بعدَ التّصابي والشّبابِ الغَيْدَقِ *
وأنشد أيضاً :
* رُبّ خليلٍ ليَ غيْداقٍ رَفِلْ ( 1 ) *
وأنشد أيضاً :
* جعْدَ العَناصِي غيْدَقاناً أغْيَدا *
وقيلَ : الغَيْداقُ من الغِلْمانِ : الذي لم يَبْلُغ .
والغَيْداقُ : الرّجُل الكَريمُ نقَله الجوهَريُّ ، الجوادُ الواسعُ الخُلُق الكثير العَطيّة ، وبه سُمّي أحد عُمومَتِه صلّى الله عليه وسلم غَيْداقاً ؛ لكَثْرَة عَطائِه ( 2 ) .
والغَيْداقُ : ولدُ الضّبِّ . قال أبو زيد : أول حِسْل ، ثم غَيْداق ، ثم مُطَبِّخ ، ثم يكونُ ضَبّاً مُدرِكاً . قال الجوهَريّ : ولم يذكر الخُضَرِمَ بعد المُطَبِّخ ، وذكره خَلَفٌ الأحْمَر . وقال غيرُه : هو الضّبُّ بين الضّبّيْنِ ، وقيلَ : هو الضّبُّ المُسِنُّ العَظيم .
والغَيْداقُ : الطّويلُ من الخَيْل ذكَره صاحبُ الأبْنِية ، وهو قول السّيرافيّ .
والغَيْدَقان : الناعِم ، وهذا قد تقدّم ، ففيه تَكرار . وقيلَ : هو الكَريم الواسِعُ الخُلُقِ الكَثير العَطيّة . وقيل : الكَثيرُ الواسعُ من كل شيء .
والغَيادِيقُ : الحيّاتُ . كما في اللِّسان والعُباب .
وأغدَقَ المطَر إغْداقاً ، فهو مُغْدِقٌ .
واغْدَوْدَق : كثُر قَطْرُه . ومطر مُغْدَودِقٌ ، وماءٌ مُغْدَودِقٌ : كثيرٌ . ومنه الحَديث : " اللهُمّ اسْقِنا غَدَقاً مُغْدِقاً " ، أكّدَه به .
وغَيْدَقَ الرّجُلُ : كثُر بُزاقُه كذا نصُّ المُحيط . وفي اللّسان : لُعابُه ، وهو مَجاز .
* ومما يُستَدرك عليه :
غيْدَقَ المطَر : كثُر ، عن أبي العَمَيْثَل الأعرابيّ .
وقال الزّجّاجُ : الغَدَقُ المَصْدر ، والغَدِقُ اسمُ الفاعِل . يُقال : غَدِقَ يغدَقُ غَدَقاً ، فهو غَدِقٌ : إذا كثُر النّدى في المكان أو الماءُ . قال : ويُقرَأ ( ماءً غدِقاً ) ( 3 ) قلتُ : ورُوِيتْ عن عاصِمِ بن أبي النّجود .
وأرضٌ غَدِقَةٌ : في غايةِ الرِّيّ ، وهي النّدِيّةُ المُبْتَلّة الرَّيا ( 4 ) الكَثيرةُ الماءِ .
وعُشْب غدِقٌ بَيِّنُ الغَدَق : ريّانُ مُبْتَلٌّ رواه أبو حَنيفة ، وعَزاه إلى النّضْر .
وغَدِقَت الأرضُ غَدَقاً وأغْدَقَت : أخْصَبَتْ .
وماءٌ غَيْداقٌ : غَزيرٌ .
وعام غَيْداقٌ : مُخصِب ، وكذلك السّنَة بغَيْر هاءٍ .
وقال أبو عمْرو : غيْثٌ غيداقٌ : كثيرُ الماءِ .
وعيْشٌ غيْدَقٌ وغَيْداقٌ : واسع مُخصِبٌ ، وهم في غَدَق من العيْش ، وغَيْداقٍ . وفي الحديث : " إذا نشأَت السّحابَةُ من قِبَل العينِ ( 5 ) فتِلْكَ عينٌ غُدَيْقَة " أي : كَثيرةُ الماء ، هكذا جاءَت مُصغّرة ، وهي من تَصْغير التّعْظيم .
وإنه لَغيْداقُ الجَرْيِ والعَدْو : واسِعُهما . قال تأبّط شرّاً :
حتّى نجَوْتُ ولمّا ينزِعوا سَلَبي * بوالِهٍ من قَنيصِ الشّدِّ غيْداقِ ( 6 )
وشَدٌّ غَيْداقٌ ، وهو الحُضْرُ الشّديدُ .
وشَبابٌ غُداقِيٌّ : ناعِم .
[ غرق ] : غَرِقَ في الماءِ كفَرح غَرَقاً : رَسَبَ فيه ، فهُو غَرِقٌ ، وغارِقٌ ، وغَريقٌ ومنه الحديث : الشُهَداءُ خَمْسةٌ : المَطْعونُ ، والمَبْطون ، والغَرِقُ ، وصاحِب الهَدْم ، والشّهيد في سَبيل الله . وقال أبو النّجْم :
* فأصْبَحوا في الماءِ والخَنادِقِ *
* من بيْنِ مقْتولٍ وطافٍ غارِقِ *
ويُقال : الغَرَقُ في الأصلِ : دُخولُ الماءِ في سمّي
هامش
( 1 ) في مجموعة أراجيز العرب ص 133 للجميح ابن أخي الشماخ على الروي والقافية وليس فيها هذا الشطر وفي أرجوزته :
في الشول وشواش وفي الحي رفل
( 2 ) هو حجل بن عبد المطلب لقب بالغيداق لكثرة خيره وسعة ماله انظر سيرة ابن هشام 1 / 131 .
( 3 ) سورة الجن الآية 16 والقراءة " غدقا " .
( 4 ) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : الربى .
( 5 ) في التهذيب : " من العين " والأصل كاللسان .
( 6 ) من قصيدته المفضلية ص 28 برواية : بواله من قبيض .