يكون بالكَسْر ، وهذا يدلّكَ على أنّ طَلَق الإبل بالتّحْريك كما صوّبْناه ، فتأمّل .
والطّلْق : الشُّبْرُمُ ، نقله ابنُ عبّاد ، وضبَطَه بالفَتْح ( 1 ) ، أو نبْت يُستَعْمَل في الأصباغِ نقلَه ابنُ عبّادٍ أيضاً . وقال الأصمعي : يُقالُ لضَرْبٍ من الدّواءِ ، أو نبْتٍ : طَلَقٌ ، مُحرَّك اللاّم ( 2 ) ، نقله الأزهريّ . وقال غيرُه : هو نبت تُستَخرَج عُصارَتُه فيتطَلّى به الذين يدخُلون النّار أو هذا وَهَمٌ أي ما نقلَه ابنُ عبّاد والأصمعي . وقال ( 3 ) في ابنِ عبّاد : لم يعْمَل الصاحِب شيْئاً ، وهو ليسَ بنَبْت ، إنّما هو من جِنسِ ( 4 ) الأحْجارِ واللِّخافِ ، ولعلّه سمِع أنّ الطّلْقَ يُسمّى كوْكَب الأرض ، فتوهّم أنه نبْت ، ولو كان نبْتاً لأحْرقَتْه النّار ، وهي لا تَحرقُه إلا بحِيَل ، وهو مُعرَّب " تَلْك " .
والطِّلْق : النّصيبُ نقَله ابنُ عبّادٍ ، وضَبَطَه بالتّحْريكِ . وفي الأساس : أصبتُ من مالِه طَلَقاً ، أي : نَصيباً ، وهو مَجاز ، وأصْلُه من طَلَقِ الفرَس ( 5 ) .
والطِّلْق أيضاً : الشّوطُ الواحدُ في جرْيِ الخيْل ، ضبَطَه الجوهريّ والصّاغاني وابنُ الأثير بالتّحْريك .
وقد عَدا الفرسُ طِلْقاً أو طِلْقَيْن أي : شوْطاً أو شوْطَيْن . ولم يُخصِّصْ في التّهذيبِ بفَرَسٍ ولا غيرِه . وفي الحديث : فرَفعْتُ فرَسي طَلَقاً أو طَلَقَيْن . قال ابنُ الأثير : هو بالتّحريك : الشّوط والغايَة التي يجْري إليها الفَرَسُ .
والطَّلَق ، بالتّحريك : قيْدٌ من جُلودٍ ، نقلَه الجوهَريُّ . وفي المُحْكَمِ : قيْدٌ من أدَم ، قال رؤبةُ يصِفُ حِماراً :
* مُحَمْلَجٌ أُدرِجَ إدراجَ الطَّلَقْ *
وفُسِّر بالحَبْل الشّديد الفَتْل حتى يَقومَ . وقال الراجزُ :
* عَوْدٌ على عَوْدٍ على عوْدٍ خلَقْ *
* كأنّها واللّيلُ يَرْمي بالغَسَقْ *
* مَشاجِبٌ وفِلْقُ سَقْبٍ وطَلَقْ *
شَبّه الرّجُلَ بالمِشْجَب ؛ ليُبْسِه وقِلّة لحْمِه ، وشَبّه الجَمَل بفِلْقِ سَقْبٍ . والسَّقْب : خشبةٌ من خشَبات البيت . وشبّه الطّريقَ بالطَّلَق ، وهو قيْدٌ من أدَم . وفي حَديث حُنَيْن : ثمّ انتزَعَ طَلَقاً من حقَبِه فقيّدَ به الجمَل . وفي حَديث ابنِ عبّاس : الحَياءُ والإيمانُ مَقْرونانِ في طَلَقٍ وهو حبْل مفْتولٌ شَديدُ الفَتْلِ ، أي : هما مُجتَمِعان لا يفترِقان ، كأنّهما قد شُدّا في حبْل أو قَيْد .
والطّلَق : النّصيبُ عن ابنِ عبّاد ، وهو أصابَ في ذِكْره هُنا ، وقد أخْطأ المُصنِّفُ حيث ذكَره مرّتين .
والطّلَقُ : سيْرُ اللّيْلِ لوِرْدِ الغِبِّ نقله الجوهَريُّ والصّاغانيّ ، وهو طَلَقُ الإبل الذي تقدّم ، وهو تَفْسيرٌ عن هذا ، وقد أخطأ المُصنِّف في التّفريق بينهما .
ويُقال : حُبِسَ فُلانٌ في السِّجْن طَلْقاً ، ويُضَمُّ ، والصّوابُ بضمّتَيْن أي : بلا قَيْد ولا وَثاقٍ ولا كَبْلٍ .
والطّلَقُ : دَواءٌ إذا طُلِيَ به أي بعُصارَتِه بعدما تُسْتَخْرَجُ منه منَع من حَرْق النّار كما تقدّم ، والمَشْهور فيه سُكونُ اللاّم نقله الصّاغاني ، أو هو لَحْنٌ والصواب التّحْريك ، كما نقله الأزهريُّ وغيرُه . قال الصاغاني : وهو مُعرَّب تَلْك . وحكَى أبو حاتِم عن الأصمعي : طِلْق بالكسر ، كمِثْل . قال الصاغانيّ : وهُو من جِنْس الأحْجارِ واللِّخافِ ، وليس بنَبتٍ .
وقال الرّئيس : هو حَجَرٌ بَرّاقٌ يتشظّى ( 6 ) إذا دُقَّ صَفائِحَ وشَظايا ، يُتّخَذُ منها مَضاويَ للحَمّاماتِ بدَلاً عن الزُّجاج ، وأجوَدُه اليَمانيُّ ، ثم الهِنْديُّ ، ثم الأندلُسيّ ( 7 ) . وقالوا : مَنْ عَرَف حلَّ الطِّلْقِ استَغْنى عن الخَلْق . والحِيلَةُ في حَلِّه : أن يُجْعَلَ في خِرْقَة مع حصَواتٍ ، ويُدْخَلَ في الماءِ الفاتِرِ ، ثم يحرَّكَ برِفْقٍ حتى ينْحَلَّ ، ويخْرُجَ من الخِرْقَة في الماءِ ، ثم يُصَفّى عنه الماءُ ، ويُشَمَّس ليَجِفّ .
وناقَةٌ طالِقٌ : أي بلا خِطامٍ عن ابنِ دُرَيْد . وقال غيرُه : بلا عِقال ، وأنْشَد :
هامش
( 1 ) في القاموس ضبطت بالقلم بالكسر في الشبرم والنبت .
( 2 ) ضبطه بالقلم في الصحاح بسكون اللام .
( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وقال في ابن عباد ، لم يعمل شيئا كذا في الأصل الذي بأيدينا " وفي المطبوعة . الكويتية : وقال الصاغاني في ابن عباد : لم يعمل الصاحب شيئا .
( 4 ) بالأصل " جنس من " والمثبت عن التكملة .
( 5 ) وشاهده كما في الأساس ، قول المسيب .
قبل مرئ ترجى فواضله * قد نالني من باعه طلق
( 6 ) في مفردات ابن البيطار : يتحلل .
( 7 ) انظر في ماهيته وخواصه تذكرة داود الأنطاكي .