قال : ومعنى يُؤْلِفُونَ ، أَي : يُهَيِّئُونَ ويُجَهِّزُونَ .
قال الأًزْهَرِيُّ : وعلَى قَوْلِ ابنِ الأعْرَابِيِّ بمعنَى يُجِيرُون .
وقال الْفَرَّاءُ : مَن قَرَأَ " إِلْفِهِمْ " فقد يكون من يُؤَلِّفُونَ ، قال : وأَجْوَدُ مِنِ ذلِك أَنْ يُجْعَلَ مِن يَأْلَفُونَ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ والصَّيْفِ ، والإِيلافُ مِن يُؤَلِّفُونَ ( 1 ) ، أَي : يُهَيِّئونَ ويُجَهِّزونَ .
وأَلَّفَ بَيْنَهُمَا تَأْلِيفاً : أَوْقَع الأُلْفَةَ ، وجمَع بينهما بعدَ تَفَرُّقٍ ، ووَصَلَهُمَا ، ومنه تَأْلِيفُ الكُتُبِ ، والفَرْقُ بينه وبينَ التَّصْنِيفِ مَذْكُورٌ في كُتُبِ الْفُرُوقِ ، ومنه قولُه تعالى : ( ولكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ) ( 2 ) .
أَلّفَ أَلِفاً : خَطَّهَا ، كما يقال : جَيَّمَ جيماً .
أَلَّفَ الأَلْفَ : كَمَّلَهُ ، كما في يُقَالُ : أَلْفٌ مُؤَلَّفَةٌ ، أَي : مُكَمَّلَةٌ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ .
قال الأًزْهَرِيُّ : والْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ في آيَةِ الصَّدَقَاتِ ( 3 ) :
قَوْمٌ مِن سَادَةِ الْعَرَبِ ، أََمرَ [ الله ] ( 4 ) النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّمَ في أَوَّلِ الإِسْلاَمِ بِتَأَلُّفِهِمْ أَي بمُقَارَبَتِهِمْ ، وإِعْطَائِهِمْ من الصَّدَقاتِ لِيُرَغِّبُوا مَنْ وَرَاءَهُمْ في الإِسْلاَمِ ، ولِئلاَّ تَحْمِلَهُمْ الْحَمِيَّةُ مع ضَعْف نِيَّاتِهمِ عَلَى أَن يَكُونُوا إِلْباً مع الكُفَّارِ عَلَى المُسْلِمِينَ ، وقد نَفَلهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم يَوْمَ حُنَيْنٍ بِمِائَتَيْنِ مِن الإِبِلِ ، تَأَلُّفاً لهم ، وهُم أَحَدٌ وثلاثون رجلاً ، عَلَى تَرْتِيبِ حُرُوفِ المُعْجَمِ :
الأَقْرَعُ بنُ حَابِسِ بنِ عِقال الْمُجَاشِعِيُّ الدَّارِمِيُّ ، وقد تقدَّم ذِكْرُه ، وذِكْرُ أَخِيهِ مَرْثَدٍ في " ق ر ع " .
وجُبَيْرُ بنُ مُطْعِمِ بنِ عَدِيِّ بنِ نَوْفَلِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ النَّوْفَلِيُّ أَبو محمدٍ ، ويُقَال : أَبو عَدِيٍّ ، أَحَدُ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ وحُلَمَائِها ، وكانَ يُؤْخَذُ عنه النَّسَبُ لِقُرَيْشٍ وللعرب قَاطِبَة ، وكان يقول : أَخذتُ النَّسَبَ عن أَبي بكرٍ رضيَ اللهُ عنه ، أَسْلَمَ بعدَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وله عدَّةُ أَحادِيثَ .
والْجَدُّ بنُ قَيْسِ بنِ صَخْرِ بنِ خَنْسَاءَ بنِ سِنَانِ بنِ عُبَيْدِ بنِ عَدِيِّ ابنِ غنَمْ بنِ كَعْبِ بنِ سَلِمَةَ الأنصاري السلمي أَبو عبدِ اللهِ ابن عَمِّ الْبَرَاءِ بنِ مَعْرُورٍ ، رَوَى عنه جابرٌ ، وأَبو هُرَيْرَةَ ، وكان يُزَنُّ ( 5 ) بالنِّفَاقِ ، وكان قَدْ سَادَ في الجَاهِلِيَّةِ جَمِيعَ بني سَلِمَة ، فنَزَعَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك منه بقَوْلِهِ : " يَا بَنِي سَلِمَةَ ، مَنْ سَيِّدُكُمْ ؟ " قالوا : الْجَدُّ بنُ قَيْسٍ قال : " بَلْ سَيِّدُكُمْ ابْنُ الْجَمُوحِ " ، وكان الْجَدُّ يومَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ اسْتَتَرَ تحتَ بَطْنِ رَاحِلَتِهِ ، ولم يُبَايِعْ ، ثم تَابَ ، وَحَسُنَ إِسْلاَمُهُ ،
ومات في خِلافةِ عثمانَ ، رَضِيَ اللهُ عنهما .
