الوِلادة . والطّلْقَةُ : المرّة الواحِدة ، ومنه الحديث ( 1 ) : أنّ رجُلاً حجّ بأمّه ، فحمَلَها على عاتِقِه ، فسأله : هل قضَى حقَّها ؟ قال : ولا طَلْقَة واحِدة .
وامْرأَة مطْلوقة : ضرَبَها الطَّلْقُ ( 2 ) .
ومن المَجاز : طَلَقت المرْأةُ من زوْجِها ، كنَصَر ، وكَرُم ، طَلاقاً : بانَتْ قال ابنُ الأعرابيّ : طَلُقت من الطّلاق أجوَدُ ، وطَلَقَتْ ، بفتْحِ اللاّم جائزٌ ، ومن الطّلْقِ طُلِقَتْ بالضّمِّ .
وقال ثَعْلب : طَلَقت بالفَتْح تَطلُق طَلاقاً ، وطَلُقت ، والضّم أكثرُ .
وقال الأخفشُ : لا يُقال : طَلُقت بالضمِّ . قال ابنُ الأعرابي : وكُلُّهم يقول : فهي طالِقٌ بغير هاء ج : طُلَّق كرُكَّع .
وقال الأخْفَشُ : طالِقٌ وطالِقَةٌ غداً . قال اللّيثُ : وكذلك كُلّ فاعِلَةٍ تُستأْنَفُ لزِمَتْها الهاءُ . قال الأعْشى :
أيا جارَتي بِيني فإنّك طالِقَه * كذاكِ أمورُ النّاسِ غاد وطارِقَهْ ( 3 )
وقال غيرُه : قال : طالِقَةٌ على الفِعْل ؛ لأنّها يُقال لها : قد طَلَقَتْ ، فبَنَى النّعْتَ على الفِعْل ( 4 ) ، ج : طَوالِقُ .
وفي العُباب : طَلاقُ المَرْأة يكون بمَعْنَيَيْن : أحدُهما : حلُّ عُقْدَةِ النِّكاح ، والآخر : بمَعْنى التّرْك والإرسال . وفي اللّسان : في حَديث عُثمان وزَيد : الطّلاقُ بالرِجالِ ، والعِدّةُ بالنّساءِ هذا متعلِّقٌ بهؤلاء ، وهذه متعلِّقَةٌ بهؤلاء ، فالرّجلُ يُطلّقُ ، والمرأةُ تعْتَدُّ . وقيل : أرادَ أنّ الطّلاقَ يتعلّقُ بالزّوجِ في حُريّته ورِقِّه ، وكذلك العِدّةُ بالمَرأةِ في الحالتَيْن . وفيه بيْن الفُقهاءِ خِلافٌ ، فمنْهم مَنْ يقول : إن الحُرّة إذا كانت تحتَ العبْدِ لا تَبين إلا بثَلاثٍ ، وتَبينُ الأمةُ تحْتَ الحُرِّ باثْنَتَيْن . ومنهم مَنْ يقول : إن الحُرّة تَبينُ تحتَ العبْدِ باثْنَتَين ، ولا تبينُ الأمةُ تحتَ الحُرِّ بأقلِّ من ثَلاث . ومنهم مَنْ يَقول : إذا كان الزّوْجُ عبْداً وهي حُرّة ، أو بالعَكْس ، أو كانا عبْدَيْنِ فإنّها تَبين باثْنَتَيْن . وأما العِدّةُ فإنّ المرأةَ إن كانت حُرّةً اعتدّت للوَفاةِ أربعةَ أشْهُرٍ وعَشْراً ، وبالطّلاقِ ثَلاثة أطْهار ، أو ثَلاثَ حِيَضٍ تحت حُرٍّ كانت أو عبْدٍ ، فإن كانت أمَةً اعتدّت شهْرَين وخَمساً ، أو طُهْرَين ، أو حيْضَتَيْن تحت عبْدٍ كانت أو حُرٍّ .
وأطْلَقَها بعْلُها وطلّقها إطْلاقاً وتَطْليقاً فهو مِطْلاقٌ ومِطْليقٌ كمِحْراب ومِسْكين . ومنه حديثُ عليّ رضي اللهُ عنه : إنّ الحسَنَ مِطْلاقٌ فلا ( 5 ) تُزوِّجوه ؟ .
ورجل طُلَقَةٌ وطِلّيقٌ كهُمَزَة وسِكّيت : كثيرُ التّطْليق للنِّساءِ ، وقد رُوِي في حَديثِ الحسَن : " إنّك رجُلٌ طِلّيقٌ " .
والطالِقَةُ من الإبِل : ناقَةٌ تُرْسَلُ في المرعَى ، قاله ابنُ الأعرابيّ . وقال اللّيْثُ : تُرسَلُ في الحَيّ ترْعَى من جَنابِهم حيْثُ شاءَت لا تُعْقَلُ إذا راحَتْ ، ولا تُنَحَّى في المسْرحِ . وأنشدَ لأبي ذُؤيْب الهُذَليّ :
* غدَتْ وهي محْشوكَةٌ طالِقٌ *
وأنشَدَ في تركيبِ " ح ش ك " :
غدَتْ وهي محْشوكةٌ حافِلٌ * فراحَ الذِّئارُ عليها صَحيحا ( 6 )
قال الصّاغانيّ : لم أجِدِ البيتَ في قَصيدَتِه المذْكورة في ديوانِ الهُذَليّين ( 7 ) ، وهي ثلاثة وعِشْرونَ بيتاً .
أو هي التي يتركُها الرّاعي لنَفْسِه ، فلا يحْتَلِبُها على الماءِ ، كما في العُبابِ . وقال الشّيْباني : هي التي يتْركها الرّاعي بصِرارِها ، وأنْشَد للحُطَيْئَة :
أقيموا على المِعْزَى بدارٍ أبيكُمُ * تَسوفُ الشِّمالَ بين صَبْحَى وطالِقِ
قال : الصّبْحَى : التي يحْتَلِبُها في مبْرَكِها يصطَبِحُها . والطّالِق : التي يترُكُها بصِرارِها فلا يحتلِبُها في مبْرَكها .
هامش
( 1 ) في اللسان : وفي حديث ابن عمر .
( 2 ) قال الأصمعي : ولا يكون الطلق إلا في الناس .
( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 122 برواية : " يا جارتي " وفي اللسان : " أجارتنا " .
( 4 ) زيد بعدها في التهذيب : وقال غيره : " إنما قال : طالقة ، لضرورة الشعر .
( 5 ) عن اللسان وبالأصل " فلم " .
( 6 ) لم أجده في ديوان الهذليين ، وهو في شرح أشعار الهذليين 3 / 1308 في زيادات شعره .
( 7 ) ديوانه ط بيروت ص 178 .