ويُقالُ : أَتَيْتُه على قَفّانِ ذلكَ ، وقافِيَتِه : أَي على أَثَرِه وذكرهُ الجوهريُّ في قفن ومنه حديثُ عمرَ رضي الله عنه : أَنه قال له حُذيفَةُ رضي الله عنه : إِنَّك تَسْتَعِينُ بالرَّجُلِ الفاجِرِ ، فقال : إِنِّي اسْتَعْمِلُه لأَسْتَعِينَ بقوتِه ، ثمَّ أَكُونُ على قَفانِه ( 1 ) يُرِيدُ ثم أَكُونُ على أَثَرِه ومن وَرائِه ، أَتَتَبَّعُ أُمُوره ، وأَبْحَثُ عن أَخْباره . فكِفايَتُه واضْطِلاعُه بالعَمَل يَنْفَعُنِي ، ولا تَدَعُهُ مُراقَبَتِي وكِلاءةُ ( 2 ) عَيْني أَنْ يَخْتانَ وأَنْشَدَ الأَصْمَعيُّ :
وما قَلَّ عِنْدِي المالُ إِلا سَتَرْتُه * بخِيمٍ على قَفّانِ ذلِكَ واسِعِ
وقال بعضُهم : هذا قَفّانُه : أَي حِينُه وأَوانُه وكذلك ربّانُه وإِبانُه .
وقيلَ : قول عمرَ السابقُ مأْخوُذٌ من قولهم : هو قَفّانٌ على فُلانٍ ، وقَبّانٌ : أَي أَمِينٌ عليه يَتَحَفَّظُ أمرهُ ويُحاسِبُه ، ولهذا قيلَ للميزانِ الذي يقالُ له القَبّان : قَبّانٌ ، كأَنه شبه اطِّلاعَه على مَجارِي أَحْوالِه بالأَمِينِ المَنْصُوبِ عليه ، لإغْنائِه مَغْناهُ ، وسَدِّه مَسَدَّه .
وقال الأَصمعيُّ : قَفّانُ كُلِّ شيءٍ : جُماعُه ( 3 ) ، واسْتِقْصاءُ مَعْرِفَتِه قال أبو عبيدٍ : ولا أَحْسَبُ هذه الكلِمَةَ عَرَبِيّةً ، إِنما أَصلُها قَبّان ، وقَفّان : فَعّالٌ من قولهم في القَفَا : القَفَن ( 4 ) ، ومَن جَعَل النُّونَ زائدةً فهو فَعْلان ، وذَكَرَه الجَوْهَريُّ في ق ف ن ثم قالَ : والنُّونُ زائدةٌ ، وأَهملَ ذكره في هذا الموضع ، فقوله : بزيادةٍ النُّونِ يُلْزمُه ذِكْرَه اللفْظَ في هذا التَّرْكِيبِ ، لأَنّه يكونُ فعلان ، وذَكَر الزَّمْخشَرِيُّ أَنَّ وَزْنَه فَعال ، وقال ابنُ الأعرابي : هو عربيٌّ صحيحٌ لا وضْعَ له في العَجَمِيَّةِ ، فعلى هذا تكوُن النونُ فيه زائدةٌ ، فإِنّ ما في آخِرِه نونٌ بعدَ ألفٍ فإِنَّ فَعْلانَ فيه أَكثرُ من فَعّالٍ ، وأَما الأَصمَعِيُّ ، فقال : قَفّانُ : قَبّانُ ، بالباء التي بينَ الفاءِ والباءِ .
أعربت بإخلاصها فاءً ، وقد يجوز إخلاصها باءً لأن سيبويه قد أطلق ذلك في الباء التي بين الفاء والباء .
والقفَّةُ ، مثَلَّثةً : رِعْدَةٌ تَأخُذُ من الحُمَّى وقُشَعْرِيرَةٌ عن ابنِ شُمَيْلٍ ، ولم يَذْكُر التَّثْلِيثَ ، وقد قَفَّ قُفُوفاً : أَرْعَدَ واقْشَعَرَّ . وقال النّضْرُ : القُفَّةُ كالقُشَعْرِيرَةِ ، وأَصلُه التَّقَبُّضُ والاجِتِماع ، كأَنَّ الجلد ينقَبِضُ عند الفَزَعِ ، فيقومُ الشَّعَرُ لذلك .
