وقال ابنُ دُرَيْد ( 1 ) : العُفْلُوقُ ، كزُنْبور : الأحْمَقُ ومثلُه لابنِ سِيدَه .
[ عقق ] : العَقيقُ ، كأمِير : خَرَزٌ أحْمَر ( 2 ) تُتّخذُ منه الفُصوصُ ، يكون باليَمَن بالقُرْبِ من الشِّحْر . يتكوّن ليكون مَرْجاناً ، فيمنَعُه اليُبْس والبَرْد . قال التّيفاشِيّ : يُؤْتَى به من اليَمَن من مَعادِن له بصَنْعاءَ ، ثم يؤتَى به إلى عَدَن ، ومنها يُجْلَب إلى سائِرِ البلادِ .
قلتُ : وقد تقدّم للمصنِّفِ في " ق ر أ " أن معدِن العَقيق في موضِع قُرب صَنعاءَ يُقال له : مُقرأ . وبسَواحِل بحْرِ روميّة منه جنْسٌ كدِرٌ ، كماءٍ يجْري من اللّحْمِ المُمَلَّح ، وفيه خُطوطٌ بيضٌ خفيّةٌ . قلت : وهو المَعْروف بالرُّطَبيّ ، قالَه التّيفاشيُّ . وأجودُ أنواعِه الأحمر ، فالأصْفر ، فالأبيضُ ، وغيرُها رَديء . وقيل : المُشَطَّبُ منه أجْوَد ، وهي أصْليّةٌ لا مُنقَلِبَة ( 3 ) بالطّبْخ ، كما ظُنّ . حقّقه داودُ في التّذْكِرة . ومن خَواصّ الأحمر منه [ أنّ ] : مَنْ تخَتّم به سكَنَت روعتُه عند الخِصام وزال عنه الهمُّ والخَفَقان ، وانْقَطَع عنه الدّم من أي موضِع كان ولاسيّما النِّساء اللّواتي يدوم طمْثُهن ، وشُربُه يُذهِب الطِّحال ويفْتَحُ السُّدَد . ونُحاتَةُ جميع أصنافِه تُذهِب حفَر الأسْنان . ومحْروقُه يثبِّت متحَرِّكَها ويشُدُّ اللِّثَة . وقد وردَ في بعْض الأخبار : تختّموا بالعَقيقِ فإنّه برَكَة . وقال صاحبُ اللِّسان : ورأيتُ في حاشيةِ بعْضِ نُسَخ التّهْذيب الموْثوق بها . قال أبو القاسم : سُئل إبْراهيمُ الحَرْبيُّ عن الحديث : لا تخَتّموا بالعَقيق ؟ فقال : هذا تصْحيفٌ ، إنما هو لا تُخَيِّموا بالعَقيق أي : لا تُقيموا به ؛ لأنه كان خَراباً الواحِدةُ بهاءٍ ، ج : عَقائِق .
والعَقيقُ : الوادي ، ج : أعِقّة وعَقائِقُ .
والعَقيقُ : كُلُّ مَسيلٍ شَقّه ماءُ السّيْل فأنْهَرَه ووسّعه ، والجَمْع كالجَمْع .
والعَقيقُ : ع بالمَدينة على ساكنِها أفضَلُ الصّلاةِ والسّلام ، فيه عُيونٌ ونَخيلٌ ، وهو الذي وردَ ذِكرُه في الحديث : " أنه وادٍ مُباركٌ " كأنّه عُقَّ ، أي : شُقَّ ، غلَبت الصِّفةُ عليه غلَبةَ الاسْم ، ولزِمَتْه الألِف واللاّم ؛ لأنه جُعِلَ الشّيء بعَيْنه ، على ما ذهَب إليه الخَليلُ في أسْماءِ الأعْلامِ التي أصلُها الصّفة كالحارِث والعبّاس .
وأيضاً : موضِع باليَمامَة وهو وادٍ واسعٌ ممّا يَلي العرَمة ، تتدفّق فيه شِعابُ العارِض ، وفيه عُيون عذْبة الماءِ [ وبالطائف ] ( * ) .
العِراقِ بطْنَ العَقيق . قال الأزهريُّ : أرادَ العَقيقَ الذي بالقُرْبِ من ذاتِ عِرْق قبلَها بمَرْحَلة أو مرْحلَتَيْن . وهو الذي ذكَره الشافِعيُّ رحِمه الله في المَناسِك ، وهو قوله : ولو أهَلّوا من العَقيق كان أحبَّ إليّ .
وأيضاً : موضِع بنَجْد يُقال له : عَقيقُ القَنان ، تجري إليه مياهُ قُلَل نجْدٍ وجِبالِه .
والعَقيق : ستّة مواضِع أُخَر وهي أودِيَة شقّتْها السَّيْلُ عاديّةٌ ، منها العَقيقان : بلدان في بلاد بني عامِر من ناحيةِ اليمن ، فإذا رأيتَ هذه اللفظَة مُثنّاةً فإنّما يعْنى بها ذانِكَ البَلَدان ، وإذا رأيتَها
مفردةً فقد يجوزُ أن يُعْنَى بها العَقيق الذي هو وادٍ بالحجاز ، وأن يُعْنى بها أحد هذين البلَدين ؛ لأنّ مثْل هذا قد يُفْرد ، كأبانَيْن .
والعَقيقُ : شعَر كُلِّ موْلود يخرجُ على رأسِه في بطْنِ أمّه من النّاس . قال أبو عُبَيد :
وكذلك من البَهائِم ، كالعِقّة بالكسر ، والعَقيقَة كسَفينة . وأنشد الأزهريُّ للشَّمّاخ :
أطار عَقيقَه عنه نُسالاً * وأُدمِج دَمْجَ ذي شَطَنٍ بَديعِ ( 4 )
أراد شَعْره الذي يولَد عليه أنّه أنْسَله عنه . وأنشد أبو عُبَيد لابن الرِّقاع يصف العَيْر :
تحسّرَتْ عِقّةٌ عنه فأنْسَلَها * واجْتابَ أخْرى جَديداً بعدما ابْتَقَلا
يقول : لمّا تربّع وأكَلَ بُقولَ الرّبيع أنْسَلَ الشّعرَ المولودَ معه ، وأنْبَتَ الآخر ، فاجْتابَه ، أي : اكْتَساه .
وفي الحديث : " كُلّ موْلودٍ مُرْتَهَنٌ بعَقيقَتِه " أي : العَقيقةُ
هامش
( 1 ) الجمهرة 3 / 381 .
( 2 ) في تذكرة الأنطاكي : حجر معروف .
( 3 ) في تذكرة داود : منقلة .
( * ) ساقطة من المصرية والكويتية .
( 4 ) ديوانه ص 61 والتهذيب واللسان .