تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
كل شيء على التشبيه بالأَلِف ، فإنَّه واحدٌ في الأَعْدَادِ . وآلَفَهُمْ إِيلاَفاً : كَمَّلَهُمْ أَلْفاً ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، قال أَبو عُبَيْد : يُقَالُ كان القومُ تِسْعَمِائةٍ وتِسْعَةٍ وتِسْعِين فَآلَفْتُهُمْ ، مَمْدودٌ ، وآلَفُواهُمْ : إِذا صارُوا أَلْفاً ، وكذلِك أَمْأَيْتُهُم فَأَمْأُوا : إِذا صارُوا مِائةً . وآلَفَتِ الإِبِلُ الرَّمْلَ : جَمَعَتْ بَيْنَ شَجَرٍ ومَاءٍ ، قال ذُو الرُّمَّةِ : مِنَ المُؤْلِفَاتِ الرَّمْلِ أَدْمَاءُ حُرَّةٌ * شُعَاعُ الضُّحَى في مَتْنِهَا يَتَوَضَّحُ أَي : من الإِبلِ التي ألِفَت الرَّمْلَ واتَّخَذَتْه مأْلَفاً . [ والْمَكَانَ : أَلِفَهُ ] ( 1 ) وفي الصِّحاحِ : آلَفَ الدَّراهِمَ إِيلاَفاً : جَعَلَهَا أَلْفاً أَي : كَمَّلَها ألْفاً فَآلَفَتْ هي : صارتْ ألْفاً وآلَفَ فُلاناً مَكانَ كذا : إِذا جَعَلَه يَأْلفُهُ قال الجَوْهَرِيُّ : ويقال أَيْضاً : آلَفْتُ الْمَوْضِعَ أُولِفُهُ إِيلاَفاً ، وكذلِكَ آلَفْتُ الْمَوْضِعَ أَؤالِفُهُ مُؤَالَفَةً وإِلاَفاً ، فصار صورَةُ أَفْعَلَ وفَاعَلَ في الْمَاضِي وَاحِدَةً . والإِيلاَفُ في التَّنْزِيلِ العَزِيزِ ( 2 ) : العَهْدُ والذِّمامٌ وشِبْهُ الإِجَازَةِ بالْخُفَارَةِ ، وأَوَّلُ مَن أَخَذَهَا هَاشِمُ بنُ عبدِ مَنَافٍ مِن مَلِكِ الشَّأْمِ كما جاءَ في حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنه ، وتَأْوِيلُهُ أَنَّ قُرَيْشاً ( 3 ) كانُوا سُكَّانَ الْحَرَمِ ولم يَكُنْ لهم زَرْعٌ ولا ضَرْعٌ آمِنِينَ في امْتِيارِهِمْ ( 4 ) ، وتَنَقُّلاتِهِم شِتَاءً وصَيْفاً ، والنَّاسُ يُتَخَطَّفُونَ مِن حَوْلِهِمْ ، فَإِذَا عَرَضَ لَهُمْ عَارِضٌ قالُوا : نَحْنُ أَهْلُ حَرِمِ اللهِ ، فلا يَتَعَرَّضُ لهم أَحَدٌ كما في العُبَابِ ، ومنه قول أَبِي ذُؤَيْبٍ : تَوَصَّلُ بِالرُّكْبَانِ حِيناً ويُؤْلِفُ الْ * جِوَارَ ويُغْشِيَها الأَمَانَ رِبابُهَا ( 5 ) أَو الَّلامُ لِلتَّعَجُّبِ ، أَي : اعْجَبُوا لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ . وقال بعضُهم : مَعْنَاهَا مُتَّصِلُّ بما بعدُ ، المَعنْىَ فَلْيَعْبُدْ هؤُلاَءِ رَبَّ هذا البيت لإِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ والصَّيْفِ لِلامْتِيَارِ ، وقال بعضُهُم : هي مَوصُولَةٌ بما قَبْلَهَا ، المعنى فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ لإِيلافِ قُرَيْشٍ ، وهذا القَوْلُ الأَخِيرُ ذكَره الجَوْهَرِيُّ ، ونَصُّهُ : يقول : أَهْلَكْتُ أَصْحابَ الفِيل لأُولِفَ قُرَيْشاً مَكَّةَ ، ولِتُؤْلِفَ قُرَيْشٌ رِحْلَيَتْهَا ( 6 ) أَي تَجْمَعَ بينهما ، إِذا فَرَغُوا من ذِهِ أَخَذَوا في ذِهِ ، كما تقولُ : ضَرَبْتُهُ لِكَذَا ، لِكَذَا ، بحَذْفِ الواو انتهى . وقال ابنُ عَرَفَةَ : هذا قَوْلٌ لا أَحبُّهُ مِن وَجْهَيْنِ ؛ أَحَدُهِما : أَنَّ بينَ السُّورَتَيْن بِسْمِ اللهِ الرحمنِ الرحِيم ، وذلِك دليلٌ عَلَى انْقِضَاءِ السُّورةِ ، وافْتِتَاحِ الأُخْرَى ، والآخَرُ : أَنَّ الإِيلافَ إِنَّمَا هو العُهُودُ التي كانُوا يَأَخَذَونَهَا إِذا خَرَجُوا في التِّجَاراتِ ، فيَأْمَنُونَ بها . وقال ابنُ الأعْرَابِيِّ : أَصْحابُ الإِيلاَفِ أَربعةُ إِخْوَةٍ : هاشِمٌ ، وعبدُ شَمْسٍ ، والمُطَلِبُ ، ونَوْفَلٌ ، بنو عَبْدِ مَنافٍ ، وكانوا يُؤَلِّفُونَ الجِوَارَ يُتْبِعُونَ بَعْضَهُ بَعْضاً ، يُجِيرُونَ قُرَيْشاً بِمِيرِهِم ، وكانوا يُسَمَّوْنَ الْمُجيرِين ، وكان هَاشِمٌ يُؤَلِّفُ إِلَى الشَّأْمِ ، وعَبْدُ شَمْسٍ يُؤَلِفُ إِلَى الْحَبَشَةِ ، والمُطَّلِبُ يُؤَلِّفُ إِلَى الْيَمَنِ ، ونَوْفَلٌ يُؤَلِّفُ إِلَى فَارِسَ ، قال : وكان تُجَّارُ قُرَيْشٍ يخْتَلِفُونَ إِلَى هذِه الأَمْصَارِ بِحِبال هذِه كذا في النُّسَخِ ، والأَوْلَى هؤُلاءِ الإِخْوَةِ الأَرْبَعَةِ فلا يُتَعَرَّضُ لهم ، وكان كُلُّ أَخٍ منْهم أَخَذَ حَبْلاً مِن مَلِكِ نَاحِيَةِ سَفَرِهِ أَمَاناً لَهُ فَأَمَّا هاشِمٌ فإنَّه أَخَذَ حَبْلاً مِن مَلِكَ الرُّومِ ، وأَما عبدُ شَمْسٍ فإنَّه أَخَذَ حَبْلاً مِن النجاشي وأما المطلب فإنه أخذ حبلاً من أَقْيَالِ ( 7 ) حِمْيَرَ ، وأَمَّا نَوْفَلٌ فإنَّه أَخَذَ حَبْلاً مِن كِسْرَى ، كُلُّ ذلِكَ قَوْلُ ابنِ الأَعْرَابِيِّ . وقال أَبو إِسحاق الزَّجَّاج : في " لإِيلافِ قرَيْشٍ " ثلاثةُ أوْجه : " لِئيلاَفِ " " ولإِلاَفِ " ووَجْهٌ ثالِثٌ " لإلَفِ قُرَيْشٍ " ، قال : وقد قُرِئَ بالوَجْهَيْنِ الأَوَّلَيْنِ . قلتُ : والوَجْهُ الثالثُ تقدَّم أَنَّهُ قَرَأَهُ النَّبِيُ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّم . وقال ابنُ الأَنْبَارِيِّ : مَن قَرَأَ " لإِلافِهِمِ " و " إِلْفِهم " فهُمَا مِن ألَفَ يَأْلَفُ ، ومَن قَرَأَ " لإِيلاَفِهِمْ " فهو مِن آلَفَ يُؤْلِفُ ،
هامش
( 1 ) سقطت من الأصل وزدناها عن القاموس . ( 2 ) يعني قوله تعالى : ( لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف ) . ( 3 ) في القاموس المطبوع نسخة مصر والرسالة بيروت : وتأويله أنهم كانوا . ( 4 ) في القاموس ط مؤسسة الرسالة بيروت : امتيازهم خطأ . ( 5 ) ديوان الهذليين 1 / 73 برواية وتؤلف وبالأصل : زمامها والمثبت ربابها عن الديوان . ويروى : ويعطيها بدل ويغشيها . ( 6 ) ونقله صاحب التهذيب أيضا . ( 7 ) في التهذيب واللسان : ملوك حمر .
تاج العروس — صفحة 89 | علي شيري / مرتضى الزبيدي