والقِفَّةُ بالكسرِ : أَوَّلُ ما يَخْرُج من بَطْنِ المَوْلُودِ وهو العِقْيُ أَيضاً ، كما في اللسانِ .
والقُفَّةُ بالضَّمِّ : القَرْعَةُ اليابِسَةُ ، كما في الصحاح ، وقال الليث : كهَيْئةِ القَرْعَةِ تُتخَذُ من الخُوصِ . يُقالُ : شَيْخٌ كالقُفَّةِ ، وعَجوزٌ كالقُفَّةِ ، وعبارةُ الصحاح : وربَّما اتُّخِذَ من خُوصٍ ونحوِه كهَيْئَتِها ، تَجْعَلُ فيه المَرْأَةُ قُطْنَها ، وقالَ غيرهُ : يُجْتَنَى فيها من النَّخلِ ، ويضَعُ فيها النِّساءُ غَزْلَهُنَّ . وقالَ الأَزْهَريُّ : تُجْعَلُ فيها ( 5 ) مَعالِيقُ تُعَلَّقُ بها من رَأْسِ الرَّحْلِ ، يضَعُ فيها الرَّاكبُ زادَه ، وتَكونُ مُقَوَّرَةً ضَيِّقَةَ الرأس .
والقُفَّةُ : القارَةُ هو بالقافِ ، ووقَعَ في بعضِ نُسَخِ العُباب بالفاءِ .
والقُفَّةُ : ما ارتْفَعَ من الأَرْضِ كالقُفِّ قال شمر : القُفُّ : ما ارْتَفَعَ من الأرض وغَلُظَ ، ولم يَبْلُغْ أن يكون جَبلاً ، وفي الصحاح : ما ارْتَفَع من متْنِ الأَرضِ ، والجَمْعُ قِفافٌ ، زاد غيرُه : وأَقْفافٌ ، قال امرُؤُ القَيْسِ :
فلمّا أَجَزْنَا ساحَةَ الحَيِّ وانْتَحَى * بِنَا بَطْنَ خَبْتٍ ذِي قِفافٍ عَقَنْقَلِ ( 6 )
وقيل : القُفُّ كالغَبِيط من الأرضِ ، وقِيلَ : هو ما بَيْنَ النَّشْزَيْنِ ، وهو مَكْرَمَةٌ ، وقيلَ : القُفُّ : أَغلَظُ من الجَرْمِ والحَزْنِ .
والقُفَّةُ : الرَّجُلُ الصَّغِيرُ الجِرْمِ ، عن الأَصمَعِيِّ .
أَو القَصِيرُ القَليلُ اللَّحْمِ .
وقالَ غيرُه : هو الضَّعِيفُ منهم ، ويُفْتَحُ .
والقُفَّةُ : الأَرْنَبُ عن كُراعٍ .
والقُفَّةُ : شيءٌ كالفَأْسِ كالقُفِّ بلا هاءٍ .
والقُفَّةُ : الشَّجَرَةُ البالِيَةُ اليابِسَةُ وبه فَسَّر الأَصمعيُّ
هامش
( 1 ) انظر النهاية واللسان باختلاف في الرواية .
( 2 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل " وكلأ " .
( 3 ) كذا ضبطت في القاموس بالضم ، وتشديد الميم ومثله في النهاية واللسان وأهمل ضبطها في التهذيب .
( 4 ) قوله القفن قال في القاموس : والقفن وتشدد نونه : القفا .
( 5 ) في التهذيب : يجعل لها معاليق .
( 6 ) ديوانه من معلقته ص 41 برواية : بطن خبت ذي حقاف ، فلا شاهد فيها . وبهامشه : ويروى ذي قفاف ، وهي جمع قف .