ذلكَ ابنُ قَيْسٍ ، وهُوَ حِجَازِيٌّ فَصِيحٌ ، فقالَ : لَيْسَ بفَصِيحٍ ولا ثِقَةٍ ، شَغَلَ نَفْسَهُ بالشَّرابِ بتَكْرِيتَ ، انْتَهَى .
وحَكَى اللِّحْيَانِيِّ : وَلِغَ يَلِغُ ، كوَرِثَ يَرِثُ ، وقالَ غَيْرُهُ : ولِغَ يَوْلَغُ : مثلُ : وَجِلَ يَوْجَلُ ، ومنْهُ رِوايَةُ الجَوْهَرِيُّ : أو يَوْلَغانِ دَمَا وَلْغاً بالفَتْحِ ، وأنْشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ لحاجِزٍ الأسَدِيِّ اللِّصِّ :
بغَزْوٍ مِثْلِ وَلْغِ الذِّئْبِ حتى * يَثُوبَ بصاحِبِي ثَأْرٌ مُنِيمُ
وقالَ آخَرُ :
بغَزْوٍ كوَلْغِ الذِّئْبِ غَادٍ ورَائحٍ * وسَيْرٍ كنَصْلِ السَّيْفِ لا يتَعَوَّجُ
وَلْغُ الذِّئْبِ نَسَقٌ لا يَفْصِلُ ( 1 ) بَيْنَهُما فَتْرَةٌ كعَدّ الحاسِبِ ويُضَمُّ عن الفَرّاءِ ، وولُوغاً كقُعُودٍ ، ووَلَغاناً ، مُحَرَّكَةً ، أي : شَرِبَ ما فيهِ ماءً أوْ دَماً بأطْرَافِ لِسَانِه ، أو أدْخَلَ لسَانَهُ فيهِ فحَرَّكَهُ ، وفي الحديثِ : إذا وَلَغَ الكَلْبُ في إناءِ أحَدِكُمْ فلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرّاتٍ ، أي : شَرِبَ منْهُ بلِسَانِهِ خاصٌّ بالسِّباعِ أي : أكْثَرُ ما يَكُونُ الوُلُوغُ في السِّباعِ ومنَ الطَّيْرِ بالذُّبابِ ، يُقَالُ : لَيْسَ شَيءٌ منَ الطُّيُورِ يَلَغُ غَيْرُ الذُّبابِ .
وما وَلَغَ اليَوْمَ وَلُوغاً ، بالفَتْحِ أي : لمْ يَطْعَمْ شَيْئاً ، قالَهُ ابنُ عَبّاد والزَّمَخْشَرِيُّ ، وهو مجازٌ .
والمِيلَغُ ، والمِيلَغَةُ بكَسْرِهِمَا : الإناءُ يَلَغُ فيهِ الكَلْبُ ، واقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ على الأوَّلِ ، وزادَ في الدَّمِ ، وفي حديثِ عليٍّ رضي الله عنه ، أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَهُ ليَدِيَ قَوْماً قَتَلَهُم خالِدٌ ،
فأعْطَاهُمْ مِيلَغَةَ الكَلْبِ يَعْنِي : أعْطَاهُمْ قِيمَةَ كُلِّ ما ذَهَبَ لَهُمْ ، حتى قِيمَةَ المِيلَغَةِ ، وقد مَرَّ ذِكْرُ الحديثِ أيْضاً في ر د ع .
ووالِغٌ : جَبَلٌ بَيْنَ الأحْساءِ واليَمَامَةَ قالَ :
* إذا قَطَعْنا والِغاً والسَّبْسَبَا ( 2 ) *
* ذَكَرْتُ منْ رَبْعَةَ قِيلاً مَرْحَبَا *
* وخُبْزَ بُرٍّ ( 3 ) عِنْدَها ومَشْرَبَا *
ووالِغُونَ ، بكَسْرِ اللامِ ( 4 ) : وادٍ ولَعَلَّهُ الّذِي ذُكِرَ ، جُمْعَ بما حَوْلَهُ ، قالَ الأغْلَبُ العِجْلِيُّ :
* نَحْنُ مَنَعْنَا جَوْفَ والغِينَا *
* وقَدْ تَدَلَّى عِنَباً وتينَا *
وإعْرَابُه كنَصِيبينَ ، كما في العُبابِ .
ووَلْغُونُ : ة ، بالبَحْرَيْنِ ( 5 ) .
والوَلْغَةُ : الدَّلْوُ الصَّغِيرَةُ قالَ :
* شَرُّ الدِّلاءِ الوَلْغَةُ المُلازِمَهْ *
* والبَكَرَاتُ شَرُّهُنَّ الصّائِمَهْ ( 6 )
وأوْلَغَ الكَلْبَ : سَقَاهُ ، أوْ جَعَلَ لَهُ ماءً أو شَيْئاً يَوْلَغُ فيهِ .
ومن المَجَازِ : رَجُلٌ مُسْتَوْلِغٌ : إذا كانَ لا يُبَالِي ذَمّاً ولا عَاراً ، وفي الأسَاسِ : ما يُبَالِي بالمَذامِّ ، يَطْلُبُ أنْ يُولَغَ في عِرْضِهِ ، وأنْشَدَ ابْنُ بَرّيٍّ لرُؤْبَةَ :
* فلا تَقِسْنِي بامْرِئِ مُسْتَوْلِغِ *
* وممّا يستدْرَكُ عليهِ :
مَيَالِغُ الكِلابِ : جَمْعُ مِيلَغٍ .
وفي مَثَلٍ : غَزْوٌ كَوَلْغِ الذِّئْبِ ، أي : مُتَدَارِك ، وقدْ مَرَّ شاهِدُه ( 7 ) .
وفُلانٌ يأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ ، ويَلَغُ في دِمائِهِم ، وهُوَ مجازٌ .
واسْتَعارَ بَعْضُهُم الوُلُوغَ للدَّلْوِ فقالَ :
* دَلْوُكَ دَلْوٌ يا دُلَيْحُ سابِغَهْ *
* في كُلِّ أرْجَاءِ القَلِيبِ والِغَهْ *
[ ومغ ] الوَمْغَةُ أهْمَلهُ الجَوْهَرِيُّ وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ : هِيَ الشَّعْرَةُ الطَّوِيلَةُ ، هكذا نَقَلَه ثَعْلَبٌ عَنْهُ .
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله لا يفصل بينهما إلخ كذا بالأصل واللسان ، وبهامش اللسان أيضا : قوله لا يفصل بينهما ، كذا بالأصل .
( 2 ) زيد في معجم ياقوت عن الحفصي : والغ فلاة بين هجر واليهماء .
( 3 ) في معجم البلدان : وخير بثر .
( 4 ) في معجم البلدان : والغين .
( 5 ) في معجم البلدان : موضع بالبحرين ، ويقال : هذه ولغون ومررت بولغين .
( 6 ) بعدها في التهذيب : يعني التي لا تدور .
( 7 ) يعني قوله :
يغزو كولغ الذئب غاد ورائح
وسير كنصل السيف لا يتعوج