تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
لازِمةٌ له ، لابُدّ له منها . قال الليثُ : وإذا سقَطَ عنه الشّعْر مرّةً ذهبَ ذلك الاسْم منه . قال امرؤ القَيس : يا هِنْدُ لا تنْكِحي بوهَةً * عليهِ عَقيقَته أحْسَبا ( 1 ) وقد مرّ تمامُ الأبيات في " ر س ع " يصِفُه باللّؤْم والشُحِّ ، أي : لم يحْلِق عَقيقَتَه في صغَرِه حتّى شاخ . وقال زُهير : أذلِك أمْ أقَبُّ البَطْنِ جأْبٌ * عليه من عَقيقَتِه عِفاءُ ( 2 ) وفي الحديث : " إن انفَرَقَتْ عَقيقتُه فرَق " أي شعره ، سُمّي عَقيقةً تشْبيهاً بشَعْر المولود . أو العِقّة بالكَسْر في الحُمُر والنّاس خاصّة ولم تُقَلْ في غيْرهما ، قال أبو عُبَيد ( 3 ) . قال عديُّ بنُ زيْد العِباديّ يصِف حِماراً : صَيِّتُ التّعْشير رَزّامُ الضُحى * ناسِلٌ عِقّته مثلُ المَسَدْ ج : عِقَق كعِنب . قال رؤبةُ : * كالهَرَويّ انْجابَ عن لَيْلِ البَرَقْ * * طيّر عنها النّسْرُ حوْلِيَّ العِقَقْ * النَّسْر : السِّمَن . والعَقيقةُ أيضاً : صوفُ الجذَع كما أنّ الجَنيبة : صوف الثّنِيّ . وسُمّيَت الشّاةُ التي تُذْبَحُ عند حلْقِ شعَر الموْلودِ عَقيقة ؛ لأنّه يُحْلَقَ عنه ذلِك عندَ الذّبْح ، ولذا جاء في الحديث : فأهرِيقوا عنه دماً ، وأميطُوا عنه الأذَى يعني بالأذَى ذلِك الشَّعَر الذي يُحْلَق عنه ، وهذا من الأشياءِ التي ربّما سُمّيتْ باسْم غيْرِها إذا كانت معَها ، أو من سَبَبِها . وفي الحديث : أنه سُئلَ عن العَقيقَة فقال : لا أحِب العُقوقَ ليس فيه توْهينٌ لأمر العَقيقة ، ولا إسْقاطٌ لها ، وإنما كرِه الاسمَ ، وأحَبَّ أن تُسَمّى بأحْسَن منه ، كالنّسيكَةِ ، والذّبيحَة ، جرْياً على عادَتِه في تغْيير الاسْم القَبيح . وجعَل الزّمَخْشَريُّ الشَّعر أصْلاً ، والشّاة المذبوحةَ مُشتَقّة منه . والعَقيقَةُ من البَرْقِ : ما يبْقَى في السَّحابِ من شُعاعِ ، قاله اللّيثُ . وقال غيرُه : عَقيقةُ البَرْق : ما انْعقّ منه ، أي : تسرّب في السَّحاب كالعُقَقِ ، كصُرَد . وقيل : العَقيقة والعُقَق : البَرْق إذا رأيتَه وسط السّحاب كأنّه سيْف مسْلول قال اللّيث : وبه تُشَبَّه السّيوفُ فتُسمّى عَقائِقَ . قال عنْتَرَةُ : وسَيْفي كالعَقيقَةِ فهو كِمْعِي * سِلاحي لا أفَلَّ ولا فُطارا وأنشد اللّيثُ لعَمْرو بنِ كُلْثوم : بسُمْرٍ من قَنا الخَطّيِّ لُدْنٍ * وبيضٍ كالعَقائِقِ يجْتَلينا ( 4 ) وفي الأساس : ما أدْري شِمْتَ عَقيقَة أم شِمتُ عقيقة ؛ أي : سَللتَ سَيفاً أم نظَرتُ إلى برْقٍ . وهي البَرقَة التي تستَطيل في عُرْضِ السّحابِ ، وقد أكثَروا استِعارَتَها للسّيف ، حتى جعَلوها من أسمائِه ، فقالوا : سَلّوا عَقائِقَ كالعَقائِق . وقال ابنُ الأعرابيّ : العَقيقَة : المَزادَة . والعَقيقَة : النّهْر . والعَقيقَة : العِصابةُ ساعة تُشَقُّ من الثّوْب . وقال أبو عُبَيْدة ، وابنُ الأعرابيّ أيضاً : العَقيقَة : غُرْلَة الصّبيّ إذا خُتِن . والأصل في كلِّ ذلك عَقّ يعُقّ عقّاً : إذا شقّ وقطَع ، فهو معْقوقٌ وعَقيقٌ . ومنه تسمِيَةُ شَعَر الموْلودِ عَقيقَة ، لأنه إن كان على رأسِ الإنسيّ حُلِقَ وقُطِع ( 5 ) ، وإن كان على البَهيمة فإنّها تُنْسِلُه . والذّبيحَة تُسمّى عَقيقة لأنها تُذبَح ، فيُشَقّ حُلْقومها ومَريئُها وودَجاها قطْعاً ، كما سُمّيَت ذَبيحةً بالذّبْح ، وهو الشّقُّ . وعقّ عن المولود يعِقُّ ويَعُقّ : حلَق عَقيقَتَه ، أو ذبَح
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 74 برواية : أيا هند . ( 2 ) ديوانه ط بيروت ص 9 برواية : أذلك أم شتيم الوجه . ( 3 ) في اللسان : أبو عبيدة . ( 4 ) من معلقته . ( 5 ) في التهذيب : حلقت عنه فقطعت .