وأنْشدَ ليَ ابنُ بَرَيّ شاهِدًا على أَخْلَقَ الثَّوبُ لأبِي الأَسْوَدِ الدؤلِيِّ :
نَظَرْتُ إِلى عُنْوانِه فنَبَذْتُه * كنَبذِكَ نَعْلاً أَخْلَقَتْ من نِعالِكَا
وفي حَدِيثِ أُمِّ خالِد : " قالَ لها : أَبْلِى وأَخْلِقِى " يُرْوَى بالقافِ وبالفاءَ ، من إخْلاقِ الثوْبِ وتَقْطِيعِه ، والفاءُ بمعنَى العِوَضِ والبَدَلِ ، وهو الأشْبَهُ ، وقد تَقَدَّم .
وحَكَى بن الأعرابِيِّ : باعَه بَيْعَ الخَلَقِ ، ولم يُفَسِّرْهُ ، وأَنْشَدَ :
أبْلغْ فَزارَةَ أَنِّي قد شَرَيْتُ لَها * مَجْدَ الحَياةِ بسَيْفِي بَيْعَ ذِي الخَلَقِ
والخَلْقُ ، بالفَتحِ : كُلّ شَيْءٍ مُمَلَّس .
والخَلائِق : حَمائِرُ الماءَ ، وهي : صخُورٌ أَرْبعَ عِظامٌ مُلْسٌ ، تَكُونُ على رَأسِ الرَّكِيَّةِ ، يَقُوم عليها النّازِعُ والماتِحُ ، قالَ الرّاعِي :
فغادَرْنَ مَركُوًّا أكَسَّ عَشِيَّةً * لَدَى نَزَح رَيّانَ باد خَلائِقُهْ
وقالَ ابنُ عَبّاد : حَوْضٌ بادِي الخَلائِقِ ، أَي : النَّصائِب .
وسَحابَةٌ خَلْقاءُ ، مثلُ خَلَقَةٍ ، عن ابْنِ الأعْرابِيِّ .
والخَلْقاءُ : السماءُ ، لمَلاسَتِها واسْتِوائِها .
وحكِىَ عن الكِسائِيِّ : إِنَّ أَخْلَقَ بكَ أنْ تَفعَلَ كَذا ، قال : أَرادُوا إِن أَخْلَقَ الأَشْياءَ بكَ أن تَفْعَلَ ذلك .
وهو خَلِيقٌ له ، أَي شَبِيه ، وما أخْلَقَه ، أَي : ما أَشْبَهَهُ .
ويُقال : أخْلِقْ بهِ ، أي : أَجْدِرْ بهِ ، وأَحْرِ بهِ ، واشتِقاقُه من الخَلاقَةِ ، وهو التَّمْرِينُ .
والخِلاقَى : من مِياه الجَبَلَيْنِ ، قال زَيْدُ الخَيْلِ الطّائِي - رَضِيَ اللهُ عنه - :
نَزَلْنا بَيْن فَتْكٍ والخِلاقَّى * بحَيِّ ذِي مُداراةٍ شَدِيدِ
وقول ذِي الرمةِ :
ومُخْتَلَقٌ للمُلْكِ أَبْيَضُ فَدْغَمٌ * أَشَم أَبَجُّ العَيْنِ كالقَمَرِ البَدْرِ
عَنَى بهِ أنَّه خُلِقَ خِلْقَةً تَصْلُحُ للمُلْكِ ، وكذا قَوْلُ ابْنِ أَحْمَرَ :
مُسْتَبْشِرُ الوَجْهِ للأصْحابِ مُخْتَلَقٌ * لا هَيِّبان ولا فِي أمْرِه زَلَلُ
والمُخْتَلَقُ : المُمَلَّسُ ، قال رُؤْبَةُ :
* فارْتازَ عَيرَىْ ( 3 ) سَنْدَرِىٍّ مُخْتَلَقْ *
واخْلَوْلَقَتِ السَّماءُ أَنْ تُمْطِرَ ، أي قارَبَتْ وشابَهَتْ .
والخَلاقُ ، كسَحابٍ : الدِّينُ ، أَو الحَظُّ مِنْهُ .
وأخْلَقَ الدَّهْرُ الشَّيْءَ : أبْلاهُ .
وأَخْلَقَ شَبابُه : وَلَّى .
ويُقالُ للسّائِلِ : أخْلَقْتَ وَجْهَك ، وهو مَجازٌ .
والخُلْقانِيُّ ، بالضمِّ : نِسْبَةُ من يَبِيعُ الخَلَقَ من الثِّيابِ وغيرِها ، وقد انْتَسَبَ هكذا بعض المُحَدِّثِينَ ، منهم : الربِيعُ ابنُ سُلَيْم الأزْدِي ، وأَبو زِيادٍ إِسْماعِيل ابن زَكَرِيّا ، وأَبُو سَعِيد الحَسَنُ بنُ خلَفٍ
الأسْتَراباذِيِّ ، وأَبَو عَبْدِ اللّهِ مُوسىَ بنُ داوُدَ الضَّبِّيُّ ، الخُلْقانِيُّونَ .
وخَلُوق ، كصَبُورٍ ، أَو خَلُوقَة . بَطْنٌ من العَرَبِ ، منهم أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ الخَلُوقِي ، وله ابْنانِ : عبدُ الرَّحْمنِ ، وعَبْدُ الواحِدِ ، حَدَّثُوا .
وأبُو مَرْوانَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ هُذَيل ابن إِسْماعِيلَ التمِيمي الخَلَقي ، مُحَرَّكَةً الفَقِيهُ المُحَدِّثُ الزاهِدُ ، كانَ يَلْبَس خَلَقَ الثِّيابِ ، ذَكَرَه القاضِي عِياضٌ فِي المُدارَك ، توفِّيَ سنة 359 .
وخُلَّيْقَى ، كسُمَّيْهَى : هَضْبَةٌ ببلادِ بَنِي عُقَيْلٍ .
* ومما يستدرك عليه :
[ خمق ] : الخَمْقُ ، أَهمَلَه الجَماعَةُ ، وقال ابنُ دُرَيْدٍ : هو الأخْذُ في خِفْيَةٍ ، قال : ولا أَحْسِبُه عَرَبِيًّا ، كما في اللِّسانِ .
هامش
( 1 ) سقطت من المطبوعة الكويتية ، وفي اللسان : فبالقاف .
( 2 ) ديوانه ط بيروت ص 190 وانظر تخريجه فيه .
( 3 ) بالأصل " غيرى " والمثبت عن المطبوعة الكويتية .