تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
واستَغْرَقَ : استَوْعَبَ ومنه قول النّحْويّين : لا : لاسْتِغْراقِ الجِنْس ، وهو مجاز . واستغْرَق في الضّحِكِ مثل استَغْرَبَ وهو مجاز . ومن المجاز : اغْتَرَقَ الفَرسُ الخيْلَ إذا خالَطَها ثم سبَقها قاله اللّيثُ . وقال أبو عُبيدةَ : يُقال للفَرَس إذا سَبَق الخيلَ : قد اغْتَرَق حَلْبَة الخيْلِ المتقدِّمة . وفي حديث ابنِ الأكْوع : وأنا على رِجْلي فأغْتَرِقُها حتى آخُذَ بخِطامِ الجَمَل ويُرْوى أيضاً بالعَيْن المُهْمَلة ، وقد تقدّم . واغترقَت النّفْس : استَوْعبت في الزّفير هكذا في النُسَخ ، وهو خطأ ، والصّوابُ : اغْتَرَق النّفَسَ ، مُحرَّكة : استَوْعَبَ في الزّفير . وإنّما قُلْنا : إنّه أرادَ النَّفْسَ بالتّسْكين لأنّه أنّث الضّمير ، فلو أرادَ التّحريك لذكّره ، فتأملْ . ومن المَجاز : اغْتَرَق البَعيرُ التّصْديرَ أو البِطانَ : إذا أجْفَر جَنْباه وضخُم بطْنُه فاستَوْعَبَ الحِزامَ حتى ضاقَ عنه ، كاسْتَغْرَقَه ، نقله الصاغانيُّ والزّمَخْشَريُّ . وفي اللّسان : حتى ضاقَ عنهُما ، أي : عن الجَنبَيْن . ومن المجاز : فُلانَةُ تغْتَرِقُ نظرَهُم ، أي : تشْغَلُهم بالنّظَر إليها عن النّظَرِ إلى غيرِها ؛ لحُسْنِها . ومنه قول قيْسِ بنِ الخَطيم : تغْتَرِقُ الطّرْفَ وهْيَ لاهِيَةٌ * كأنّما شَفّ وجْهَها نُزْفُ ورواه ابنُ دُرَيد بالعَيْن المهملة ذاهِباً إلى أنّها تسبِقُ العيْن ، فلا يُقْدَر على استِيفاءِ محاسنِها ، ونُسِب في ذلك إلى التّصْحيف ، فقال فيه المُفجَّع البَصْري : ألَسْتَ قِدْماً جعَلْت تعْتَرِقُ ال‍ * طَّرْفَ بجَهْلٍ مكانَ " تغْتَرِقُ " وقُلتَ : " كان الخِباءُ من أدَمٍ " * وهْوَ خِباءٌ يُهْدَى ويُصْطلَقُ والطّرْفُ : هنا النّظَرُ لا العَيْنُ . يُقال : طَرَف يطرِف طَرْفاً : إذا نظَر . أراد أنها تسْتميلُ نَظَر النُظّار ( 2 ) إليها بحُسْنِها وهي غيرُ محتَفِلَةٍ ولا عامِدَة لذلِك ، ولكنّها لاهِيَةٌ ، وإنما يفْعلُ ذلِك حُسنها . وقولُه : كأنّما شَفّ وجْهَها نُزْفٌ ، أي : أنّها رَقيقَةُ المَحاسِن ، وكأنّ دَمَها ودَم وجْهِها نُزِفَ ، والمرأةُ أحْسَنُ ما تكون غِبَّ نِفاسِها ؛ لأنّه ذهَبَ تهيُّجُ الدّمِ . واغْرَوْرقَت عيْناه بالدّموع : امتَلأَتا ولم تَفيضا ، نقَله الأزهريُّ عن ابنِ السِّكّيت . وقال غيرُه : دَمَعَتا كأنّها غرِقَت في دمْعِها ، وهو افعوْعلَت من الغَرَق . وغارِيقون ، أو أغارِيقُون بالألف : لفظةٌ يونانيةٌ أصلُ نباتٍ ، أو شَيْءٌ يتكوّن من الأشجار المُسوَّسَةِ ، تِرْياقٌ للسّمومِ مُفَتِّحٌ مُسْهِلٌ للخِلْطِ الكَدِر كُلّها ، مُفَرِّحٌ للقَلْب صالِحٌ للنَّسا والمَفاصِل . ومن خواصّه أنّ من عُلِّق عليه لا يلْسَعُه عقْرَبٌ . والتّرْكيبُ يدلُّ على انتِهاءِ شيءٍ يَبلُغُ أقْصاه . وقد شَذّ عن هذا التّركيبِ الغُرْقَةُ من اللّبن . * ومما يُسْتَدرك عليه : الغَرَقُ : الرّسوبُ في الماءِ ، وقد غرِقَ كفَرِح . ورجلٌ غرِقٌ ، ككَتِف ، وغَريقٌ : ركِبهُ الدَّيْنُ ، وغمرتْه البَلايا ، وهو مَجازٌ . والمُغرَقُ : الذي قد أغْرقَه قومٌ ، فطَردُوه ، وهو هارِبٌ عَجْلان ، وهو مجاز . وأغْرَقَه النّاسُ : كثُروا عليه فغَلَبوه ، وأغْرَقَتْه السِّباعُ كذلك ، عن ابنِ الأعرابي . وأغرقَ في القَولِ ، وغيره : جاوز الحدَّ ، وبالغ ، وأطْنَب ، وهو مجازٌ ، وأصْلُه من إغْراقِ السّهم . وقولُ لَبيد - رضي الله عنه - : يُغْرِقُ الثّعْلَبَ في شِرَّتِه * صائِبُ الجِذْمةِ في غيْرِ فَشَلْ ( 3 ) فيه قوْلان : أحدُهما : أنّه يعني الفَرس يسبِقُ الثّعْلَبَ بحُضْرِه في شِرَّتِه ، أي : نشاطِه ، فيُخَلِّفُه وذلِك إغراقُه . والثاني : أنّ الثّعلَب هُنا ثَعْلبُ الرُمْحِ ، فأراد أنّه يطْعُنُ به حتّى يُغيِّبَه في المَطْعون ؛ لشِدّة حُضْرِه .
هامش
( 1 ) في التهذيب واللسان : " ضاق عنها " . ( 2 ) في التهذيب : الناظرين . ( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 144 وعنه " الجذمة " وبالأصل " الخدبة " ويروى : يمكن الثعلب إن ثورته .