تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
والخُلُقُ ، بالضَّمِّ ، وبضَمَّتيْنِ : السَّجيَّةُ ، وهُو ما خُلِقَ عليهِ من الطًّبْع ، ومنه حَدِيثُ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عنها - : " كانَ خُلُقُه القُرآنَ " : أي كانَ مُتَمَسِّكاً بهِ ، وبِآدابِهِ وأَوامِرِه ونَواهِيه ، وما يَشْتَمِلُ عليه من المَكارِم والمَحاسِنِ والألطافِ . وقالَ ابنُ الأعْرابِيِّ : الخُلُقُ : المُرُوءةُ ، والخُلُقُ : الدِّينُ وفِي التنزيل : ( وإنَّكَ لعَلَى خُلُقٍ عَظِيم ) ( 1 ) والجَمْعُ أَخْلاقٌ ، لا يُكَسرُ على غَيْرِ ذلِك ، وفي الحَدِيثِ : " لَيْسَ شَيءٌ في المِيزانِ أَثْقلُ من حُسْنِ الخُلُقِ " ، وحَقِيقَتُه أَنَّه لصُورَةِ الأنْسانِ الباطِنَةِ ، وهي نَفْسُه وأوْصافُها ، ومعانِيها المُخْتَصَّه بها بمَنْزِلَةِ الخَلْقِ لصُورَتهِ الظاهِرَةِ وأَوْصافِها ومَعانِيها ، ولهما أوصافٌ حَسَنَةٌ وقَبِيحَةٌ ، والثوابُ والعقابُ يَتَعَلَّقانِ بأوْصافِ الصُّورَةِ الباطِنَةِ . أَكْثَرَ مِمّا يَتَعَلَّقانِ بأوْصافِ الصُّورَةِ الظّاهِرَةِ ، ولهذا تَكَررتِ الأَحادِيثُ في مَدْح حُسْنِ الخلُقِ في غَيْرِ مَوْضع ، كقَولِه : " أَكْمَلُ المُؤْمنِينَ إِيماناً أَحْسَنُهم خُلُقاً " ، وقوله : " إنَّ العَبْدَ ليُدْرِكُ بحُسْنِ خُلُقِه دَرَجَةَ الصَّائم القائِم " ، وقوله : " بُعثْتُ لأتمِّمَ مَكارِمَ الأخلاقِ " وكذلِكَ جاءَت في ذَمِّ سُوءَ الخُلُقِ أَيْضاً أحادِيثُ كَثِيرَة . والأَخلَقُ : الأمْلَسُ المُصْمَتُ من كُلَ شَيءَ ، قالَ رُؤْبَةُ : * وَبَطَّنَتهُ بَعْدَ ما تَشَبْرَقَا ( 2 ) * * من مَزْقِ مَصْقُولِ الحَواشيِ أَخْلَقا * وقالَ ذُو الرُّمة : أَخَا تَنائِفَ أَغْفَى عندَ ساهِمَةٍ * بأَخْلَقِ الدَّفِّ مِنْ تَصْدِيرِها جُلَبُ وفي حَدِيثِ عُمَرَ - رِضيَ اللّهُ عنه - : " لَيْسَ الفَقِيرُ الَّذِي لا مَالَ لَه ، إِنَّما الفَقِيرُ الأخْلَقُ الكَسْبِ " ، أَرادَ أَنَّ الفَقْرَ الاكبَرَ إِنُّما هو فَقْرُ الآخِرَةِ لمَنْ لم يُقَدِّمْ من مالِه شَيْئاً يُثابُ عليه هُنالِكَ . وفي حَدِيث آخر : " أَمّا مُعاوِيَةُ فرَجُلٌ أخْلَقُ من المالِ " . والخِلْقَة ، بالكسرِ : الفِطرَة التي فُطِرَ عليها الإنْسانُ كالخَلْقِ " . والخُلْقُ ، بالضمِّ : المَلاسَةُ ، والنعُومَةُ ، كالخلُوقَةِ والخَلاقَةِ بفَتْحِهما على مُقْتَضَى إطلاقِهم ، والصَّحِيحُ أَن الخُلُوقَةَ بمَعْنَى المَلاسَةِ بالضَّم ، مَصْدَرُ خَلُقَ ككَرُمَ . وقالَ أَبو سَعِيدٍ : الخَلَقَةُ بالتَّحْرِيكِ ( 3 ) : السَّحابَةُ المُسْتَوِيَةُ المُخِيلَةُ للمَطَرِ ، وأَنْشَدَ لأَبِي دُواد الإِيادِيِّ : ما رَعَدَتْ رَعْدَةٌ ولا بَرَقَتْ * لكِنّها أُنْشِئَتْ لنا خَلَقَهْ فالماءُ يَجْرِى ولا نِظامَ لَهُ * لو يَجِدُ الماءُ مَخْرَجاً خَرَقَهْ وأَنْشَدَه الجَوْهَرِي على " خَلِقَهْ " كفَرحَة . والخَلْقاءُ من الفَراسِنِ : التِي لا شَقَّ فِيها عن ابْنِ عَبّاد . وفي حَدِيثِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ كُتِبَ له في امْرأةٍ خَلْقاءَ تَزَوَّجَها رَجُلٌ ، فكَتَب إِليه : " إِنْ كانُوا عَلِمُوا بذلك لكَ يَعْنِي أَولِياءَها ، فأَغْرِمْهُمْ صَداقَها لزَوْجِها " . الخلقاءُ هي : الرَّتْقاءُ لأنَّها مُصْمَتَةٌ كالصَّفاةِ الخَلْقاءَ ، قال ابنُ سيدَه : هو مَثَلٌ بالهَضْبَة الخَلْقاءَ لأَنَّها مُصْمَتَةٌ مِثْلُها . كالخُلَّقِ ، كرُكَّع وهذه عن ابنِ عَبَّاد . والخَلْقاءُ : الصَّخْرَةُ ليسَ فِيها وَصْمٌ ، ولا كَسْرٌ قالَ ابنُ أَحْمَرَ الباهِلِي : في رَأسِ خَلْقاءَ مِنْ عنَقاءَ مُشْرِفَةٍ * لا يُبْتغَي دُونَها سَهْلٌ ولا جَبَلُ وهي بَيِّنَةُ الخلَقِ ، مُحَركَةً . وقالَ بنُ دُرَيْدٍ ( 4 ) : الخَلْقاءُ من البَعِيرِ وغَيْرِه : جَنْبُه ، ويُقالُ : ضَرَبْت على خَلْقاءَ جَنْبِه أَيضاً أَي : صَفْحَةِ جنَبه . والخَلْقاءُ من الغارِ الأعلَى : باطِنُه وما امْلاَّس منه ، قالَه اللَّيْثُ . والخَلْقاءُ من الجَبْهَة : مُسْتَواها وما امْلاَّس منها . كالخُلَيْقاءَ بالتَّصغير فِيهما أَي : في الغارِ والجَبْهَة ، وقِيلَ : هُما ما ظَهَر من الغارِ ، وقد غَلَب عليه لَفْظُ التصْغيرِ .
هامش
( 1 ) سورة القلم الآية 4 . ( 2 ) بالأصل : وبطنه من بعد ما تشرقا " والمثبت عن المطبوعة الكويتية ، وفي ديوانه ص 110 " تحت " بدل " بعد " . ( 3 ) ومثله في التكملة ، وفي اللسان ضبط قلم خلقة بكسر اللام . هنا وفي البيت الشاهد . ( 4 ) الجمهرة 2 / 24 .