الاستعمار والجامعات
ممّا لا ريب فيه أنّ أحد الأركان المهمّة في كلّ بلد هي جامعاته . ولو نجح العدوّ في تربية الأشخاص الذين يبتغيهم وفقاً لثقافته ، فإنّه بذلك سيكسب الجيل الصاعد في ذلك البلد .
وقد قال الشيخ الغزالي في تحذيره للمسلمين من المؤامرات الاستعمارية إزاء حصوننا العلمية ( الجامعات ) ما يلي :
« وقد مرّت سنون طوال - منذ أن سقط الشرق الإسلامي فريسة الاستعمار الحديث - وهذا التيّار يقوى ولا يضعف ، ويُقدم ولا يُحجم ، فتفاقمت حدته وزادت شراهته وسقط الستار فجأة عن أفاعيله بالشباب المتعلّم ، فإذا هو قد فتك بأُصول الأخلاق بينهم بعدما أفرغ أفئدتهم من حقائق الإيمان وزعزع وأركان الدين . هذا الشباب المتعلّم الذي يصل إلى العشرين من عمره ويحتلّ مقاعده في الجامعات ، وهو لم يتلق من المعارف الإسلاميّة شيئاً يُذكر ؛ وخصوصاً أنّ الغزو الصليبي الثقافي وضع مناهج الدراسة قديماً ، وهو يخطط عمداً أن يُجَهِّل الطلبة في دينهم ؛ ليعيشوا غرباء عن دينهم » . « 1 »
الاستعمار والمراكز الثقافيّة
لقد بدأ الاستعمار من بعد احتلاله للعالم الاسلامي بشنّ هجوم ثقافي عنيف .
وكان من جملة الأساليب التي اتّبعها في غزوه الثقافي إنشاء مؤسّسات ومراكز ثقافيّة وبحوث في العالم الاسلامي بحجة خدمة الثقافة فيها ، ولكنّها كانت في واقع الحال تُمارس نشاطها لصالح مشروع التغريب « 2 »
هامش
( 1 ) ظلام من الغرب : 107 .
( 2 ) ومن جوانب الإصلاح المهمّة عند الشيخ الغزالي : تحرير الأُمّة الإسلامية في مشارق -