تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
المُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم بِدُونِ مِائةٍ من الإِبِلِ ، وكان أَحَدَ مَن قام فِي نَقْضِ الصَّحِيفَةِ ، وله في ذلك أَثَرٌ عَظِيمٌ ، رَضِيَ اللهُ تَعالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ . وقد فَاتَهُ : طُلَيْقُ بنُ سُفْيَانَ ، أَبو حَكِيمٍ المذكور ، فقد ذَكَرَهُمَا ابنُ فَهْدٍ والذَّهَبِيُّ في المُؤَلَّفَةِ قُلوبُهم ، وكذا هِشَامُ بنُ الولِيدِ بنِ المُغِيرةِ الْمُخْرُومِيُّ ، أَخو خالدِ بنِ الولِيد ، هكذا ذَكَره بعضُهُم ، ولكن نُظِرَ فيه . وقد قَالَ بعضُ أَهْلِ العلم : إِنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عَليه وسلَّم تَأَلَّفَ في وَقْت بعضَ سَادةِ الكُفَّارِ ، فلمَّا دَخَلَ الناسُ في دِينِ اللهِ أَفْوَاجاً ، وظَهَرَ أَهْلُ دِينِ اللهِ عَلَى جميع أَهْلِ المِلَلِ ، أغْنَى اللهُ تعالَى - ولَهُ الحَمْدُ - عَن أَن يُتَأَلَّفَ كافرٌ اليومَ بمَالٍ يُعْطَي ، لِظُهورِ أَهلِ دِينهِ عَلَى جَمِيعِ الكُفَّارِ ، والحمدُ للهِ رَبِّ العالَمين . وتَأَلَّفَ فُلانٌ فُلاناً : إِذا دَارهُ ، وآنَسَهُ ، وقَارَبَهُ ، ووَاصَلَهُ ، حتى يسْتَمِيلُهُ إِليه ، ومنه حديثُ حُنَيْنٍ : ) إِنِّي أُعْطِي رِجَالاً حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَتَأَلَّفُهُمْ أَي : أُدَارِيهِم ، وأُونِسُهُم ، لِيَثْبُتُو عَلَى الإِسْلامِ ، رَغْبَةً فيما يصِلُ إِليهم مِن الْمالِ . تَأَلَّفَ الْقَوْمُ تَأَلُّفاً : اجْتَمَعُوا ، كائْتَلَفُوا ائْتِلافاً ، وهما مُطَاوِعا أَلَّفَهُمْ تَأْلِيفاً . * ومّما يُسْتَدْرَكُ عليه : جَمْعُ أَلْف آلُفٌ ، كفَلْسٍ وأَفْلُسٍ ، ومنه قَوْلُ بُكَيْرٍ أَصَمِّ بني الحارِث بِنِ عَبَّادٍ : عَرَباً ثَلاثَةَ آلُفٍ وكُتِيبَةً * أَلْفَيْنِ أَعْجَمَ مِنْ بَنِي الْفَدَّامِ وقد يقال : " الأَلَفُ " مُحَرَّكةً في الآلاف ، فِي ضَرُورَةِ الشِّعَرِ ، قال : وكَانَ حَامِلُكُمْ مِنَّا ورَافِدُكُمْ * وحَامِلُ الْمِينَ بَعْدَ المَينَ والأَلَفِ فإنَّه أَراد الآلاَفَ ، فحَذَفَ للضَّرُورةِ ، وكذلِكَ أراد المِئِينَ ، فحَذَفَ الهَمْزَةَ . وآلَفَ الْقَوْمُ : صَارُوا أَلْفاً ، ومنه الحَدِيث : " أَوَّلُ حَيٍّ آلَفَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنُو فُلانٍ " . وشَارَطَهُ مُؤَالَفَةً : أَي علَى أَلْفٍ ، عن ابنِ الأعْرَابِيِّ . وأَلِفَ الشَّيْءَ كعَلِمَ ، إِلاَفاً ، ووِلاَفاً ، بكَسْرِهِمَا ، الأَخِيرَةُ شَاذَّةٌ ، وأَلَفَاناً مُحَرَّكَةً : لَزِمَه ، كَأَلَفَهُ ، مِن حَدِّ ضَرَبَ . وآلَفَهُ إِيلافاً : هَيَّأَهُ وجَهَّزَهُ ، والإِلْفُ والإِلاَفُ ، بكَسْرِهِمَا ، بمَعْنىً واحدٍ ، وأَنْشَدَ حَبِيبُ بن أَوْسٍ ، في باب الهِجَاءِ لِمُساوِرِ بن هِنْد ، يَهْجُو بني أَسَدٍ : زَعَمْتُمْ أَنَّ إِخْوَتُكُمْ قُرَيْشاً * لَهُمْ إِلْفٌ ولَيْسَ لَكُمْ إِلاَفِ أُولئكَ أُومِنُوا جُوعاً وخَوْفاً * وقد جَاعَتْ بنو أَسَدٍ وخَافُوا وأَنْشَدَ بَعْضُهُم : إِلاَفُ اللهِ مَا غَطَّيْت بَيْتاً * دَعَائِمُهُ الخَلاَفَةُ والنُّسُورُ قيل : إِلاَفُ اللهِ : أَمَانُهُ ، وقيل : مَنْزِلَةٌ منه . وآلِفٌ وأُلُوفٌ ، كشَاهِدٍ وشُهُودٍ ، وبِهِ فَسَّرَ بعضُهُم قولَه تعالَى : ( وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المْوَتِ ) ( 1 ) ، وآلِفٌ وآلاَفٌ ، كَناصِرٍ وأَنْصَارٍ ، وبِه رُوِيَ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ السابقُ أَيضاً ، وكذا قَوْلُ رُؤْبَةَ : * تَا للهِ لَوْ كُنْتُ مِنَ الآلافِ ( 2 ) * قال ابنُ الأعْرَابِيِّ : أَراد الذين يَأْلَفُونَ الأَنْصَارَ ( 3 ) ، وَاحِدُهُم آلِفٌ . وجَمْعُ الأَلِيفِ ، كأمِيرٍ : أُلَفَاءُ ، كَكُبَرَاءَ . وأَوالِفُ الْحَمَامِ : دَوَاجِنُهَا التي تَأْلَفُ الْبُيُوتَ . وآلَفَ الرَّجُلُ مُؤَالَفَةً : تَجَرَ . وأَلَّفَ الْقَوْمُ إِلَى كذا ، وتَأَلَّفُوا : اسْتَجَارُوا . والأَلِيفُ ، كأَمِيرٍ : لُغَةٌ فِي الأَلِفِ أَحَدِ حُرُوفِ الهِجَاءِ . وهو مِن الْمُؤَلَّفِينَ ، بالفَتْحِ : أَي أَصْحابِ الأُلُوفِ : صارَتْ إِبِلُهُ أَلْفاً .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 243 . ( 2 ) ديوانه ص 99 برواية : الآلاف ومثله في التهذيب وفيه بالله بدل تالله . ( 3 ) في التهذيب واللسان ، الأمصار .