ذَهَبَ من الحُزْنِ ، فلم تَكْسِف النُّجومَ والقمَرَ ، فهما مَنْصُوبانِ بكاسِفَةٍ أَو على الظَّرْفِ ، ويجوزُ تُبْكِي من أَبْكَيْتُه ، يُقالُ : أَبْكَيْتُ زَيْداً على عَمرٍو ، قالَ شيخُنا : وكلامُ الجوهريُّ كما تَراه في غايةِ الوُضُوح ، لا تَكَلُّفَ فيه ، بل هو جارٍ على القَوانِين العَربيةِ ، وكَسَفَ يُسْتَعْمَلُ لازِماً ومُتَعَدِّياً ، كما قالَه المصنفُ نَفْسُه ، وهذا من الثانِي . ولا يَحْتاج إلى دَعْوَى المُغالَبَةِ ، كما قالَه بعضٌ ، واللهُ أعلم .
قلتُ : قالَ شَمِرٌ : قلتُ للفَرّاءِ : إِنَّهُم يَقُلُونَ فيه : إِنّه على معنَى المُغالَبَةِ : باكَيْتُه فبَكَيْتُه ، فالشمسُ تَغْلِبُ النجومَ بُكاءً ، فقالَ : إنَّ هذا لوَجْهٌ حَسَنٌ ، فقلتُ : ما هذا بحَسَنٍ ولا قَرِيبٍ منه ، ثم قالَ شيخُنا : وقد رأَيْتُ من صَنَّفَ في هذا البَيْتِ على حِدَةٍ ، وأَطالَ بما لا طائِلَ تحتَه ، وما قالهُ يَرجعُ إلى ما أَشرنا إليه ، والله أعلم .
* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه :
أَكْسَفَ اللهُ الشَّمْسَ ، مثلُ كَسَفَ ، وكَسَفَ أَعْلَى .
وأَكْسَفَه الحُزْنُ : غَيَّرَهُ .
وكَسَّفَ الشَّيءَ تَكْسِيفاً : قَطَّعَه ، وخَصَّ بَعْضُهم به الثَّوْبَ والأَدِيمَ .
وكِسْفُ السَّحابِ ، وكِسَفُه : قِطَعُه ، وقِيلَ : إذا كانَتْ عَريضَةً ، فهي كِسْفً .
وكَسَفْتُ الشيءَ كَسْفاً : إذا غَطَّيْتَه .
وقالَ ابنُ السِّكَّيتِ : يقالُ : كَسفَ أَمَلُه ، فهو كاسِفٌ : إِذا انْقَطَع رَجاؤُه مِما كانَ يَأْمُلُ ، ولم يَنْبَسِط . والكِسْفُ ، بالكَسْرِ : صاحِبُ المَنْصُورِيَّة ، نَقَله ابنُ عَبّادٍ .
[ كشف ] : الكَشْفُ ، كالضَّرْب ، والكاشِفَةُ : الإظْهارُ الأَخِيرُ من المَصادِرِ التي جاءَتْ على فاعِلَةٍ ، كالعافِيَةِ والكاذِبَةِ ، قالَ الله تعالى : ( لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ الله كاشِفَةٌ ) ( 1 ) أَي : كَشْفٌ وإظهارٌ ، وقال ثعْلَبٌ : الهاءُ للمبالغة ، وقيلَ : إنما دَخلت الهاءُ ليُساجِعَ قوله : ( أَزِفَت الآزفَةُ ) ( 2 ) .
وقالَ الليثُ : الكَشْفُ : رَفْعُ شيءٍ عمّا يُواريهِ ويُغَطِّيه ، كالتَّكْشِيفِ قالَ ابنُ عَبّادٍ : هو مُبالَغَةُ الكَشْفِ .
