تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وفي الأساسِ : كَسَفَ بَصَرَه : خَفَضَه . وأيضاً : لم يَنْفَتِحْ ( 1 ) من رَمَدٍ . ومن المجازِ أيضاً : رَجُلٌ كاسِفُ البالِ : أَي سَيِّئُ الحالِ نقَله الجوهريُّ . ومن المجاز أيضاً : رجُلٌ كاسِفُ الوَجْهِ : أَي عابِسٌ نقله الجوهريُّ ، أَي من سوءِ الحالِ ، وقِيل : كُسُوفُ البالِ : أن تُحَدِّثَه نفسُه بالشَّرِّ ، وقيل : هو أن يَضِيقَ عليه أَمَله . ويُقال : عبَسَ في وَجْهِي ، وكَسَفَ كُسُوفاً . والكُسُوفُ في الوَجْهِ : الصُّفْرَةُ والتَّغَيُّرُ ، ورجلٌ كاسِفٌ : مَهْمُومٌ قد تَغَيَّر لونُه وهُزِلَ من الحُزْنِ . وفي المَثَلِ : " أَكَسْفاً وإِمْساكاً ؟ " يُضربُ للمُتَعَبِّسِ البَخِيلِ وفي الصِّحاحِ : أَي أَعُبُوساً ( 2 ) وبُخْلاً ، ومثله في الأِساسِ ( 3 ) وهو مجازٌ . ومن المجاز : يومٌ كاسِفٌ : أَي عَظِيمُ الهَوْلِ ، شَدِيدُ الشَّرِّ . قال : * يا لَكَ يَوْماً كاسِفاً عَصَبْصَبَا * والكَسْفُ في العَرْضِ : أَنْ يكونَ آخِرُ الجُزْءِ منه مُتَحَرِّكاً فيَسْقُطَ الحَرْفُ رَأْساً قالَ الزمَخْشَرِيُّ : وبالمعُجَمَةِ تَصْحيفٌ نقله عنه الصّاغانِيُّ في العُباب ( 4 ) ، والذي رَواهُ بالمُعْجَمَةِ يقولُ : إنه تشبيهاً له بالرَّجُلِ المَكْشُوفِ الذي لا تُرْسَ معه ، أَو لأَنَّ تاءَ مَفْعُولات تمنعُ كونَ ما قَبْلَها سبباً ، فينكَشِفُ المَنْعُ بزَوالِها ، نقله شيخُنا ، وقوله : هو غَلَطٌ محضٌ بعدَ ما صَرّحَ أَنّه تابَعَ فيها الزَّمَخْشَرِيِّ ، وكذا قولُه فِيما بعدُ : فلا مَعْنَى لما ذَكَرَه المصنٍّفُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ يُتَعَجَّبُ له . وكَسَفُ بالتَّحْرِيكِ : ة ، بالصَّغْدِ بالقُرْبِ من سَمَرْقَنْدَ . وكَسْفَةُ ( 5 ) بالفَتْح : ماءةٌ لبَنِي نَعامَةَ مِنْ بَنِي أَسَدٍ ، وقيلَ هي بالشِّينِ المُعْجَمَة وصَوَّبه في التَّكْمِلَة . وقولُ جَرِيرٍ يَرْثِي عُمَرَ بنَ عبدِ العَزِيز رحمه الله تعالى : فالشَّمْسُ كاسِفَةٌ لَيْسَتْ بطالِعَةٍ * تَبْكِي عليكَ نُجُومَ اللَّيْلِ والقَمَرا ( 6 ) أَي الشَّمْسُ كاسِفَةٌ لمَوْتِكَ تَبْكِي عَلَيْكَ الدَّهْرَ أَبَداً قالَ شَيْخُنا : هو بِناءٌ على أَنَّ نَصْبَ النُّجُوم والقَمَر على الظَّرْفِيَّةِ لا المَفْعُولِيَّة ، وهو مُخْتارُ كَثِيرٍ ، مِنْهُم الشَّيْخُ ابنُ مالِكٍ ، كما في شَرْحِ الكافِيَةِ ، قال : وجَوِّزَ ابنُ إيازٍ في شَرْح فُصُلِ ابنِ مُعْطِي كونَ نُجومِ اللَّيْلِ مَفْعُولاً معه ، على إِسْقاطِ الواوِ من المَفْعُولِ معه ، قالَ شيخُنا : فما إخالُه يُوافَقُ على مِثْلِه . قلتُ : وأَنشَدَه اللَّيْثُ هكذا ، وقالَ : أَرادَ ما طَلَع نَجْمٌ وما طَلَع قمرٌ ، ثم صَرَفه فنَصَبَه ، وهذا كما تَقُول : لا آتيكَ مَطْرَ السَّماءِ : أَي ما مَطَرَت السَّماءُ ، وطُلُوعَ الشَّمْسِ ، أَي ما طَلَعَتْ الشَّمْسُ ، ثم صَرَفْتَه فنَصَبْتَه ، وقالَ شَمِرٌ : سَمِعْتُ ابنَ الأَعرابيِّ يَقُولُ : تَبْكِي عليكَ نُجومَ اللًّيْل والقَمَرَ : أَي ما دامَت النُّجومُ والقمرُ ، وحُكِىَ عن الكِسائيِّ مثلُه ووَهِمَ الجوهريُّ فغَيرَ الرِّوايةَ بقوله : ( فالشَّمْسُ طالِعَةٌ لَيْسَتْ بكاسِفةٍ ) ( 7 ) قال الصاغانيُّ : هكذا يَرويه النُّحاةُ مُغَيَّراً ، قالَ شيخُنا : وهي رواية جميع البصرِيينَ ، كما هو مَبْسُوطٌ في شَرْح شَواهدِ الشَّافِيَةِ ، في الشَّاهدِ الثالِثَ عَشَرَ ، وعلى هذهِ الرِّواية اقْتَصَرَ ابنُ هشامٍ في شَواهِدِه الكُبْرَى ، والصُّغْرَى ، ومُوقِدِ الأَذْهانِ ومُوقِظ الوسَنْانِ ، وغيرِها وتَكَلَّفَ لمَعْناهُ وهو قولهُ : أَي لَيْسَت تَكْسِفُ ضوءَ النُّجُومِ مع طُلُوعِها ، لِقلَّةِ ضَوْئِها وبُكائِها عليكَ . وفي اللِّسانِ : وَكَسَفَت الشَّمْسُ النُّجُومَ إذا غَلَبَ ضَوْءها على النُّجُوم ، فلم يَبْدًُ منها شَيءٌ ، فالشَّمْسُ حِينَئذٍ كاسِفَةُ النُّجُومِ ، فلم يَبْدُ منها شَيءٌ ، فالشَّمْسُ حِينَئذٍ كاسِفَةُ النُّجُوم ، وأَنْشَدَ قولَ جَرِيرٍ السابِقَ ، قالَ : ومَعْناه أَنَّها طالِعَةٌ تَبْكِي عليكَ ، ولم تَكْسِفْ ضوءَ النُّجوم ولا القَمَر ، لأَنَّها في طُلُوعِها خاشِعَةٌ باكِيَةٌ لا نُورَ لَها . قلتُ : وكذلك ساقَهُ المُظَفَّرُ سيفُ الدَّولَةِ في تارِيخهِ ، وقالَ إنَّ ضوءَ الشَّمْسِ
هامش
( 1 ) عن الأساس وبالأصل " لم يفتح " . ( 2 ) عن اللسان ، وبالأصل " أعبسا " ونص اللسان : أعبوسا مع بخل . ( 3 ) كذا بالأصل ولم أجده في الأساس المطبوع . ( 4 ) ونقله في التكملة بدون عزو لأحد . ( 5 ) بالأصل والقاموس : وكشفه بالشين المعجمة . وما أثبت عن معجم البلدان وقد ذكرها في السين والشين المعجمة ونص على الفتح ثم السكون ، وفي الموضوعين قال : ماء لبني نعامة . ( 6 ) التهذيب : برواية : الشمس طالعة ليست بكاسفة ، وفسره قال : ومعناه أنها طالعة تبكي عليك ولم تكسف النجوم ولا القمر لأنها في طلوعها خاشعة لا نور لها . وسيرد ذلك قريبا نقلا عن اللسان . ( 7 ) وهي رواية التهذيب انظر الحاشية السابقة .