أرادَ بذي حَدَب سيلاً له عِرْق ، وفي الغَرانيق ، أي : مع الغَرانيق . وفي الحديث : تلكَ الغرانيقُ العُلا هي الأصْنامُ ، وهي في الأصل : الذُّكورُ من طيرِ الماءِ .
وقال ابنُ الأنباريّ : الغَرانيقُ : الذّكور من الطّير ، واحدُها غِرْنوقٌ وغِرْنَيْقٌ . قال أبو خَيْرَة : سُمّي به لبَياضِه . وقيلَ : هو الكُرْكَيُّ ، شُبِّهت الأصْنامُ بالطّيورِ التي تعْلو وتَرْتَفِعُ في السّماءِ على حسَبِ زَعْمِهم .
والغُرْنَيْق ، بالضّم وفتحِ النون وكَزُنْبور ، وقِنْديلٍ ، وسَمَوْأل ، وفِرْدَوْس ، وقِرْطاس ، وعُلابِط فهي سبْعُ لغاتٍ . اقتصر الجوهريُّ منها على الثانية والخامِسَة ، وذَكرَ صاحبُ اللِّسان الثالثةَ والرابعةَ والسادسةَ والسابعةَ ، ذكَرَهُنّ ابنُ جِنّي ، وفاتَه الغِرْنَيْق " بكسرِ الغَيْنِ وفتح النّون " . أورده الجوهَريّ وابنُ جِنّي : الشّابُّ الأبْيَضُ الناعِمُ الحسَنُ الشّعْرِ الجَميلُ . أنْشَدَ شَمِر :
* قَلْيَ ( 1 ) الفَتاةِ مَفارِقَ الغِرْناقِ *
وقال آخر :
* إذْ أنتَ غِرناقُ الشّبابِ مَيّالْ *
* ذو دأْيَتَيْنِ ينْفَحانِ السِّرْبالْ *
وفي حديث عليٍّ رضِيَ الله عنه : " فكأنّي أنظُر إلى غُرْنوقٍ من قُرَيْشٍ يتشحّطُ في دَمِه " أي : شابٍّ ناعِمٍ . وقال أعرابيٌّ :
* وكُلُّ غُرْنوقٍ إذا صالَ حَكَمْ *
ج : الغَرانيقُ أنشد أعرابيٌّ :
* لَهْفي على البِيضِ الغَرانيقِ اللِّمَمْ *
* فَوارِس الخيْلِ وأرْبابِ النّعَمْ *
والغَرانِقَةُ . قال الأعشى :
ولمْ تَعْدَمي منَ اليَمامَةِ مُنْكِحا * وفِتيانِ هِزّانَ الطِّوالِ الغَرانِقَهْ ( 2 )
والغَرانِقُ قالَ ابنُ الأنْباريّ : يجوزُ أن يكونَ جمعَ الغُرانِقِ بالضمِّ ، وقد جاءَت حُروفٌ لا يُفْرَقُ بين واحِدِها وجمْعِها إلا بالفَتْح والضَمّ . فمنها : عُذافِرٌ وعَذافِرُ ، وعُراعِرٌ وعَراعِرُ ، وقُناقِنٌ وقَناقِنُ ، وعُجاهِنٌ وعَجاهِنُ ، وقُباقِب وقَباقِب ، وقال جُنادَة بنُ عامِر :
بذِي رُبَدٍ تَخالُ الأُثْرَ فيهِ * مَدَبَّ غَرانِقٍ خاضَتْ نِقاعا
وقيلَ : أرادَ غرانيق ، فحذَف .
وقال ابنُ شُمَيْل : الغُرْنوقُ كزُنْبورٍ : الخُصْلَةُ من الشَّعَرِ المُفَتَّلة ومثلُه قولُ اللّيثِ . وقال ابنُ الأعْرابيّ : جذَبَ غُرنوقَه ، وهي ناصِيَتُه . وجذب نُغْروقه وهي شَعر قَفاه .
وقال أبو زِياد : الغُرْنوق : شجَر ، ج : الغَرانِقُ . كذا قال . أو الغُرنُوقُ والغُرانِقُ بضمّهِما :
الذي يكونُ في أصْلِ العوْسَجِ اللّيِّن النّباتِ ج : الغَرانيق قاله أبو عَمْرو ، شُبِّهَ لطَراوتِه ونَضارتِه بالشّابِّ النّاعِم . ونصُّ أبي حَنيفَةَ : وهو لَيِّن النّباتِ . قال ابنُ مَيّادَةَ :
سَقَى شُعَبَ المَمْدورِ يا أُمَّ جَحْدَرٍ * ولا زالَ يُسْقَى سِدْرُه وغُرانِقُه
وقال شَمِر : لِمّةٌ غُرانِقَة وغُرانِقيّة بضمِّهما ، أي : ناعِمَة تُفَيِّئُها الريحُ .
وقال ابنُ عبّاد : الغَرْنَقَة : غَزَلٌ بالعَيْنيْن .
وقال غيرُه : الغُرْنَق كجُنْدَب موضع بالحِجاز ( 3 ) .
وقيلَ : ماءٌ بأْبلَى ، وقيل : وادٍ لبَني سُلَيْم بين السّوارِقيّة ومعْدِنِ بَني سُلَيْمٍ ( 4 ) المَعْروف بالنَّقْرة .
أو الغُرْنوق : النّاعِم المُستَتِر ، وفي نسخةٍ المُنْتَشِر من النّباتِ حكاه أبو حَنيفة .
وشابٌّ غُرانِقٌ كعُلابِط : تامّ وكذا شبابٌ غُرانِق . قال الشاعر :
ألا إنّ تَطْلابَ الصِّبا منك ضِلّةٌ * وقد فاتَ ريْعانُ الشّبابِ الغُرانِقُ ( 5 )
هامش
( 1 ) في التكملة : " قلي " والأصل كاللسان .
( 2 ) ديوانه ط بيروت ص 122 وصدره فيه :
فقد كان في شبان قومك منكح
وبهامشه : الغرانقة الواحد غرنوق : الشاب الأبيض الجميل .
( 3 ) ضبطه ياقوت بالقلم بكسر فسكون فكسر : غرنق ، عن نصر .
( 4 ) ضبطه ياقوت بالقلم بضمة فسكون فضمة : غرنق .
( 5 ) صدره في التهذيب :
ألا إن تطلابي لمثلك زلة
والأصل كرواية اللسان ، وقد ذكر اللسان أيضا رواية الأزهري .