* كأَنَّ خُضْرَ الغَرَفيّاتِ الوُسُعْ *
* نِيطَتْ بأَحْقِي مُجْرئشّاتِ هُمُعْ ( 1 ) *
وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ : الغَرَفُ بالتّحريك : الثُّمامُ بعَيْنه لا يُدْبَغُ به ، قالَ الأزْهَريُّ : وهذا الَّذي قالَه ابنُ الأعْرابيِّ صَحيحٌ ، وقالَ أَبو حَنيفَةَ : إِذا جَفَّ الغَرَفُ فمَضَغْتَه شَبَّهْتَ رائحتَه برائحة الكافُورِ .
أَو هو الثُّمامُ ما دامَ أَخْضَرَ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيِّ لجَريرٍ :
يا حَبَّذا الخَرْجُ بين الدامِ فالأُدَمَى * فالرِّمْثُ من بُرْقَة الرَّوْحانِ فالغَرفُ
وقال أَبو عُبَيْدَةَ ( 2 ) : الثُّمامُ أَنواعٌ ، منه الغَرْفُ ( 3 ) ، وهو شَبِيهٌ بالأَسَلِ ، وتُتَّخَذُ منه المَكانِسُ ، ويُظَلَّلُ به المَزادُ فيُبَرِّدُ الماءَ .
وقال أَبو سَعِيدٍ السُّكَّريُّ : الشَّثُّ ، والطُّبّاقُ كَرُمّان والبَشَمُ مَحَرَّكَةً والعَفارُ كسَحابٍ والعُتْمُ بالضمِّ والصَّوْمُ ، والحَبَجُ بالتَّحْريك في الأَخير ، والشَّدْنُ بالفَتْح ، والحَيْهَلُ كفَيْعَلٍ ، والهَيْشَرُ كحَيْدَرٍ ، والضِّرْمُ بالكسرِ ( 4 ) كُلُّ هؤلاءِ يُدْعَى الغَرَفَ والواحدَةُ غَرَفَةٌ .
والغَرَفُ أَيضاً : وَرَقُ الشَّجَرِ الذي يُدْبَغُ به .
وغَرَفَه أَي الشيءَ ، غَرْفاً : إِذا قَطَعه .
وقال الأَصْمَعيُّ : غَرَفَ ناصِيَتَه أَي الفَرَس : أَي جَزَّها وقَطَعَها ، والمَرَّةُ منه غُرْفَةٌ .
وفي الحديث : نَهَى رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ عن الغارِفَةِ وهي أَي : الغارفَة إِمّا فاعلَةٌ بمَعْنَى مَفْعُولَةِ كعيشَةٍ راضيَةٍ وهي : التي تَقْطَعُها المَرْأَةُ وتُسوِّيها مُطَرَّزَةً على وَسَط جَبِينِها نَقَلَهُ الأَزْهَريُّ وإِمّا مَصْدَرٌ بمَعْنَى الغَرْف ، كاللاغيَة والثّاغِيَة والرَّاغِيَة ، وقال الأزْهَريُّ : والغارفَةُ في الحَديث : اسمٌ من الغَرْفَةِ ، وجاء على فاعلَةِ كقولهم : سَمعْتُ رَاغيَةَ الإِبل ، وكقَوْل الله تعالى : ( لا تَسْمَعُ فيهَا لاغِيَةً ) ( 5 ) أَي لَغْواً ، ومَعْنَى الغارِفَة غَرْفُ النّاصيَة مُطَرَّزَةً على الجَبِين ، وقالَ الخَطّابيُّ : يُريدُ بالغارفَة التي تَجُزُّ ناصيَتَها عندَ المُصِيبَة ، وغَرَف شَعْرَه : إِذا جَزَّهُ .
وناقَةٌ غارفَةٌ ، سَريعَةُ السَّير ، سُمِّيَتْ لأَنّها ذاتُ غَرْف ، أَي قَطْعٍ ، وإِبلٌ غَوارفُ : جمعُ غارفَةِ . ويُقال : خَيْلٌ مَغارِفُ ، كأَنّها تَغْرِفُ الجَرْيَ غَرْفاً .
وفارسٌ مِغْرَفٌ ، كمِنْبَرٍ قالَ مُزاحمٌ العُقَيْليّ :
جَوادٌ إِذ حَوْضُ النَّدَ شَمَّرَتْ لَهُ * بأَيْدِي اللَّهاميمِ الطِّوالِ المَغارفُ
وغَرَفَ الماءَ بيده يَغْرِفُه بالكَسْر ويَغْرُفُه بالضَّمِّ غَرْفاً ، واقْتَصَر الجَماعةُ على الكَسْر في المُضارع فقط : أَخَذَه بيَدِه ، كاغْتَرَفَه واغْتَرَفَ منْهُ .
والغَرْفَةُ بالفتحِ للمَرَّة الواحِدَةِ منه .
والغِرْفَةُ بالكَسْر : هيْئَةُ الغَرْفِ .
والغِرْفَةُ : النَّعْلُ بلُغَة أَسَد ج : غِرَفٌ كعِنَبِ .
والغُرْفَةُ بالضمِّ : اسمٌ للمفعُولِ منه كالغُرافَةِ كثُمامَةِ ، قال الجوهري : لأَنَّكَ ما لَمْ تَغْرِفْه لا تُسَمِّيه غُرْفَةً وقَرَأَ ابنُ كَثيرٍ وأَبو جَعْفَرٍ ونافعٌ وأَبو عَمْرٍو " إِلاّ من اغْتَرَفَ غَرْفَةً " ( 6 ) بالفتحِ ، والباقُونَ بالضمِّ ، وقال الكسائيُّ : لو كانَ مَوْضِعُ اغْتَرَفَ غَرَفَ اخْتَرْتُ الفَتْحَ لأَنَّه يُخَرَّجُ على فَعْلَةِ ، ولمّا كان اغْتَرَفَ لم يُخَرَّجْ على فَعْلَة .
وروي عن يُونُسَ أَنَّه قال : غَرْفَةٌ وغُرْفَةٌ عَرَبيّتان ، غَرَفْتُ غَرْفَةً ، وفي القِدْر غُرْفَةٌ ، وحَسَوْتُ حَسْوَةً ، وفي الإناءِ حُسْوَةٌ .
والغِرافُ ، كنِطاف جمع نُطْفَةٍ جَمْعُها أَي ، جَمْعُ الغُرْفَةِ بالضمِّ .
والغِرافُ : مِكْيالٌ ضَخْمٌ مثل الجِراف ، وهو القَنْقَلُ ، نَقَله الجَوْهَريُّ .
والمِغْرَفَةُ كمِكْنَسَةٍ : ما يُغْرَفُ به والجمعُ المَغارفُ . وغَرِفَت الإِبلُ ، كفَرِحَ تَغْرَفُ غَرَفاً بالتَّحْريك : إِذا
هامش
( 1 ) كتاب النبات رقم 481 قال أبو حنيفة : يعني بالغرفيات ههنا المزاد التي دبغت جلودها بالغرف وشبه ضروع إبل وصفها بالمزاد في عظمها ، والمجرئشات : الممتلئات ، والهمع : السائلة .
( 2 ) اللسان والتهذيب أبو عبيد .
( 3 ) في التهذيب : فمنها الضفة ومنها الجليلة ومنها الغرف يشبه الأسل .
( 4 ) كذا ، وضبطت في القاموس بالقلم بضمة فسكون .
( 5 ) سورة الغاشية الآية 11 .
( 6 ) سورة البقرة الآية 249 .