قولَهم : كَبِرَ حَتَّى صارَ كأَنَّه قُفَّةٌ ، كما في الصحاح ، ونسَبَه الصاغانيُّ لابنِ السِّكِّيتِ ( 1 ) ، وقالَ الأزْهَريُّ : وجائزٌ أَن يُشَبَّه الشَّيْخُ إِذا اجْتَمَعَ خَلْقَه بقُفَّةِ الخُوصِ .
قال الأَصمَعِيُّ : وقد قَفَّ قُفُوفاً : إِذا انْضمَّ بعضُه إلى بَعْضٍ حتى صارَ كالقُفَّةِ وأَنْشَدَ :
* رُبَّ عَجُوزٍ رَأْسُها كالقُفَّهْ *
* تَسْعَى بخُفِّ مَعَها هِرْشَفَّهْ * ( 2 )
وروى أبو عبيد : كالكُفَّهْ .
وقَيْسُ قُفَّةَ ، ممنوعَةً من الصَّرْفِ : لَقَبٌ وهو غيرُ قَيْس كُبَّةَ الذي تَقَدَّم ذِكْرُه في موضِعِه ، قال سِيبَوَيْهِ : لا يَكُونُ في قُفَّةَ التَّنْوِينُ ، لأَنَّكَ أَرَدْتَ المَعْرِفَةَ التي أَرَدْتَها حينَ قُلْتَ : قَيْسُ ، فلو نَوَّنْتَ قُفَّةَ كان الاسمُ نكرةً ، كأَنَّك قلتَ : قُفَّةَ معرفةً ، ثم لصقت قَيْساً إِليها بعدَ تَعْرِيفها .
والقُفُّ ، بالضم : القَصِيرُ من الرِّجالِ عن ابنِ عَبّادِ .
وقال غيره : القُفُّ : ظَهْرُ الشَّيءِ .
وقال ابنُ عَبّادٍ : القُفُّ : خُرْتُ الفَأْسِ .
قال : وجاءَنا بقُفٍّ من الناسِ أَي ، الأَوْباش والأَخْلاط .
قالَ : والقُفُّ : السُّدُّ من الغَيْم كأَنَّه جَبَلٌ .
وقال ابنُ شُمَيْلٍ : القُفُّ : حِجارَةٌ غاصَ بعضُها ببَعْضٍ مُتَرادِفٌ بَعْضُها إلى بَعْضٍ ، حُمْرٌ لا
يُخالِطُها ( * ) من لِينٍ وسُهُولَة شيءٌ ، قال : وهو جَبَلٌ ، غيرَ أَنَّه ليسَ بطَوِيلٍ في السَّماءِ ، فيه إِشْرافٌ على ما حَوْلَه وما أَشْرَفَ منه على الأَرْضِ حِجارَةٌ ، تحتَ تلك الحِجارَةِ أَيضاً حِجارَةٌ ، قال : ولا تَلْقَى قُفّاً إلا وفيه حِجارَةٌ مُتَقَلِّعَةٌ عِظامٌ ، كالإبلِ البُروكِ وأعْظَمُ ، وصِغارٌ قالَ : ورُبَّ قُفٍّ حِجارَتُه فَنادِيرُ أَمْثالُ البُيُوتِ قال : وقَدْ يكونُ فيه رِياضٌ وقِيعانٌ فالرَّوْضَة حِينئذٍ من القُفِّ الذي هِيَ فيه ، ولو ذَهَبْتَ تَحْفِرُ فيها لغَلَبَتْكَ كثرةُ حِجارتِها ، وهي إذا رَأَيْتَها رَأَيْتَها طِيناً ، وهي تُنْبِتُ وتُعْشِبُ . قالَ الأَزْهَرِيّ : وقِفافُ الصَّمّانِ على هِذهِ الصِّفةِ ، وهي بلادٌ عَرِيضَةٌ واسِعَةٌ فيها
رِياض وقِيعانُ [ وسُلْقانٌ ] ( 3 ) كثيرةٌ ، وإِذا أَخصَبَت رَبعت العَرَبَ جَمِيعاً ، لسَعَتِها ، وكَثْرةٍ عُشْبِ قِيعانِها ( 4 ) ، وهي من حُزُونِ نَجْدٍ .
ج : قِفافٌ بالكَسْر ، وأَقْفافٌ وهذه عن سِيبَويهِ ، وعلى الأولى اقْتَصَر الجَوْهَريُّ ، وتَقَدَّم شاهِدُ القِفافِ ، وأَمّا شاهِدُ أَقْفافٍ فقولُ رُؤْبَةَ :
* وقُفِّ أَقْفافٍ ورَمْلٍ بَحْوَنِ *
* مِنْ رَمْل يَرْنَي ( 5 ) ذي الرُّكامِ الأَعْكَنِ *
والقُفُّ : علَمُ واد بالمَدينَةِ على ساكِنها أَفضلُ الصلاة والسلام ، عليه مالٌ لأَهْلِها ، قالَ زُهَيرُ بنُ أَبي سُلْمَى :
لِمَنْ طَلَلُ كالوَحْي عافٍ مَنازلُهْ * عَفَا الرَّس مِنْها فالرُّسَيْسُ فعاقِلُهْ
فقُفٌّ فَصاراتٌ فأََكْنافُ مَنْعِجٍ * فشَرْقِيُّ سَلْمى حَوْضُه فأَجاوِلُهُ
وقد أَضافَ إليه زُهيرٌ المَذْكُور شَيْئاً آخرَ فثَنّاهُ ، فقال :
كَمْ للمَنازِلِ من عامٍ ومِنْ زَمَنِ * لآلِ أَسْماءَ بالقُفَّيْنِ ( 6 ) فالرُّكُنِ
وفي بعضِ النُّسَخِ : فالقُفَّيْنِ ، والأُولى الصوابُ .
وقفْقَفَتا ( 7 ) البَعِيرِ : لَحْياهُ هكذا في النُّسَخِ ، والصَّوابُ :
قَفْقَفَا البَعِيرِ ، كما هو نصُّ العُبابِ ، وأَما قولُ عَمْرِو ابنِ أَحْمَرَ الباهِلِيِّ يَصِفُ ظَلِيماً :
يَظَلُّ يَحُفُّهُنَّ بقَفْقَفَيْهِ * ويَلْحَفُهُنَّ هَفْهافاً ثَخِينَا
فإِنَّه يُريدُ أَنَّه يَحُفُّ بيضَه بجَناحَيْه ، ويَجْعَلُهما له كاللِّحافِ ، وهو رَقِيقٌ مع ثِخَنِه .
هامش
( 1 ) ولابن السكيت أيضا في التهذيب .
( 2 ) التهذيب برواية : كل عجوز .
( * ) في القاموس : " تخالطها " بدل : " يخالطها " .
( 3 ) زيادة عن التهذيب .
( 4 ) في التهذيب : " ربعت العرب جميعا بكثرة مرابعها " وفي معجم البلدان " القف " : بكثرة مراتعها .
( 5 ) عن الديوان ص 162 وبالأصل " رمل يرفى " .
( * ) بالقاموس : " وثناه " بدل : " فثناه " .
( 6 ) الذي في نسخة القاموس المطبوع : " فالقفين " ونبه على هامشه لرواية الأصل أنها رواية إحدى نسخ القاموس ، والمثبت كياقوت .
( 7 ) في القاموس المطبوع : " وقفقفا البعير " ومثله في التهذيب والصحاح واللسان .