجوهري .
وقال أبو عَمرو : هو الحِرصُ وانتشار النّفْس وقيل : انتشارُ النّفْس من الحِرْص ، قال رؤبَة يَذْكُر القانِصَ :
* فباتَ والحِرْصُ من النّفسِ الفَشَقْ ( 1 ) *
* في الزّرْبِ لو يمْضَغُ ( 2 ) شَرْياً ما بَصَقْ *
ويروى : " والنّفسُ من الحِرص الفَشَقْ " . وقد فشِقَ بالكسرِ فشَقاً وقيل : هو شدّة الحِرْص .
والفَشَق أيضاً : العَدْو . والهَرَب .
وقال أبو عَمرو : الفَشَقُ : تَباعُدُ ما بيْن القَرْنَين .
وأيضاً : تباعُدُ ما بَينَ التّوأَبانِيَّيْن ، وهما قادِمَةُ الخِلْفِ وآخِرَتُه . وفي العُباب : هما خِلْفا ضرْع الناقة . وقال أبو حاتِم في كتاب البَقَر : من قُرون البَقَرِ الأفْشَقُ ( 3 ) ، أي : المُتباعِدُ ما بينَ القَرْنَين . وقال غيرُه : ظَبْيٌ أفشَقُ : بَعيدُ ما بين القَرْنَين ، وأنشد أبو عَمْرو :
* لها تَوْأبانِيّانِ لم يتَفَلْفَلا ( 4 ) *
وتفشّقَ الرجلُ : توشّحَ بثَوبٍ نقَلَه الصاغانيّ .
وفاشُوقُ : ة ببُخارَى .
وفَشَقَه يفشِقُه : كسَره عن ابن دُرَيد ، وهذا قد تقدّم ذِكرُ مصدرِه في أوّلِ التّركيبِ .
وفاشَقَه مُفاشَقَة : باغَتَه ، وبه فُسِّر أيضاً قولُ رؤبةَ السابِقُ . قال اللّيثُ : معناهُ أنّه يباغِتُ الوِردَ لئِلاّ يفْطُنَ له الصّيّادُ .
وقال ابنُ فارس : الفاءُ والشّينُ والقافُ ليس هو عندي أصلاً ، وذكَر فشَق ، وفاشَقَ .
* ومما يُستَدْركُ عليه :
الفَشِقُ ، ككتِفٍ : الحَريصُ ، والذي يترُك هذا ، ويأخُذُ هذا رَغْبَةً ، فربّما فاتَاه جميعاً .
والفَشْقاءُ من الغَنَمِ والظِّباءِ : المُنْتَشِرةُ القَرْنَيْن .
[ فقق ] : فَقَقْتُه فَقّاً : فتَحْتُه عن ابنِ دُرَيدٍ ( 5 ) . قال : ورجُلٌ فَقاقٌ ، كسَحابٍ إذا كانَ كثيرَ الكَلامِ قَليلَ الغَناءِ .
وقال غيرُه : رجُلٌ فَقاقَة ، مثل سَحابَة ، وكذلِك فَقْفاقٌ
هامش
( 1 ) في الديوان ص 107 :
قبات والنفس من الحرص الفشق
وسينبه إلى هذه الرواية ، وهي رواية التهذيب أيضا .
( 2 ) عن الديوان وبالأصل " يمصع شربا " .
( 3 ) في التهذيب : فشق .
( 4 ) البيت في اللسان " فلل " منسوبا لابن مقبل وصدره فيه :
فمرت على أظراب هر عشية
والتوأبانيان : قادمتا الضرع .
( 5 ) الجمهرة 1 / 116 .