اقْتَصَر الجوهَريُّ منها على الأولَى ، والثّانِيَة ، والأخيرَتَيْن : مَهْرُ المَرْأة وجمْعُ الصّدُقَةِ ، كنَدُسَة : صدُقاتٌ . قال الله تعالى : ( وآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنّ نِحْلَةً ) ( 1 ) وجمْعُ الصُّدْقةِ ، بالضّمّ : صُدْقاتٌ ، وبه قرأ قَتادَةُ وطَلحَةُ بنُ سُلَيْمان ، وأبو السَّمّالِ ( 2 ) والمَدَنيّون .
ويقال : صُدَقات بضم ففَتْح وصُدُقات بضمّتين وهي قِراءَة المَدنيّين وهي أقْبَحُها وقرأ إبراهيمُ ويَحْيَى بنُ عُبَيْد بن عُمَيْر : صُدْقَتهن بضمٍّ فسُكون بغير ألف وعن قَتادَة صَدْقاتِهِن بفَتْح فسُكون . وقال الزّجّاجُ : ولا يُقرأُ من هذِه اللُغاتِ بشَيْءٍ ؛ لأنّ القِراءَةَ سُنّةٌ ( 3 ) . وفي حَديث عمر رضي الله عنه : لا تُغالُوا في الصَّدُقات وفي رِواية : لا تُغالُوا في صُدُقِ النِّساء هو جمْعُ صَداقٍ . وفي اللِّسان : جمعُ صِداق في أدْنَى العدَدِ أصْدِقَةٌ ، والكَثير صُدُقٌ . وهذان البِناءَانِ إنّما هما على الغالِب ، وقد ذكرَهُما المُصنِّفُ في أول المادّة .
وصُدَيْق كزُبَيْر : جبَل .
وصُدَيْق بنُ مُوسَى بنِ عبْدِ الله بنِ الزُبَيْر بنِ العوّام ، رَوَى عن ابن جُرَيج .
قُلت : وقد ذكره ابنُ حِبّان في ثِقاتِ التّابِعين ، وقال : يَرْوي عن رجُلٍ من أصحابِ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ، وعنه عُثْمانُ بنُ أبي سُلَيمان ، وحَفيدُه عَتيقُ بنُ يعْقوب بنِ صُدَيْق محدِّث مشهور . وإسماعِيل بنُ صُدَيْق الذّارِع شيخٌ لإبراهيم بن عَرْعَرة مُحدِّثان .
وفاتَه : حمدُ بنُ أحمد بنِ محمد بن صُدَيْق الحَرّاني ، عن عبْدِ الحَق بنِ يوسُف ، وأخوه حَمّاد بن أحمد : حدّث .
والصِّدّيق كسِكّيت ، مثّلَه الجوهَريُّ بالفِسّيق . قال صاحبُ اللّسانِ ولقد أساءَ التّمْثيلَ به في هذا المَكان : الكَثيرُ الصِّدْق إشارةً إلى أنّه للمُبالَغة ، وهو أبلَغُ من الصَّدُوقِ ، كما أنّ الصّدوقَ أبلغُ من الصَّديقِ ، وفي الحَديث : لا يَنْبَغي لصِدّيقٍ أنْ يكونَ لعّاناً . وفي الصِّحاح : الدّائِم التّصْديق . ويكونُ الذي يُصَدِّقُ قولَه بالعَمَل .
وفي المُفْرَدات : الصِّدِّيق : مَنْ كثُر منه الصِّدقُ ، وقيل : بل مَنْ لم يكذِب قطّ . وقيلَ : بل مَنْ لا يتأتّى منه الكذِبُ ؛ لتعَوُّده الصِّدقَ وقيل : بل مَنْ صَدَق بقَوْله واعتِقاده ، وحقّق صِدقَه بفعْلِه . قال الله تعالى : ( واذْكُرْ في الكِتابِ إبْراهيمَ إنّه كانَ صِدّيقاً نَبيّاً ) ( 4 ) وقال الله تعالى : ( وأمُّه صِدّيقَةٌ كانا يأْكُلانِ الطّعام ) ( 5 ) أي : مُبالغة في الصِّدقِ والتّصْديقِ ، على النّسَب ، أي : ذاتُ تَصْديقٍ . والصِّدّيق أيضاً : لقَب أبي بكْرٍ عبْدِ اللهِ بنِ أبي قُحافَةَ عُثْمان رضيَ اللهُ عنهما : شيخُ الخُلَفاءِ الرّاشِدينَ . وقولُه تَعالَى : ( والذي جاءَ بالصّدْقِ وصدّقَ بهِ ) ( 6 ) رُوِي عن عَلي رضي الله عنه قال : الذي جاءَ بالصّدْق محمّدٌ صلّى الله عليه وسلّم والذي صدّق به أبو بكْرٍ رضي اللهُ عنه .
والصِّدّيق : اسمُ أبي هِنْد التّابِعيّ ( 7 ) وهو أحدُ المَجاهيلِ ، رَوى عن نافِعٍ موْلَى ابنِ عمَر ، وعنه أبو خالدٍ الدّالانيُّ . وقال ابنُ ماكُولا : اسمُه إبراهيمُ بنُ مَيْمون الصّائِغ ، فقولُ المُصنِّفِ فيه : " التّابِعيّ " ، محلُّ نظَر .
وأبو الصّدِّيق : كُنيَةُ بكْرِ بن عمْرٍو النّاجي البَصْريّ ، كذا في العُباب ، ومثلُه في الكُنَى لابن المُهَنْدِس . وفي كتاب الثِّقاتِ : هو بَكْرُ بنُ قيْسٍ الناجِي ، وهو تابِعيٌّ يروِي عن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ ، وعنه ثابتٌ البُنانيُّ ، مات سنة ثَمانين ومائَة ، زادَ المِزِّيّ : من الرّواة عنه قَتادَة ، فقَولُ المُصنِّف - فيما تقدّم " التّابِعيّ " ينبَغي أن يُذْكَر هنا .
وخُشْنامُ بنُ صَديقٍ ، كأمِيرٍ ، أو سِكّيتٍ ذكر الإمامُ ابنُ ماكُولا فيه الوَجْهَيْن : التّخْفيفَ ، والتّشْديدَ : مُحدِّث .
وقال أبو الهَيثَم : من كَلام العَرَب : صدَقْتُ اللهَ حَديثاً إنْ لم أفعَلْ كَذا : يَمينٌ لهُم ، أي : لا صَدَقْتُ الله حَديثاً إنْ لمْ أفْعَل كذا .
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 4 .
( 2 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل " أبو السماك " .
( 3 ) عن التهذيب واللسان وبالأصل " القرآن " .
( 4 ) سورة مريم الآية 41 .
( 5 ) سورة المائدة الآية 75 .
( 6 ) سورة الزمر الآية 33 .
( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : " هنا زيادة في المتن بعد قوله : التابعي ، نصها : وجد محمد بن محمد البلخي المحدث " .