هامش
الاستعمار الشيوعي :
كما بيّن الشيخ أنّ الاستعمار ليس هو فقط الاستعمار الغربي الذي احتلّ أوطان المسلمين من أندنوسيا إلى المغرب الأقصى : بريطانيا وفرنسا وإسبانيا وهولندا وإيطاليا وغيرها ، بل يشمل الاستعمار الشرقي الذي هو أحدّ أنياباً وأقوى أظافر وأشدّ شراسة من الاستعمار الغربي ، أعني : الاستعمار الشيوعي الذي احتلّ عدداً من الجمهوريات الإسلامية في آسيا : أُوزبكستان ، وطاجيكستان ، وكازاخستان ، وآذربايجان . . . إلخ ، وهي أقطار إسلامية عريقة في إسلامها ، ضمّها الاتّحاد السوفيتي إليه بالحديد والنار ، فغدت جزءاً من إمبراطوريته خلف الستار الحديدي .
وأبرز ما ظهر فيه موقف الشيخ من الاستعمار الأحمر كتابه : « الإسلام في وجه الزحف الأحمر » الذي نشر طبعته الأُولى في سنة 1966 م ، أي : في أوج عهد عبدالناصر .
وقد كان الشيوعيّون في ذلك الوقت لهم سطوة وسلطان ، وكانوا ممكّنين من جميع أجهزة الثقافة والإعلام ، وكانت صلة مصر بالسوفيت وثيقة متينة . لا غرو أن قال الشيخ في مقدّمة كتابه هذه العبارات :
« . . . لذلك رأيت أن أكتب هذه الصحائف الحافلة بالحقائق العلمية والتاريخية ، وأُودعها صرخات قلب غيور على دينه شفيق على أُمّته .
وأعرف أنّني بكتابتها سأتعرّض لعداوات مميتة ، ولكن بئست الحياة أن تبقى ويفنى الإسلام ! إنّ الضربات تنهال من كلّ ناحية على هذا الدين الجلد ! وعلى بُعد ما بين الخصوم الضاربين من منازع وغايات فقد جمعهم حبّ الإجهاز على الإسلام واقتسام تركته !
وقد فرض اللَّه على العلماء أن يقولوا الحقّ ولو كان مرّاً ، وألّا يخشوا في اللَّه لومة لائم . وعشّاق الحقّ لابدّ أن يحيوا معه ، وإلّا فبطن الأرض خير لهم من ظهرها .
والأُمّة التي أعنيها ليست عشيرتي الأقربين ، ولا العرب أجمعين . . كلّا ، إنّني أعني الأُمّة الإسلامية حيث انتشرت في الأرض ولمس ترابها جبهات الساجدين ، وكلّ منهم يهمس في خشوع : « سبحان ربي الأعلى » .
هذه الأُمّة التي أحاط بها الطامعون والحاقدون هي الأُمّة التي أحذر عليها ، وأعمل لها » . -