والمِنْدَفَةِ بكسرِهِما : أَي خَشَبَتِه التي يُطْرَقُ بِها الوَتَرُ ليَرِقَّ القُطْنُ ؛ وهو مَنْدوفٌ ، ونَدِيفٌ قالَ :
* يا لَيْتَ شِعْرِي عَنْكُمُ حَنِيفاً *
* وقد جَدَعْنا مِنْكُمُ الأُنُوفَا *
* أَتَحْملُونَ بَعْدَنا السُّيُوفَا *
* أَمْ تَغْزِلُون الخُرْفُعَ المَنْدُوفَا *
وقال ابنُ مُقْبِلٍ يصفُ ناقَتَه :
يُضْحِي على خَطْمِها مِن فَرْطِها زَبَدٌ * كأَنَّ بالرَّأْسِ مِنْها خُرْفُعاً نُدِفَا
ومن المجازِ : نَدَفَت الدَّابَّةُ تَنْدِفُ في سَيْرِها نَدْفاً بالفتحِ ، ونَدَفَاناً ، مُحَرَّكَةً : أَي أَسْرَعَتْ رَجْعَ يَدَيْها نقله الجَوْهَرِيُّ .
ونَدَفَت السِّباعُ نَدْفاً : شَرِبَت الماءَ بأَلْسنَتها .
ومن المَجازِ : نَدَفَ الطَّعامَ نَدْفاً : أَي أَكَلَه بيَدِه .
ومن المجاز : نَدَفَ بالعُودِ : أَي ضَرَبَ فهو مِزْهَرٌ مَنْدُوفٌ ، قال الأَعْشَى :
وصَدُوحٍ إذا يُهَيِّجُها الشَّرْ * بُ تَرَقَّتْ في مِزْهَرٍ مَنْدُوفِ
ونَدَفَ الحالِبُ نَدْفاً : فَطَرَ الضَّرَّةَ بإِصْبَعِه .
ومن المَجازِ : نَدَفَت السَّماءُ بالمَطَرِ : مثل نَطَفَتْ .
ونَدَفَت بالثَّلْجِ : أَي رَمَتْ بهِ .
وقال الفرّاءُ : نَدَفَ الدَّابةَ يَنْدِفُها نَدْفاً : ساقَهَا سَوْقاً عَنِيفاً ، كأَنْدَفَها .
والنُّدْفَةُ ، بالضمِّ : القليلُ من اللَّبَن .
وقالَ ابنُ الأعرابِيِّ : أَنْدَفَ الرَّجُلٌ : مالَ إلى النَّدْفِ ، وهو صَوْتِ ( 1 ) العُودِ في حِجْرِ الكَرِينَةِ .
وأَنْدَفَ الكَلْبَ : أَولَغَهُ عن ابنِ عَبّادِ .
* ومما يستدرك عليه :
التَّنْدِيفُ : مبالَغَةٌ في النَّدْفِ ، وقُطْنٌ مُنَدَّفٌ : مَنْدُوفٌ ، قال الفرَزْدَقُ :
وأَصْبَحَ مُبيَضُّ الصَّقِيعِ كأَنَّه * عَلَى سَرَواتِ النَّيبِ ( 2 ) قُطْنٌ مُنَدَّفُ
والنَّدْفُ ، بالفتح : المَنْدُوفُ ، قالَ الأَخْطَلُ يصفُ كِلابَ الصَّيْدِ :
فأَرْسَلُوهُنَّ يُذْرِينَ التَّرابَ كما * يُذْرِي سَبائِخَ قُطْنٍ نَدْفَ أَوتارِ
والنَدَّافُ كشَدّادِ : العَوّادُ .
وقال الأَصْمَعِيُّ : رجُلٌ نَدّافٌ : كثيرُ الأَكلِ ينْدِفُ الطَّعامَ ، وهو مَجازٌ .
والنَّدّافُ : نادِفُ القُطْنِ ، عربِيَّةٌ صَحِيحةٌ .
ونَدَفَت السّحابَةُ بالبَرَدِ نَدْفاً ، على المَثَل .
[ نزف ] : نَزَفَ ماءَ البئْرِ يَنْزِفُه نَزْفاً : نَزَحَه كُلَّه .
ونَزَفَت البِئْرُ بنفسِها : نُزِحَتْ ، كنُزِفَتْ ، بالضمِّ ، لازِمٌ مُتَعَدٍّ نقَلَه الجوهرِيُّ هكذا ، وفي الحديثِ : " زَمْزَمُ لا تُنْزَفُ ولا تُذَمُّ " : أَي لا يَفْنَى ماؤُها على كَثْرةِ الاسْتِقاءِ .
وفي المُحْكَمِ : نَزَفَ البئْرَ يَنْزِفُها نَزْفاً ، وأَنْزَفَها بمعنىً واحدٍ ، كلاهُما نَزَحَها ، وأَنْزَفَت هي : نُزِحَت وذهَبَ ماؤُها ، قال لَبِيدٌ :
أَرَبَّتْ عليهِ كُلُّ وَطْفاءَ جوْنَةٍ * هَتُوفٍ مَتَى يُنْزِفْ لها الماءَ تَسْكُبِ ( 3 )
قالَ : وأَما ابنُ جِنِّي فقال : نَزَفْتُ البِئرَ وأَنْزَفَتْ هي ، فإِنَّه جاءَ مُخالِفاً للعادَةِ ، وذلكَ أَنَّكَ تجدُ فِيها فَعَلَ مُتَعَدِّياً ، وأَفْعَلَ غيرَ مُتَعَدٍّ ، وقد ذَكَر علَّةَ ذلِك في شَنَقَ البَعِيرَ ، وجَفَلَ الظَّلِيمَ . قلتُ : وهذا قَدْ نقَلَهَ الجَوْهَرِيُّ عن الفَرّاءِ .
والاسْمُ النُّزْفُ ، بالضّمِّ قالَ :
تَغْتَرِقُ الطَّرْفَ وَهْيَ لاهِيَةً * كأَنَّما شَفَّ وَجْهَها نُزْفُ
هامش
( 1 ) في التكملة : " ضرب العود " والكرينة : المغنية الضاربة بالعود .
( 2 ) عن الديوان ، وبالأصل " البيت " .
( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 29 برواية : " متى ينزف لها الوبل تسكب " ويروى : هتون والهتون : التي تسح بالمطر . والهتوف التي يصوت فيها الرعد .
( 4 ) كذا بالأصل والتهذيب بالفاء ، وفي اللسان : تغترق بالقاف ونسب البيت إلى قيس بن الخطيم وهو في ديوانه ط بيروت ص 104 وفيه " تغترق " بالقاف . وانظر تخريجه فيه .