بالمَدينةِ ، وقالَ : إِنَّه علمٌ لا تدخُلُه اللام ، وكأَنَّه نَسِيَ هذه القاعِدَةَ التي أَصَّلَها ، وأَوجَبَت استقراءَ ما ارتَكَبَه لأَجْلِ اعْتِراضِه بهِِ جَرْياً على مَذْهَبِه ، ومُجازاةً له على اعْتِراضِه بلا شَيءٍ ، فأَخَذَ يرتَكِبُ مثلَه في كَثيرٍ من التّراكيبِ ، كما نَبَّهْنا عليه هُناكَ ، إلى آخر ما قال .
أَو هو جَبَلٌ مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ ، وقِيلَ : من ياقُوتَةٍ خَضْراءَ ، وأَنَّ السّماءَ بَيْضاءُ ، وإِنّما اخْضَرَّتْ من خُضْرَتِه وما مِنْ بَلَدٍ إلاّ وفيهِ عِرْقٌ منه ، وعلَيْهِ مَلَكٌ يُقال : اسمُه صلَصائِيلُ إِذا أَرادَ اللهُ أَنْ يُهْلِكَ قَوْماً أَمَرَه [ فَحَرَّكَ ] ( 1 ) فخَسَفَ بهم كَذَا ذَكَره بعضُ المُتَكَلِّمِينَ على عَجائِبِ المَخْلُوقات .
أَو هو اسْمٌ للقُرآنِ .
وقِيل : مَعْناه قُضِيَ الأمرُ ، كما قيل : حم : حُمَّ الأَمْرُ .
والقائِفُ : مَنْ يَعْرِفُ الآثارَ ، ج : قافَةٌ .
وقافَ أَثَرَهُ يَقُوفُه قَوْفاً وقِيافَةً : تَبِعَهُ ، كقَفَاهُ قَفْواً ، كما في الصِّحاح ، وأَنشدَ للقُّطامِيِّ :
كَذَبْتُ عليكَ لا تَزالُ تَقُوفُنِي * كما قافَ آثارَ الوَسِيقَةِ قائِفُ
وقالَ ابنُ بَرِّي : البيتُ للأَسْوَدِ بن يَعْفُرَ .
واقْتافَهُ مثل قافَه ، وكذلِكَ اقْتَفاه .
وقالَ ابنُ الأَثِير : القائفُ : الذي يَتَتَبَّعُ الآثارَ ، ويَعْرِفُها ويَعْرِفُ شَبَه الرَّجُلِ بأَخِيه وبأَبِيهِ ، ومنه الحَدِيث : إِنَّ مُجَزِّزاً كانَ قائِفاً .
ويُقال : هو أَقْوَفُهُم : أَي أَكْثَرُهُمْ في القَوْفِ .
وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ : يقال : هو يتَقَوَّفُ علىَّ مالِي أَي يَحْجُرُ : عليَّ فيه .
وتَقَوَّفَ فُلاناً في المَجْلِسِ : صارَ يَأْخُذُ عليهِ في كَلامِه ، ويَقُولُ له : قُلْ كذَا وكَذَا كما في اللِّسانِ والعُبابِِ .
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : القافُ والواوُ والفاءُ ليسَتْ أَصْلاً ، إِنَّما هي من بابِ الإبْدالِ .
* ومما يُستدركُ عليه :
قُوفُ الرَّقَبَةِ وقُوفَتُها ، مثل قُوفِها ، نَقَلَهُ الجوهريُّ .
والقِيافَةُ ، بالكسر : تَتَبُّعُ الأَثَرِ . وتَقَوَّفَه : تتَبَّعَه ، أَنْشدَ ثَعْلَبٌ :
مُحَلَّى بأَطْواقٍ عِتاقٍ يَبِينُها * على الضَّزْنِ أَغْبىَ الضَّأْنِ لو يَتَقَوَّفُ ( 2 )
الضَّزْنُ هنا : سوءُ الحالِ من الجَهْلِ ، يَقُولُ : كَرَمُه وجُودُه يَبِينُ لمن لا يَفْهَمُ الخَبَرَ ، فكيفَ من يَفْهَمُ ؟
والقَوْفُ : القَذْفُ ، مثلَ القَفْوِ ، قال :
* أَعُوذُ باللهِ الجَلِيلِ الأَعْظَمِ *
* من قَوْفِيَ الشَّيءَ الذي لم أَعْلَمِ *
كما في اللسان .
وابنُ القُوفِ ، بالضَّمِّ : من المُحدِّثِينَ .
والقَوّافُ ، والقَيّافُ : القائِفُ .
[ قيف ] : ذُو قَيْفانَ أهمله الجوهريُّ وصاحبُ اللسانِ ، وقال الصاغانيُّ : هو لَقَبُ عَلْقَمَة بن عَبْسٍ ( 3 ) هكذا في النُّسخِ ، ومثله في جمهرةِ ابنِ الكَلْبِيِّ ، ووُجِدَ في نُسَخِ العُبابِ والتَّكْمِلَةِ عَلَس باللامِ ، وهو ذوجَدَنِ بنُ الحارِثِ بن زَيْدِ بن الغَوْثِ بنِ الأَصْغَرِ ابن ( 4 ) سَعْدِ بنِ عَوْفِ بنِ عَدِيٍّ الحِمْيَرِيُّ أَو ذُو قَيْفانَ بنُ مالِكِ بن زُبَيْدِ بنِ وَلِيعَةَ بن مُعَيْدِ ( 5 ) بن سَبَإِ الأَصْغَرِ بنِ كَعْبِ بنِ زَيْدٍ بن سَهْلٍ ، وقرأتُ في جمهرَةِ الأَنسابِ لأَبي عُبَيْدٍ ما نَصُّه : وذُو جَدَن اسمه عَبْسُ بنُ الحارِثِ من ولدِه عَلْقَمَةُ بن شَراحِيل ، وهو ذُو قَيْفان كن مَلِكَ البَوْنِ ، والبَونُ : مَدينةٌ لهَمْدانَ ، قتلَه زَيْدُ بن مُرْبٍ ( 6 ) الهَمْدانِيِّ ، جَدُّ سَعِيدِ بنِ قَيْسِ بنِ زَيْدٍ ، ومَلَكَ بعدَه مَرْثَدُ بنُ عَلَسٍ الذِي أَتاهُ امرؤُ القَيْسِ يَسْتَمِدُّه على بَنِي أَسَدٍ ، وفي ذي قَيْفانَ يَقُول عمرُو ابنُ مَعْدِ كَرِبَ رضي الله عنه :
هامش
( 1 ) ما بين معقوفتين سقط من الأصل واستدرك عن القاموس .
( 2 ) اللسان ط دار المعارف برواية : أغنى الضأن .
( 3 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : " علس " وهي رواية التكملة وجمهرة ابن حزم ص 436 وفيه علقمة بن شراحيل بن ذي جدن .
( 4 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل " الأصفر " .
( 5 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل " معبد " .
( 6 ) عن جمهرة ابن حزم ص 436 وبالأصل " مرسب " .