العسكري لا يحقّق لها مآربها ، ومن الأفضل لها غزو المسلمين ثقافيّاً .
أدرك الشيخ الغزالي طبيعة الغزو الثقافي المعادي ، بعد استقلال بلده من قبضة الاستعمار العسكري البريطاني ، وكتب عن هذا الجانب قائلًا :
« كما تعلمون مضى حتّى الآن على مقاومة شعبنا للاستعمار أكثر من قرن ، الاستعمار الذي احتلّ أرضنا ونهب خيرات شعبنا . ولكن بعدما استطاع آباؤنا وأجدادنا ومن بعدهم نحن هزيمة الاستعمار العسكري ، أدركنا فجأة بأنّ الاستعمار العسكري قد خلّف وراءه أساليب أُخرى من الاستعمار ، ومن ذلك الاستعمار الثقافي والاستعمار الحقوقي الذي بدّل هويّتنا كلّياً وجعلنا غرباء عن ميراثنا كلّياً . ومن هنا فانّنا سنستعيد كامل استقلالنا وهويّتنا يوم نعود إلى تراثنا الأصيل » « 1 » .
ويحثّ الشيخ الغزالي جميع المسلمين على مقاومة الغزو الثقافي المعادي ، قائلًا :
« نحن - أخصّ المسلمين - كما حاربنا الاستعمار العسكري ، علينا أن نحارب الاستعمار الثقافي ، وعلينا أن نحاربه في ميدان الحقوق ، وفي ميدان التعليم والتربية ، لكي ترحل عن أرضنا المبادئ المستوردة التي وجدت طريقها إلى بلداننا برفقة الأجانب ، ويعود الإسلام إلى أهله » « 2 » .
أهداف الاستعمار
1 - تثبيط العزائم
أهمّ أهداف الاستعمار في جميع البلدان الإسلاميّة تثبيط العزائم ، وبثّ
هامش
( 1 ) روزنامه اطّلاعات ( صحيفة الأخبار ) ( 11 / 1 / 1371 ه . ش ) ، نقلًا عن « المسار » ، 2 / 2 / 1992 م .
( 2 ) نفس المصدر السابق .