هامش
الأرض ومغاربها من كلّ سلطان أجنبي يشلّ إرادتها أو فكرها أو يدها .
ولهذا قاوم الشيخ الاستعمار غربيه وشرقيه ، قديمه وجديده ، كما قاوم عملاءه واذنابه في ديار الإسلام ، الذين يشيعون فكره ، ويتبنّون خطّه ، ويسيرون في دربه ، من بني جلدتنا ، وممّن يتكلّمون بألسنتنا .
قاوم الشيخ الاستعمار سواء تمثّل في احتلال عسكري ، أم في تسلّط سياسي ، أم في تحكّم اقتصادي ، أم في غزو فكري أو تعليمي أو إعلامي أو اجتماعي .
الاستعمار أحقاد وأطماع :
وبيّن الشيخ أنّ الاستعمار لا تدفعه « الأطماع » وحدها في ابتلاع خيرات بلاد الإسلام ، بل هناك دوافع أُخرى كامنة هي « الأحقاد » الموروثة منذ أيام الحروب الصليبية ، بل منذ اصطدم الإسلام بالنصرانية وانتصر عليها في آسية وأفريقية ، وأخذ منها بلاداً كثيرة غدت جزءاً مهمّاً من « دار الإسلام » .
وقدّم الأدلّة على هذه البواعث التي ورثّت هذا الحقد الدفين من وقائع التاريخ الماضية ومن أحداث الواقع الراهن .
يقول الشيخ : « كنّا نفكّر أنّ سيطرة الغربيّين على بلادنا كانت مجرّد غلب القوي على الضعيف ، حتّى صحونا من منامنا ، أو استفقنا من بلاهتنا ، فوجدنا الأُروبيّين الغزاة يطوون أفئدتهم على جميع المشاعر التي حرّكت أسلافهم الأقدمين ، حين حاربونا باسم « الصليب » زهاء قرنين من الزمان .
إنّهم هم هم ، بغضاؤهم للإسلام لم تنقص ، بل ظلّت في نماء ، وسخطهم على أهله لا تزيده الليالي إلّاضراماً .
كلّ ما أفادوه من تقدّم علمي في إبّان غفوتنا الأخيرة أنّهم غيّروا الوسائل ، والآليات ليضيفوا إليها مقداراً أكبر من الختل والخبث ، وطوّروا السلاح ؛ ليجعلوه أشدّ فتكاً ، وأوسع هلاكاً ، حشدوا كلّ ما لديهم ليجهزوا على الكتاب والسنّة ، أي : على رسالة محمّد ( ص ) عدوّهم الألد ، ثمّ ليمزّقوا أُمّته شرّ ممزّق ، فيسلّطوا عليها من صنوف البلاء ما يجعلها تتعثّر في طلب النجاة دون جدوى » . -