ذكَرَه المُصَنِّفُ في الذي قَبْلَهُ ، وصَرَّحَ فيه بأَنّ إِهمالَ الشينِ فيه تَصْحِيفٌ .
ومن المجازِ : لَقِحَت الحَرْبُ كِشافاً : أَيْ دامَتْ ، ومنه قَوْلُ زُهَيْرٍ :
فتَعْرُكْكُمُ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفالِها * وتَلْقَحْ كِشافاً ثمَّ تُنْتَجْ فتَفْطِمِ ( 1 )
فضَرب إلْقاحَها كِشافاً بحِدْثان نِتاجِها وإِفْطامِها ، مَثَلاً لشِدَّةِ الحَرْبِ ، وامْتِدادِ أَيّامِها .
ومن المجاز أيضاً : كَشَفَ اللهُ غَمَّه .
وهو كَشّفُ الغَمِّ ( 2 ) .
وحَدِيثٌ مَكْشُوفٌ : مَعْرُوفٌ .
وتَكَشَّفَ فُلانٌ : افْتَضَحَ .
[ كعف ] : أَكْعَفَت النَّخْلَةُ : انْقَلَعَتْ من أَصْلِها ، أَهمَلَه الجوهريُّ والصّاغانِي والمُصَنِّفُ ، وحَكاه أَبُو حَنِيفَةَ ، وزَعَم أَنَّ عَيْنَها بدَلٌ من هَمْزةِ أَكْأَفَت ، وقد تَقَدَّمَت الإشارَةُ إِليه .
[ كفف ] : الكَفُّ : اليَدُ سُمِّيَتْ لأَنَّها تَكُفُّ عن صاحِبها ، أَو يَكُفُّ بها ما آذاه ، أو غير ذلِكَ أَو مِنْها إلى الكُوعِ قالَ شَيْخُنا : هي مُؤَنَّثَةٌ وتَذْكِيرُها غَلَطٌ غيرُ مَعْروفٍ ، وإِنْ جَوَّزَه بعضُ تَأْويلاً ، وقالَ بعضٌ : هي لُغَةٌ قليلةٌ ، فالصّوابُ أَنَّه لا يُعْرَفُ ، وما وَرَدَ حَمَلُوه على التَّأْوِيل ، ولم يَتَعَرَّض المُصَنِّفُ لذلِكَ قُصُوراً ، أَو بِناءً على شُهْرَتِه ، أَو على أَنَّ الأَعْضاءَ المُزْدَوَجَةُ كُلَّها مُؤَنَثَةٌ . انتهى .
قلتُ : وفي التَّهْذِيب : الكَفُّ : كَفُّ اليَدِ ، والعَرَبُ تَقُولُ : هَذِه كَفٌّ واحِدَةٌ ، قالَ ابنُ بَرِّيّ : وأَنْشَدَ الفَرّاءُ :
أُوَفِّيكُما ما بَلَّ حَلْقِيَ رِيقَتِي * وما حَمَلَتْ كَفّايَ أَنْمُلِيَ العَشْرَا
قالَ : وقالَ بِشْرُ بنُ أَبِي خازمٍ :
لَهُ كَفّانِ : كَفٌّ ضُرٍّ * وكَفُّ فوَاضِلٍ خَضِلٌ نَداهَا
وقالت الخَنْساءُ :
فما بَلَغَتْ كَفُّ امْرئٍ مُتَناوِلٍ * بها المَجْدَ إلا حَيْثُ ما نِلْتَ أَطْوَلُ
قال : وأَما قَوْلُ الأَعْشَى :
أَرى رَجُلاً منهم أَسِيفاً كأَنَّما * يَضُمُّ إلى كَشْحَيْهِ كَفّاً مُخَضَّبَا
فإِنَّه أَرادَ الساعِدَ فذَكَّرَ ، وقِيلَ : إنَّما أَرادَ العُضْوَ ، وقِيلَ : هو حالٌ من ضَميرِ يَضُمُّ ، أَو من هاءٍ كَشْحَيْه .
ج : أَكُفٌّ قال سِيبَوَيْهِ : لم يُجاوِزُوا هذا المِثالَ وحَكَى غيرُه كُفُوفٌ قال أَبُو عُمارَةَ بن أبي طَرَفَة الهُذَلِيّ يَدْعُو اللهَ عزّ وجَلَّ .
* فَصِلْ جَناحِي بأَبي لَطِيفِ *
* حتى يَكُفَّ الزَّحْفَ بالزُّحُوفِ *
* بكُلِّ لَيْنٍ صارِمٍ رَهِيفِ *
* وذابِلٍ يَلَذُّ بالكُفُوفِ *
أَبُو لَطِيفٍ ، يَعْنِي أَخاً له أَصْغَرَ منه ، وأَنشَدَ ابنُ بَرِّيّ للَيْلَى الأَخْيَلِيَة :
بقَوْلٍ كتَحْبِيرِ اليَمانِي ونائِلٍ * إذا قُلِبَتْ دُونَ العَطاءِ كُفُوفُ
وكُفٌّ ، بالضَّمِّ وهذه عن ابنِ عَبّادٍ .
وقال ابنُ دُرَيْدٍ : وكَفُّ الطّائِرِ أيضاً ، وفي اللِّسانِ : وللصَّقْر وغيرِه من جَوارحِ الطَّيْرِ كَفَّانِ في رِجْلَيْهِ ، وللسَّبُعِ كَفّانِ في يَدَيْهِ ، لأَنه يَكُفُّ بهما على ما أُخَذَ .
والكَفُّ : بَقْلَةُ الحُمْقاءِ قالَ أَبو حَنِيفةَ : هكَذا ذَكَرَه بعضُ الرُّواةِ ، وهي الرِّجْلَةُ .
ومن المَجازِ : الكَفُّ : النِّعْمَةُ يُقال : للهِ علينا كَفٌّ واقِيَةٌ ، وكَفٌّ سابِغَةٌ ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لذِي الأُصْبُع :
زَمانٌ بهِ للهِ كَفٌّ كَرِيمَةٌ * عَلَيْنَا ونُعْماهُ بِهِنَّ تَسِيِرُ
والكَفُّ فِي زِحافِ العَرُوضِ : إِسْقاطُ الحَرْفِ السّابِعِ
هامش
( 1 ) ديوانه ، وفي التهذيب واللسان : " فتتئم " بدلا من " تفطم " ويروى : " تحمل " بدل " تنتج " .
( 2 ) في الأساس : " الغمم " .