والْحَارثُ بنُ هِشَامِ بنِ المُغِيرَةِ الْمَخْزومِيُّ ، أَسْلَمَ وقُتِلَ يومَ أَجْنَادِينَ .
وحَكِيمُ بنُ حِزَامِ بنِ خُوَيْلِدٍ الأَسَدِيُّ وُلِدَ في الكعبةِ ، كان منهم ، ثم تَابَ وحَسُنَ إِسْلامُه .
وحَكِيمُ بنُ طُلَيْقِ بنِ سُفْيَان بنِ أُمَيَّة بنِ عَبْدِ شَمْس الأُمَوِيُّ ، كان منهم ولا عَقِبَ له .
وحُوَيْطِبُ بنُ عبدِ الْعُزَّي بنِ أَبي قَيْسِ بنِ عَبْدِ وُدٍّ الْعَامِرِيُّ ( 6 ) أَبو يَزِيدَ ، أَحَدُ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ وخُطَبائِهم ، وكانَ أَعْلَمَ الشَّفَة ، وأَخُوه السَّكْرَانُ مِن مُهاجِرَةِ الْحَبَشَةِ ، وأَخوهما سَهْلٌ مِن مُسْلِمَةِ الفَتْحِ ، له عَقِبٌ بالمَدِينَة .
وخَالِدُ بنُ أَسِيد ، وخَالِدُ بنُ قَيْسٍ ، وزَيْدُ الخَيْلِ ، وسَعِيدُ بنُ يَرْبُوعٍ ، وسُهَيْلُ بنُ عبدِ شَمْسٍ العامِرِيُّ .
وسُهَيْلُ بنُ عَمْروٍ الْجُمَحِيُّ ، هكَذَا ذكَرَهُ الصَّاغَانيُّ ، وقَلَّدَه المُصَنِّفُ ، ولم أَجِدْ لَهُ ذِكْراً في مَعاجِم الصَّحابَةِ ، فَلْيُنْظَرْ فيه ، وإِن صَحَّ أَنَّه مِن بَنِي جُمَح ، فلَعَلَّه ابنُ عَمْرِو ابنِ وَهْبِ بنِ حُذَافة بنِ جُمَحَ .
وصَخْرُ بنُ أُمَيَّةَ ، هكَذَا ذكرَه الصَّاغَانيُّ ، ولم أَجدْهُ في مَعَاجِم الصَّحابةِ ، والصَّوابُ صَخْرُ بنُ حَرْبِ ابنِ أُمَيَّةَ ، وهو المَكْنِيُّ بِأَبِي سُفْيَانَ وأَبي حَنْظَلَةَ ، فتَأَمَّلْ ، وكانَ إِليه رَايَةُ العُقَابِ ، وهو الذي قَادَ قُرَيْشاً كلَّهَا يومَ أُحُدٍ .
هامش
( 1 ) ضبطت عن التهذيب واللسان .
( 2 ) سورة الأنفال الآية 63 .
( 3 ) الآية 60 من سورة التوبة .
( 4 ) زيادة عن التهذيب واللسان .
( 5 ) في أسد الغابة : وكان ممن يظن فيه النفاق .
( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : هنا زيادة في المتن بعد قوله ( العزى ) نصها ( وخالد بن أسيد وخالد بن قيس ، وزيد الخيل ، وسعيد بن يربوع ، وسهيل بن عمرو بن عبد شمس العامري أه ) وقد وضعت هذه الزيادة في المطبوعة الكويتية بعد قوله : له عقب بالمدينة مما شوش المعنى وأدى إلى اضطراب العبارة وتداخل في الترجمات فالسكران وأخوه سهل هما من أولاد عمرو بن عبد شمس وليسا م أخوة حويطب بن عبد العزى كما فهم من عبارة المطبوعة الكويتية .