قالَ اللَّيْثُ : والأَقْصَفُ ، والقَصِيفُ ، والقَصِفُ كأَمِير وكَتِفٍ : ما انْقَصَفَ نِصْفَيْنِ من كُلِّ شَيءٍ . ومن المَجاز : القَصِفُ ككَتِفٍ :
الرَّجُلُ السَّرِيعُ الانْكِسارِ عن النَّجْدَةِ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ ، وقال ابنُ بَرِّيّ : وشاهِدُه قولُ قَيْسِ بنِ رِفاعَةَ :
أُولُو أَناةٍ وأَحْلامٍ إِذا غَضِبُوا * لا قَصِفُونَ ولا سُودٌ رَعابِيبُ
ورَجُلٌ قَصِفُ البَطْنِ : مَنْ إِذا جاعَ اسْتَرْخَى وفَتَرَ ، ولم يَحْتَمِلِ الجُوعَ . عن ابن الأَعرابيِّ .
والقُصُوفُ بالضم : الإِقامَةُ في الأَكْلِ والشَّرْبِ عن ابنِ الأَعرابِيِّ .
وأَمّا القَصْفُ من اللَّهْوِ واللَّعِبِ فغَيْرُ عَربِيٍّ ونَصُّ الصِّحاح : يُقال : إِنَّها مُوَلَّدَةٌ ، وقالَ ابنُ دُرَيُد في الجَمْهرة : فأَمّا القَصْفُ من اللَّهْوِ فلا أَحْسَبُه عَربِيّاً صحيحاً ( 1 ) ، وهكَذا نَقَله الصّاغانِيُّ ، ويُقالُ : هو الجَلَبَةُ والإعْلانُ باللَّهْوِ ، وفي الأَساس : هو الرَّقْصُ مع الجَلَبَةِ ، ورأَيْتُهم يَقْصِفُون ويَلْعَبُون ، وإِذا عَرَفْتَ ذلكَ فقولُ شَيْخِنا وسيَذكُرُه في آخِرِ المادَّةِ فيقول : التّقَصُّفُ : الاجْتِماعُ واللَّهْوُ واللَّعِبُ على الطَّعامِ ، فيَظْهَرُ لك تَناقضُ كلامِهِ ، واخْتِلالُ نِظامِه : فيه نظرٌ ظاهِرٌ ، ثم قالَ : وقَدْ أَوردَ هذا اللَّفْظَ وبسَطَه في شفاءِ الغَليل ، ونَقَلَ عن الرّاغِبِ أَنَّه مَأْخُوذٌ من قَوْلِهمْ : رَعْدٌ قاصِفٌ : في صَوْتهِ تَكَسُّرٌ ( 2 ) ، ثم تُجُوِّزَ به عن كُلِّ لهوٍ . قلتُ : والَّذِي يَقْتَضِيه سِياقُ الزَّمَخْشَريِّ في الأَساسِ أَنّه مَأْخُوذٌ مِنْ قَصْفِ العِيدانِ ، ثمَّ قالَ : وأَنْشَدَ التلمْسانِيُّ يصِفُ البانَ :
تَبَسَّمَ ثغْرُ البانِ عَنْ طِيبِ نَشْرِهِ * وأَقْبَلَ في حُسْنٍ يَجِلُّ عن الوَصْفِ
هَلُمُّوا إِليه بينَ قَصْفِ ولَدَّةٍ * فإِنَّ غُصونَ البانِ تَصْلُحُ للقَصْفِ
والقَصْفَةُ : مَرْفاةُ الدَّرَجَةِ مثل القَصْمَة ، نقله الجوهريُّ .
والقَصْفَةً من القَوْمِ : تَدَافُعُهم وتَزاحُمُهم كما في الصِّحاحِ ، وزاد في اللِّسانِ : وقد انْقَصفُوا ، ورُبّما قالُوه في الماءِ .
ويُقالُ : سَمِعْتُ قَصْفَةَ النَّاسِ : أَي دفْعَتَهم وزَحْمَتَهم ( 3 ) ، قال العَجاج :
* كقَصْفَةِ الناسِ مِنَ المُحرَنْجَمِ *
وهو مَجاز .
والقَصْفَةُ : رِقَّةٌ تَخْرُجُ في الأَرْطَى وجَمْعُها قَصَفٌ وقَدْ أَقْصَفَ .
والقَصْفَةُ : قطْعَةٌ من رَمْلٍ تَنْقَصِفُ ( 4 ) من مُعْظَمِه حكاه ابنُ دُرَيْدٍ ج : قَصْف وقُصْفانٌ ، كتَمْرةٍ وتمْرٍ وتُمْرانٍ كما في الصِّحاح ، قالَ ابنُ دُرَيْدٍ : وهي بالمُعْجَمَة بزِنَةٍ عِنَبةٍ وهو الصَّوْابُ ، وسَيُذْكَر عقيب هذا التَّرْكيب .
وقِصافٌ ككِتابٍ : اسم رَجُلٍ عن ابنِ دُرَيْدٍ .
والقِصافُ : فَرَسٌ كان لبنِي قُشَيْرٍ وفيه يَقُولُ زِيادُ بنُ الأشْهَبِ :
أَتاني بالقِصافِ فقالَ خُذْهُ * علانِيَةً فقَدْ بَرِحَ الخَفاءُ
وأَنكَرَ أَبو النَّدَى هذِه الرِّوايةَ ، وقالَ : الرِّوايَةُ أَتانِي بالفُطَيْرِ وقال : البَيْتُ للرُّقادِ .
وقال النَّضْرُ : تُسَمَّى المَرْأَةُ الضَّخْمَةُ القِصَاف ( 5 ) .
وبَنُو قِصافٍ : بَطْنٌ من العَرَب .
والقَوْصَفُ كجَوْهَرٍ : القَطِيفَةُ ومنه الحَدِيثُ : خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم على صَعْدَةٍ ، يَتْبَعُها حُذَاقِيٌّ ، عليها قوْصَفٌ ، ولم يَبْقَ منها إِلا قَرْقَرُها الصَّعْدَةُ : الأَتانُ ، والحُذَاقِيُّ : الجَحْشُ ، والقَوْصَفُ : القَطيفَةُ ، والقَرْقَرُ : ظَهْرُها . قلتُ : وقد تقَدَّم أَنَّه رُوِى أَيضاً : قَرْصَف بالرّاءِ . والتَّقَصُّفُ : التَّكَسُّرُ وهو مُطاوِع ( 6 ) قَصَفَه قَصْفاً .
هامش
( 1 ) الجمهرة 3 / 81 .
( 2 ) زيد في المفردات : ومنه قيل لصوت المعازف قصف .
( 3 ) في التهذيب : أي دفعتهم في تزاحمهم .
( 4 ) في الصحاح واللسان " تتقصف " .
( 5 ) ضبطت بالقلم في التهذيب بفتح القاف والصاد . وفي التكملة : " القصف " .
( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وهو مطاوع قصفه قصفا ، هكذا في جميع النسخ التي بأيدينا " .