تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
القُرْآنَ ، ويَتَقَعَّرُونَ الْعِلْمَ ، وإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنْ لا قَدَرَ ، أَنَّ الأَمْرَ أُنُفٌ ، قال : إِذا لَقِيتَ أُولئِكِ فَأَخْبِرْهُم أَنِّي منهم بَرِئٌ ، وأَنَّهُم بُرَآءُ مِنِّي " . والأُنُفُ أَيضاً : الْمِشْيَةُ الْحَسَنَةُ نَقَلَهُ ابنُ عَبَّادٍ ، وقَالَ آنِفاً وسَالِفاً ، كصاحِب ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، أَنِفاً ، مِثْل كَتِف ، وهذه عن ابن الأَعْرَابِيِّ ، وقُرِئٌ بهما قولُه تعالى : ( مَاذَا قَالَ آنِفاً ) ( 1 ) و " أَنِفاً " قال ابنُ الأعْرَابِيِّ : أَي مُذْ ساعَةٍ وقال الزَّجَاجُ : أَي ماذا قالَ السَّاعَةَ أَي : في أَولِ وَقْتٍ يَقْرُبُ مِنّا . ونَقَلَ ابنُ السِّكِّيتِ عن الطَّائِي : أَرْضٌ أَنِيفَةُ النَّبْتِ : إِذا أَسْرَعَت النَّبَاتَ ، كذا نَصُّ الصِّحاح ، وفي المُحْكَمِ : مُنْبِتَةٌ ( 2 ) ، وفي التَّهْذِيب : بَكَّرَ نَباتُهَا ، وكذلك أَرْضٌ أنُفٌ ، قال الطَّائِيُّ : وهي أَرْضٌ آنَفُ بلاَدِ اللهِ كما في الصِّحاحِ ، أَي أَسْرَعُها نَباتاً ، قال الجَوْهَرِيُّ : يُقَال أَيضاً : آتِيكَ من ذِي أُنُفٍ ، بضَمَّتًيْنِ ، كما تقول : مِن ذِي قُبُلٍ : أَي فِيما يُسْتَقْبَلُ ، وقال اللَّيْثُ : أتَيْتُ فُلاناً أَنُفاً ، كما تَقُولُ : من ذِي قُبُلٍ قال الكِسَائِيُّ : آنِفَةُ الصِّبَا ( 3 ) ، بالْمَدِّ : مَيْعَتُهُ ، وأَوَّلِيَّتُهُ ، وهو مَجَازٌ ، قال كُثَيِّرٌ : عَذَرْتُكَ في سَلْمَى بِآنِفَةِ الصِّبَا * ومَيْعَتِه إِذْ تَزْدهَيِكَ ظِلالُهَا قال أَبو تُرَابٍ : الأَنِيفُ ، والأَنِيثُ بالفَاءِ والثَّاءِ مِنَ الْحَدِيدِ : اللَّيِّنُ . قال ابنُ عبَّادٍ : الأَنِيفُ من الْجِبَالِ : الْمُنْبِتُ قَبْل سائِرِ الْبِلاَدِ . وقال : والْمِئْنَافُ ، كمِحْرَابٍ : الرجلُ السَّائِرُ في أَوَّلِ اللَّيْلِ ، هكذا في سائِرِ النُّسَخِ ، ونَصُّ المُحِيطِ : في أَوَّلِ النَّهَارِ ، ومِثْلُه في العُبَابِ ، وهو الصَّوابُ ، قال الأَصْمَعِيِّ : الْمِئْنَافُ : الرَّاعِي مَالَهُ أُنُفَ الكَلإِ ، أَي أوَّلَهُ ، ومن كتاب علِيٍّ ابنِ حمزةَ : رجلٌ مِئنافٌ : يَسْتأْنِفُ الْمَرَاعِيَ والْمَنَازِلَ ، ويُرْعِى مَالَهُ أُنُفَ الْكَلإِ . وأَنِفَ منه ، كفَرِح ، أَنَفاً ، وأَنَفَةً ، مُحَرَّكَتَيْنِ : أَي اسْتَنْكَفَ ، يُقال : ما رأَيتُ أَحْمَى أَنْفاً ، ولا آنَفَ مِن فُلانٍ ، كما في الصِّحاح . وفي اللِّسَانِ : أَنِفَ مِن الشَّيْءِ أَنَفاً : إِذا كَرِهَهُ ، وشَرُفَتْ عنه نَفْسُه وفي حديثِ مَعْقِلِ بنِ يَسَارِ ) فَحَمِىَ مِن ذلِك أَنْفا أَي : أَخَذَتْهُ الحَمِيَّةُ مِن الغَيْرَةِ والغَضَبِ ، وقال أَبو زيد : أَنِفْتُ مِن قَوْلِكَ لِي أَشَدَّ الأَنَفِ ، أَي : كَرِهْتُ ما قُلْتَ لِي . قال ابنُ عَبَّادٍ : أَنِفَتِ الْمَرْأَةُ تَأْنَفُ : إِذا حَمَلَتْ فلم تَشْتَهِ شَيْئاً ، وفي اللِّسَان : الْمَرْأَةُ والنّاقَةُ والْفَرَسُ تَأْنَفُ فَحْلَهَا إِذا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا ( 4 ) . أَنِفَ الْبَعِيرُ : أَي اشْتَكَى أَنْفَهُ مِن الْبُرَةِ ، فهو أَنِفٌ ، ككَتِفٍ ، كما تَقُول : تَعِبَ فهو تَعِبٌ ، عن ابنِ السِّكِّيتِ ، وفي الحديثِ : " الْمُؤمِنُ كَالجْمَلِ الأَنِفِ ، إِنْ قِيدَ انْقادَ ، وَإِنِ اسْتُنِيخَ ( 5 ) عَلَى صَخْرَةٍ اسْتَنَاخَ " ، وذلك للْوَجَعِ الذي به ، فهو ذَلُولٌ مُنْقَادٌ ، كذا نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وقال غيرُه : الأَنِفُ : الذِي عَقَرَهُ الْخِطَامُ ، وإِن كان مِن خِشَاشٍ أَو بُرَةٍ أَو خِزَامَةٍ في أَنْفِهِ ، فمَعْنَاهُ أَنه ليس يَمْتَنِعُ عَلَى قَائِدِهِ في شيءٍ ؛ لِلْوَجَعِ ، فهو ذَلُولٌ مُنْقَادٌ ، وقال أَبو سَعِيدٍ : الجَمَلُ الأَنِفُ : الَّذلِيلُ المُؤَاتِي ، الذِي يَأْنَفُ مِن الزَّجَرِ والضَّرْبِ ، ويُعْطِي ما عندَه من السَّيْرِ عَفْواً سَهْلاً ، كذلِكَ المُؤْمِنُ لا يَحْتَاجُ إِلَى زَجْرٍ ولا عِتَابٍ ، وما لَزِمَهُ مِن حَقٍّ صَبَرَ عليه ، وقامَ به . قال الجَوْهَرِيُّ : وقال أَبو عُبَيْدٍ ، وكانَ الأَصْلُ في هذا أَن يُقَال : مَأْنُوفٌ ، لأَنَّه مَفْعُولٌ بهِ ، كما قالوا : مَصْدُورٌ ومَبْطُون ، لِلَّذِي يشْتَكِي صَدْرَه وبَطْنَه ، وجميعُ ما في الجَسَدِ عَلَى هذا ، ولكِنَّ هذا الحَرفَ جاءَ شَاذاًّ عنهم . انتهى . ويُقَال أَيضاً : هو آنِفٌ ، مثل صَاحِبٍ ، هكذا ضَبَطَهُ أَبو عُبَيْدٍ ، قال الصَّاغَانيُّ : والأَوَّلُ أَصَحُّ وأَفْصَحُ ، وعليهِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ ، وهو قَوْلُ ابنِ السِّكِّيتِ . قلتُ : وهذا القَوْلُ الثَّانِي قد جاءَ في بَعْضِ رِوَاياتِ الحَدِيثِ : " إِنَّ الْمُؤْمِنَ كَالْبَعِيرِ الآنِفِ " : أَي : أَنَّه لا يَرِيمُ التَّشَكِّي ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سورة محمد الآية 16 . ( 2 ) عن اللسان وبالأصل منبت . ( 3 ) في القاموس المطبوع : الصبي وعلى هامشه عن نسخة أخرى الصبا كالأصل والتكملة . ( 4 ) بعدها في اللسان والتهذيب : فكرهته ، وهو الأنف . ( 5 ) في اللسان وإن أنيخ والمثبت كالصحاح . ( 6 ) أي يديم التشكي مما به إلى مولاه لا إلى سواه .