ونَسَفَ الَبعَيِرُ النَّبْتَ كذلِكَ : أَي قَلَعه بفِيِه من الأَرْضِ بأَصْلِه ، كانْتَسَفَه فيهَما قالَ أَبُو النَّجْمِ :
* وانْتَسَفَ الجالِبَ من أَنْدابِهِ *
* إغْباطُنا المَيْسَ على أَصْلابِه *
ومن المَجازِ : بَعِيرٌ نَسُوفٌ : يَقْتَلِعُ الكَلأَ من أَصْلِه بمُقَدَّمِ فِيِهِ ، وناقَةٌ نَسُوفٌ كذلِكَ .
وإِبِل مَناسيفُ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ : كأَنَّها جمعُ مِنْسافٍ ، وهي من بابِ مَلامِحَ ، ومَذاكِرَ .
ومن المَجازِ : نَسَفَ الجِبالَ نَسْفاً : أَي دَكَّها وذَرّاهَا ومنه قَوْلُه تَعالَى " وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ : ( 1 ) أَي ذُهِبَ بها كُلَّها بُسْرعَةٍ ، وقولهُ تَعالَى : ( ثُمّ لنَنَسِفَنَّهُ فِي اليَمِّ نَسْفاً ) ( 2 ) أَي لنُذَرِّيَنَّه تَذْرِيَةً .
والمِنْسَفَةُ ، كمِكْنَسَةٍ : آلةٌ يُقْلَعُ بِها البِناءُ عن أَبي زَيْدٍ . ونَسَفَ الطَّعامَ : نَفَضَه .
والمِنْسَفُ ، كمَنْبَرٍ : اسمٌ لما ( 3 ) يُنْفَضُ به الحَبُّ وهو شَيْءٌ طَوِيلٌ مَنْصُوبُ الصَّدْرِ هكَذا في سائِرِ النّسَخِ ، والصوابُ مُتَصَوِّبُ الصَّدْرِ ، كما هو نَصُّ اللِّسانِ أَعلاهُ مُرتَفِعٌ يكونُ عندَ القاشِرِ ، قال الجَوْهَرِيُّ : ويُقال : أَتَانَا فُلانٌ كأَنَّ لِحْيَتَه مِنْسَفٌ ، حَكاها أَبو نَصْرٍ أَحمَدُ بنُ حاتِمٍ .
والمِنْسَفُ : فَمُ الحِمارِ ، كمَنْسِفٍ ، كمَنْزِلٍ مثال مِنْسَرٍ ومِنْسَرٍ .
والنُّسافَةُ ككُناسَةٍ : ما يَسْقُطُ من المنْسَفِ عند النَّسْفِ ، وخَصَّ الِّلحْيانِيُّ به نُسافَةَ السَّوِيقِ .
وقالَ ابنُ فارِس : النَّسافَةُ : الرُّغْوَةُ من اللَّبَنِ ( 4 ) وغيرُه يقولُها بالشينِ المُعْجَمَةِ ، كما سيأْتِي .
وفَرَسٌ نَسُوفُ السُّنْكِ : إذا كانَ يُدْنِيِه من الأَرْضِ في عَدْوِه ، أَو يُدْنِيِ مِرْفَقَيْهِ من الحِزامِ ، وإنّما يكونُ ذلِكَ لتَقارُبِ مِرْفَقَيْهِ وهو مَحْمُودٌ نقله الجَوْهَرِيُّ ، وأَنَشَد لبِشْرِ بنِ أَبِي خازِمٍ :
نَسُوفٌ للحِزامِ ( 5 ) بمِرْفَقَيْهَا * يَسُدُّ خَواءَ طُبْيَيْها الغُبَارُ
ألا تَرَى إلى قَوْلِ الجَعْدِيِّ :
فِي مِرْفَقَيْهِ تَقارُبٌ وَلَه * بِرْكَةُ زَوْرٍ كجَبْأَةِ الخَزَمِ
ونَسَفَ ، كنَصَرَ ، نَسْفاً على القِياسِ ونُسُوفاً قالَ الصّاغانِيُّ : كذا قال السُّكَّرِيُّ : نُسُوفاً ، والقِياسُ نَسْفاً عَضَّ .
أَو النُّسُوفُ : آثارُ العَضِّ .
وبِهِما فُسِّرَ قولُ صَخْرِ الغَيِّ الهُذَلِيِّ :
كعَدْوِ أَقَبَّ رَباعٍ تَرَى * بفائِلِه ونَساهُ نُسُوفَا ( 6 )
وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ : يُقالُ للرَجُلِ : إنّه لكَثِيرُ النَّسِيف ، كأَمِيرٍ وهو السِّرارُ ويُقالُ : أَطالَ نَسِيفَه أَي سِرارَهُ .
والنَّسِيفُ أَيضاً : السِّرُّ .
وأَيضاً : أَثَرُ كَدْمِ الحِمارِ يُقالُ للحِمارِ : بِه نَسِيفٌ ، وذلِكَ إذا أَخَذَ الفَحْلُ منه لَحْماً أَو شَعْراً فبَقِي أثَرُه ، قالَ المُمَزّقُ العَبْدِيُّ :
وقَدْ تَخذَتْ رِجْلِي لدَى جَنْبِ غَرْزِها * نَسِيفاً كأُفْحُوصِ القَطاةِ المُطَرِّقِ
والنَّسِيفُ : أَثَرُ الحَلْبَةِ ( 7 ) من الرَّكْضِ نَقَلَه اللَّيْثُ .
قالَ : والنَّسِيفُ : الخَفِيُّ من الكَلامِ لُغَةٌ هُذَلِيَّةٌ ، ومنه قولُ أَبِي ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيِّ :
فأَلْفَى القَوْمَ قد شَرِبُوا فضَمُّوا * أمامَ القَوْمِ مَنْطِقُهُم نَسِيفُ ( 8 )
هامش
( 1 ) سورة المرسلات الآية 10 .
( 2 ) سورة طه الآية 97 قال الراغب في المفردات : أي نطرحه فيه طرح النسافة وهي ما تثور من غبار الأرض .
( 3 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : ما .
( 4 ) زيد في المقاييس 5 / 420 لأنها تنتسف على وجه اللبن .
( 5 ) عن الصحاح والتهذيب واللسان وبالأصل " للحوام " يقول : إذا استفرغت جريا نسفت حزامها بمرفقي يديها ، وإذا ملأت فروجها عدوا سد الغبار ما بين طبييها وهو خواؤه .
( 6 ) ديوان الهذليين 2 / 76 برواية :
ويعدو كعدو كدر ترى * بفائله ونساه نسوفا
( 7 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى " الجلبة " .
( 8 ) ديوان الهذليين 1 / 102 برواية : " أمام الماء " .