في بُطونِ الأَرْضِ ، وقِيلَ : هي دُودٌ عُقْفٌ وقيل : غُضْفٌ تَنْسَلِخُ عن الخَنافِس ونَحْوِها وقِيلَ : هي دُودٌ بِيضٌ يكونُ فيها ماءٌ ، وبكُلِّ ذلكَ فُسِّرِ حَدِيثُ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ يُسَلِّطُ اللهُ عليِهم النَّغَفَ ، فيَأْخُذُ في رِقابِهِمْ ، فيُصْبِحُونَ فَرْسَى ( 1 ) أَي : مَوْتَى .
والنَّغَفُ : ما تُخْرِجُه من أَنْفِكَ مِنْ مُخاطٍ يابِسٍ ونَحْوِه فإِذا كانَ رَطْباً فهُوَ ذَنِينٌ ومِنْهُ قالوُا للمُسْتَحْقَرِ : يا نَغَفَةُ ، مُحَرَّكَةً يَسْتَقْذِرُونَه ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ ، وفي النِّهايَةِ ( 2 ) : العرَبُ تَقُولُ لكُلِّ ذَلِيلٍ حَقِيرٍ : ما هُوَ إلا نَغَفَةٌ ، يُشَبَّهُ بهذه الدُّودَةِ .
وقالَ اللَّيْثُ : لكُلِّ رأس في عَظْمَىْ وَجْنَتَيْهِ نَغَفَتانِ ، مُحَرَّكَةً : أَي : عَظْمانِ ومِنْ تَحَرُّكِهِما يَكُونُ العُطاسُ قال الأَزْهَرِيُّ : والمَسْمُوعُ من العَرَبِ فيهِما النَّكَفَتانِ بالكافِ ، وهما حَدُّ ( 3 ) اللَّحْيَيْنِ من تَحْتُ ، قالَ : وأَمّا بالغَيْنِ فلم أَسْمَعْه لَغْيِر اللَّيْثِ .
وقالَ اللَّيْثُ : نَغِفَ البَعِيرُ كفَرِحَ : إذا كَثُرَ نَغَفُة وهي الدُّودُ .
[ نفف ] : نَفَّ الأَرْضَ يَنُفُّها نَفّاً : بَذَرَها عن ابنِ عَبّادٍ .
ورَوَى الأَزْهَرِيُّ عن المُؤْرِّجِ : نَفَفْتُ السَّوِيقَ ، كَسفَفْتُ زِنَةً ومَعْنىً ، وهو النَّفِيفُ والسَّفِيفُ لسَفِيفِ السَّوِيقِ ، وأَنْشَدَ لرَجُل من أَزْدِ شَنُوءَةَ :
وكانَ نَصِيِري مَعْشَراً فطَحَاً بِهِمْ * نَفِيفُ السَّوِيقِ والبُطُونُ النَّواتِقُ
وقالَ ابنُ عَبّادٍ : النَّفِّيُّ أَي بتشدِيدِ الفاءِ : اسمُ ما يُغَرْبَلُ عليهِ السَّوِيقُ ، ج : نَفافِيُّ .
وقال النَّضْرُ : النَّفِّيَّةُ : سُفْرَةٌ تُتَّخَذُ من خُوصٍ مُدَوَّرَةٌ ، وسَيَأْتِي في المُعْتَلِّ عن الزَّمَخْشْرِيِّ عن النَّضْرِ ما يُخالِفُ هذا الضَّبْط ، وقال أَبو تُرابٍ : هي النَّفِّيَّةُ والنَّبِّيَّةُ ، ووقع للمُصَنِّفِ في المُسَوَّدَةِ وبهاءٍ : السُّفَرَةُ . قلتُ : وهو الصَّوابُ ، وسَيَأّتِي له في " ن ب ي " ضَبْطُه كغَنِيَّةٍ ، وهو خَطَأٌ ويُقالُ لها أيضاً : نُفْيَةٌ بالضمَّ والجَمْع نُفيً ، كنُهْيَةٍ ونُهيٌ قاله أَبو عَمْروٍ وضَبَطَه ومَحَلُّها المُعْتَلُّ وسيأْتي إن شاءَ اللهُ تعالَُى ، وذُكِر هُناك أَنها بالفتحِ ، وكَغَنِيَّةٍ ، فتأَمَّلْ ذلِكَ .
