ومن المجاز : طَلَق يده بخَيْر وبمالٍ ، وكَذا في خيْر ، وفي مال يطْلِقُها بالكسْرِ طَلْقاً : فتَحَها كأطْلَقَها . قال الشاعر :
* أطْلُق يَديْك تنْفَعاكَ يا رجُلْ *
* بالرّيْثِ ما أروَيْتَها لا بالعَجَلْ *
ويروى : أطلِقْ ، وهكذا أنشدَه ثعلَبٌ . نقلَه أبو عُبيد ، ورواه الكِسائي في باب فعَلْتُ وأفعلْتُ . ويدُه مطلوقة ومُطْلَقَة ، أي : مفتوحة ، ثم إنّ ظاهر سياقِه أنه من بابِ ضرَب ؛ لأنّه ذكر الآتي على ما هو اصطِلاحه . والجوهَريّ جعلَه من باب نصَر ، فإنّه قال - بعدَ ما أوْرَدَ البيْت - : يُرْوى بالضّمِّ والفتْح ، فتأمّل .
وقال ابنُ عبّادٍ : طَلَق الشيءَ ، أي : أعطاه .
قال : وطَلِق كسَمِع : إذا تباعَدَ .
والطّليقُ كأمير : الأسيرُ الذي أُطْلِقَ عنه إسارُه وخُلِّي سَبيلُه . قال يَزيدُ بنُ مفَرِّغ :
عَدَسْ ما لِعَبّادٍ عليكِ إمارةٌ * نجَوْتِ وهذا تحْمَلِين طَليقُ
وقد تقدم قصت في " ع د س " .
وطَليقُ الإله : الرّيحُ ، نقَله الصّاغانيّ ، وهو مَجازٌ ، وأنشَد سيبَوَيْه :
طَليق الله لم يمْنُنْ عليه * أبو داودَ وابنُ أبي كَبيرِ
ومن المَجاز : الطِّلْقُ ، بالكَسْر : الحَلالُ وهو المُطْلَق الذي لا حَصْر عليه . يُقال : أعطيتُه من طِلْقِ مالي ، أي : من صَفْوه وطَيِّبه . وهُو لكَ طِلْقاً . ويُقال : هذا حلالٌ طِلْقٌ ، وحرامٌ غِلْقٌ . وفي الحديث : الخَيْلُ طِلْق يَعني أنّ الرِّهانَ على الخَيْلِ حَلالٌ .
ويُقال : أنتَ طِلْقٌ منه أي : خارِجٌ منه . وقيل : بَريءٌ .
وطِلْقُ الإبِل : ظاهِر سِياقه أنّه بالكسْر ، والذي في الصِّحاح والعُباب بالتّحْريك ، ونصُّهما - بعدَ ذِكْرِ قوله : عدا طَلَقا أو طَلَقَيْن ( 1 ) - :
والطّلَق ( 2 ) أيضاً : سيْرُ اللّيل لوِرْد الغِبِّ ؛ وهو أن يكون بيْنَهما أي : الإبِل وبيْن الماءِ ليْلَتان . فاللّيلَةُ الأولى الطَّلَق ( 3 ) هكذا ضَبَطاه بالتّحْريك ، قالا : لأنّ الرّاعي يُخَلّيها إلى الماءِ ، ويتْرُكُها مع ذلِك ترْعَى في سيْرِها ، فالإبِلُ بعدَ التّحْويزِ طَوالِقُ ، وفي اللّيلَةِ الثّانية قَوارِبُ .
ونقل أبو عُبَيْدٍ عن أبي زيْد : أطلَقْتُ الإبِلَ إلى الماءِ حتى طَلَقتْ طَلْقاً وطُلوقاً ، والاسْمُ الطّلَقُ بفَتْح اللام .
وقال الأصمعي : طَلَقَت الإبل فهي تطلُق طَلْقاً ، وذلِك إذا كان بينَها وبيْنَ الماءِ يوْمان ، فاليومُ الأول الطَّلَقُ ، والثاني القَرَب . وقال : إذا خلّى وُجوهَ الإبِلِ إلى الماءِ ، وتركَها في ذلك ترْعى ليلَتَه ( 4 ) فهي ليلَةُ الطّلَق ، وإن كانَت الليلة الثّانية فهي ليلَة القَرَبِ ، وهو السّوقُ الشّديدُ .
وقال غيرُه : ليلةُ الطّلَقِ : اللّيلَةُ الثّانية من لَيالي توجُّهِها إلى الماءِ .
وقال ثعْلَبٌ : إذا كان بيْنَ الإبلِ والماءِ يوْمان ، فأوّلُ يومٍ يُطْلَبُ فيه الماءُ هو القَرَبُ . والثاني هو الطّلَق .
وقيل : لَيْلَة الطّلَق : أن يُخلِّيَ وجوهَها إلى الماءِ ، عبّر عن الزّمانِ بالحَدَث . قال ابنُ سيدَه : ولا يُعجِبُني .
والطّلَقُ بالتّحْريك : المِعَى . وقالوا : الطّلَقُ : القِتْبُ في بعْضِ اللّغات ج : أطْلاقٌ كسَبَبٍ وأسْباب قاله ابنُ دُرَيْد ( 5 ) . وقال أبو عُبَيدةَ : في البَطْنِ أطْلاقٌ ، واحِدُها طَلَق ، بالتحريك وهو طَرائِقُ البَطْنِ ، وقال غيرُه : طلَقُ البطْنِ : جُدَّتُه ، والجمْعُ أطْلاقٌ ، وأنشد ( 6 ) :
تقاذَفْن أطْلاقاً وقارَبَ خطْوَه * عن الذّوْدِ تقْريبٌ وهنّ حَبائِبُه
قلتُ : وهذا أيضاً يُخالِفُ سِياقَ المُصنِّف ، فإنّ ظاهِرَه أن
هامش
( 1 ) ضبطت اللفظتان عن الصحاح والتهذيب وفيهما زيادة : أي شوطا أو شوطين .
( 2 ) ضبطت بالتحريك عن الصحاح والتهذيب .
( 3 ) في القاموس " الطلق " والضبط المثبت يوافق الصحاح والتهذيب .
( 4 ) في التهذيب واللسان : ليلتئذ .
( 5 ) الجمهرة 3 / 113 .
( 6 ) كذا وردت العبارة في اللسان ثم الشاهد بعدها . وجاء في التهذيب بعد قوله : والطلق متحرك قيد من جلود وجمعه الإطلاق ، وبعير طلق لا قيد عليه ، والجميع أطلاق ، وأنشد . . . وذكر البيت ، وعبارة الأساس : وأطلقت الناقة في عقالها فطلقت وهي طالق وطلق وإبل أطلاق . وقال ذو الرمة : وذكر البيت .