والكَشُوفُ كصَبُورٍ : النَّاقَةُ يَضْربُها الفحْلُ وهي حامِلٌ ، ورُبَّما ضَرَبَها وقد عَظُمَ بَطْنُها نَقَلَهُ اللَّيْثُ ، وتَبِعَهُ الجَوْهَريُّ ، وقالَ الأزهريُّ : هذا التَّفْسِيرُ خَطَأٌ ، ونقَلَ أَبو عُبَيْدٍ عن الأَصْمَعِيِّ أَنّه قالَ : فإِن حُمِلَ عَلَيْها الفَحْلُ سَنَتَيْن ولاءً فذلِكَ الكِشافُ ، بالكَسْر وهي ناقَةٌ كَشُوفٌ وقد كَشَفَتِ الناقَةُ تَكْشِفُ كِشافاً .
أَو هُوَ أَن تُلْقِحَ حِينَ تُنْتَجُ وفي الأَساسِ : ناقَةٌ كَشُوفٌ : كُلَّما نُتجَتْ لَقِحَتْ وهي في دَمِها ، كأَنَّها لكَثْرَةٍ لِقاحِها ، وإِشالَتِها ذَنَبَها كثيرةُ الكَشْفِ عن حَيائِها ، ونصُّ الأزهرِيّ : هو أن يُحْمَلَ على النَّاقَةِ بَعْدَ نِتاجها وهي عائدٌ ، وقد وَضَعَتْ حديثاً .
أو أَنْ يُحْمَلَ عليها في كُلِّ سَنَةٍ قالَ اللَّيْثُ : وذلِكَ أَرْدأُ النِّتاج أَو هو أَنْ يُحْمَلَ عليها سنةً ، ثم تُتْرَكَ سنَتَيْنِ أَو ثلاثاً ، وجَمْعُ الكَشُوفِ : كُشُفٌ ، قالَ الأَزهَريُّ : وأَجْودُ نِتاجِ الإِبلِ أَنْ يَضْرِبَها الفَحْلُ ، فإذا نُتِجَتْ تُرِكَتْ سنةً لا يضرِبُها الفَحْلُ ، فإذا فُصِلَ عَنْها فَصِيلُها وذلك عند تمام السنة من يوم نِتاجِها أُرْسِلَ الفَحْلُ في الإِبِلِ التي هي فيها فيَضْرِبُها ، وإذا تلم تَجِمِّ سنَةً بعد نِتاجها كان أَقَلَّ للبَنِها ، وأضعفَ لَولَدِها ، وأَنْهَكَ لقُوَّتِها وطِرْقِها .
والأَكْشَفُ : مَنْ بهِ كَشَفٌ ، محرَّكَةً أَي : انْقِلابٌ من قصاصِ النّاصِيَةِ ، كأنها دائِرةٌ ، وهي شُعَيْراتٌ تَنْبُتُ صُعُداً ولم يَكُنْ دائِرةً ، نقله الجَوْهَرِيُّ ، قالَ اللَّيْثُ : ويُتَشاءَمُ بها ، وقالَ غيرُه : الكَشَفُ في الجَبْهَةِ : إِدْبارُ ناصِيَتِها من غيرِ نَزَعٍ ، وقِيلَ : هو رُجُوع شَعْرِ القُصَّةِ قِبَلَ اليَافُوخِ ، وفي حَدِيث أَبي الطفيلِ : أَنّه عَرَضَ له شابٌّ أَحْمَرُ أَكْشَفُ قالَ ابنُ الأَثِيرِ : الأَكْشَفُ : الذي تَنْبُتُ له شَعراتٌ في قُصاصِ ناصَيَتِه ثائِرَةٌ لا تَكادُ تَستَرْسِلُ وذلِكَ المَوْضِعُ كَشَفَةٌ ، مَحَرَّكَةً كالنَّزَعَةِ .
والأَكْشَفُ من الخَيْلِ : الذي في عَسِيبِ ذَنَبِه الْتِواءٌ نقلَهَ الجَوهَرِيُّ .
والأَكْشَفُ : مَنْ لا تُرْسَ مَعَهُ في الحَرْبِ نقلَه
هامش
( 1 ) سورة النجم الآية 58 .
( 2 ) سورة النجم الآية 57 .