[ نفنف ] : النَّفْنَفُ هكذا في سائِرِ الأُصُولِ إفراُده في تركيبٍ مُسْتَقِلٍّ ، ووَحَّدَهُما الصّاغانِيُّ ، فذَكَرَه في نَفف ( 4 ) ،
قال الجوهَرِيُّ : هو الهَواءُ زادَ غيرُه : بين الشَّيْئَيْنِ وكُلُّ مَهْوىً بينَ جَبَلَيْنِ نفَيْفٌ ، وهو قولُ الأَصْمَعِيِّ ، قال الفَرزَدْقُ :
عَلَى سَوْرةٍ حَتّى كأَنَّ عَزِيزَها * تَرامَى بِه مِنْ بَيْنِ نِيقَيْنِ نَفْيَفُ ( 5 )
وقال العَجاّجُ :
* تَرْمِى المُرَدَّى نَفْنَفاً فنَفْنَفَا *
كالنَّفْنافِ قال ابنُ شُمَيْلٍ :
وصُقْعُ الجَبَلِ الذَّيِ كأَنّه جِدارٌ مَبْنِيُّ مُسْتَوٍ : نَفْنَفٌ .
قال : ومِنْ شَفَةِ الرَّكِيَّةِ إلَى قَعْرِها نَفْنَفٌ ، وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ : النَّفْنَفُ أَعْلَى الِبْئِر إلى الأَسْفَلِ .
قال ابنُ شُمَيْلٍ : والنَّفْنَفُ أَيضاً : أَسْنادُ الجَبَلِ التي تَعْلُوهُ مِنْها وتَهْبِطُ مِنْها فتلكَ نَفَاِنفُ ، ولا تُنْبِتُ النَّفانِفُ شَيْئاً ؛ لأَنَّها خَشِنَةٌ غَلِيظَةٌ بعيدَةٌ من الأَرْضِ .
وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ : النَّفْنَفُ : ما بَيْنَ أَعْلَى الحائِطِ إلى أَسْفَلَ ، وبَيْنَ السّماءِ والأَرْضِ .
وقالَ غيرُه : كُلُّ شَيّءٍ بَيْنُه وبَيْنَ الأَرْضِ مَهْوىً فَهُوَ نَفْيَفٌ ، قال ذُو الرُّمَّةِ :
تَرَى قُرْطَها مِنْ حُرَّةِ اللَّيثِ مُشْرِفاً * عَلَى هَلَكٍ في نَفْيَفٍ يَتَطَوَّحُ ( 6 )
أرادَ أَنَّها طَوِيلَةُ العُنُقِ ، وأَنْشَدَ ابنُ الأَعرابِي له أَيْضاً :
وظَلَّ للأَعْيَسِ المُزْجِي نَواهِضَهُ * في نَفْنَفِ اللُّوحِ تَصْويِبٌ وتَصْعِيُد
هامش
( 1 ) انظر نصه في النهاية واللسان بروايتين مختلفتين .
( 2 ) لم يرد في النهاية ، وهي عبارة التهذيب .
( 3 ) في التهذيب : جدا اللجين .
( 4 ) والأزهري أيضا ذكره في تركيب " نف " .
( 5 ) رواية صدره بالأصل : على ثورة حتى كأن عريزها
والمثبت عن الديوان 2 / 31 وفسر مصححه النفنف أنه ما بين أعلى الجبل إلى أسفله .
( 6 ) ديوانه برواية : في واضح الليت .