ويُقال : سُحبُوا على خَلْقاواتِّ جِباهِهِم ، وهو مَجازٌ .
والخلَيْقاءُ من الفَرَسِ : حَيْثُ لَقِيتْ جَبْهَتُه قَصَةَ أَنْفِه من مُسْتَدَقِّها ، وهي كالعِرْنِينِ مِنّا ، قالَ أَبو عُبَيْدَةَ : في وَجْهِ الفَرَسِ خُلَيقاوانِ ، وهُما حَيْثُ لَقِيَتْ جَبْهَتُه قَصَبَةَ أَنْفِه ، قالَ : والخليقانِ ( 1 ) عَنْ يَمِينِ الخلَيقْاءَ وشِمالِها ، يَنْحَدِرُ ( 2 ) إِلى العَيْنِ ، قالَ : والخُلَيْقاءُ بينَ العَيْنَيْنِ ، وبَعْضُهم يَقول : الخَلْقاءُ .
وأَخْلَقَه : كَساهُ ثَوْباً خَلَقاً كما في الصِّحاح ، وقِيلَ : أَخْلَقَه خَلَقاً : أعْطاهُ إيّاها .
ومُضْغَةٌ مُخَلقَةٌ ، كمُعَظَّمَةٍ : تامَّةُ الخَلْقِ وغَيْرُ مُخَلَّقَةٍ : هو السّقْطُ ، قالَه الفَرّاءُ ، وسُئلَ أحْمَدُ بنُ يَحيَى عن قَوْلِه تَعالَى : ( مُخَلقَةٍ وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ) ( 3 ) . فقَال : النّاسُ خُلِقُوا على ضَرْبَيْنِ : منهم تامُّ الخَلْقِ ، ومِنْهُم خَدِيجٌ : ناقِصٌ غَيْر تامٍّ ، يَدُلُّكَ على ذلِكَ قولُه تَعالَى : ( ونُقِرُّ فِي الأرحام ما نَشاءُ * ( 4 ) وقالَ ابن الأعْرابِي : مُخَلَّقةٌ : قد بَدا خَلْقُها ، وغَيْرُ مُخَلَّقَةٍ : لم تُصَوَّرْ .
والمُخَلَّقُ كمُعَظَّمٍ : القِدْحُ إذا لُيِّنَ نَقَله الجَوْهَرِي ، وأنْشَد للشاعِر يَصِفُه :
فخَلَّقْتُهُ حَتَّى إِذا تَمَّ واسْتَوَى * كمُخَّةِ ساقٍ أَو كَمَتْنِ إِمام
وقد تَقَدم ذلِكَ .
وخَلَّقَهُ بخَلُوقٍ تَخْلِيقاً أَي : طَيّبَه به فتَخَلَّقَ به : إِذا تَطَيِّب به ، وخَلَّقَت المَرْأَةُ جسْمَها : إذا طَلَتْه بالخَلُوق ، وأَنْشَدَ اللِّحْيانِيُّ :
* يا لَيْتَ شِعْرِي عنْكِ يا غَلابِ *
* تَحْمِلُ مَعَها أَحْسَنَ الأرْكابِ *
* أَصْفَرَ قَدْ خُلِّقَ بالمَلابِ *
والمُخْتَلَقُ للمَفْعُولِ : الرَّجُل التّامُّ الخَلْقِ ، المُعْتَدِلُه ، وأنْشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ - للبُرْج بنِ مُسْهِرٍ - :
فلَمَّا أَنْ تَنَشَّى قامَ خِرْقٌ * من الفِتْيانِ مُخْتَلَقٌ هَضِيمُ
وفي الأساسِ : رَجُلٌ مخْتَلَقٌ : حَسَنُ الخِلْقَةِ ، وامْرَأَةٌ مُخْتَلَقَة : ذاتُ خَلْقٍ وجِسْم ، وهو مَجازٌ .
وقالَ ابنُ فارِسٍ : يُقال : المخْتَلَقُ من كُلِّ شَيءٍ : ما اعْتَدَلَ منه ، قال رُؤبَة :
* في غِيلِ قَصْباءَ وخِيسٍ مُخْتَلَقْ *
ومن المَجازِ : تَخَلَّقَ بغَيْرِ خُلُقِه : إِذا تَكَلَّفَه ، ومِنْهُ الحَدِيثُ : " مَنْ تَخَلَّقَ للناسِ بما يَعْلَمُ اللهُ أَنَّه لَيْسَ من نَفْسِه شانَهُ اللَّهُ تَعالَى " ، قالَ المُبَرِّدُ : أَي : أظْهَرَ في خُلُقِه خِلفَ نِيَّتِه ، وقالَ غَيْرُه : أَي : تَكَلَّفَ
أَنْ يُظْهِرَ من خُلُقِه خِلافَ ما يَنْطَوِي عليه ، مثل تَصَنعَ وتَجَمَّلَ : إِذا أظْهَر الصَّنِيعَ والجَمِيلَ .
وتَخَلَّقَ بكَذا : استعْمَلَه من غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مَخْلُوقاً في فِطْرَتِه .
وقولُه : تَخَلَّقَ مثل تَجَمَّلَ ، إِنَّما تأوِيلُه الإظْهارُ ، قال سالِمُ بنُ وابِصَةَ :
عليكَ بالقَصْدِ فيما أَنْتَ فاعِلُهُ * إنَّ التَّخَلُّقَ يَأْتِي دُونَه الخُلُقُ ( 5 )
أراد بغَيرِ شيمَتِه ، فحَذَفَ وأَوْصَلَ .
واخْلَوْلَقَ السَّحابُ : اسْتَوى وارْتَتَقَت جوانِبُه ، وقِيل : امْلاسَّ ولان .
وقالَ الجَوْهَرِي : يُقال : صارَ خَلِيقاً أَي : جَدِيرًا للمَطَرِ كأَنّه مُلِّسَ تَمْلِيساً ، وفي حَدِيثِ صِفَةِ السَّحابِ : " واخْلَوْلَقَ بعدَ تَفَرق " أَي : اجْتَمَع وتَهَيَّأ للمَطَرِ ، وهذا البناءُ للمُبالَغَةِ ، وهو افْعَوْعَلَ ، كاغْدَوْدَنَ ، واعْشَوْشَبَ .
واخْلَوْلَقَ الرَّسمُ : اسْتَوَى بالأَرْضِ نَقَله الجَوْهَرِيُّ ، ومنه قَولُ المُرَقِّشِ :
ماذَا وُقُوفِي عَلىَ رَبْع عَفا * مُخْلَوْلِقٍ دارسِ مُسْتَعْجِمَ
هامش
( 1 ) ضبطت عن التهذيب .
( 2 ) كذا ، والسياق يقتضي " ينحدران " .
( 3 ) سورة الحج الآية 5 .
( 4 ) من الآية 5 سورة الحج .
( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : عليك بالقصد الخ رواه في اللسان :
يا أيها المتحلي غير شيمته . . .
وهو الأنسب لما قاله بعد " .