قد أَعْسِفُ النّازِحَ المَجْهُولَ مَعْسِفُهُ * فِي ظِلِّ أَغْضَفَ يَدْعُو هامَهُ البُومُ ( 1 )
ثم كَثُر حتّى قِيلَ : عَسَف السُّلْطانُ : إذا ظَلَم .
وقالَ ابنُ الأَثِيرِ : العَسْفُ في الأَصْلِ : أَنْ يأَخذَ المُسافَرُ على غيرِ طَرِيقٍ ولا جادَّةٍ ولا عَلَمٍ ، فنُقِلَ إلى الظُّلْمِ والجَوْرِ .
وعَسَف فُلاناً : اسْتَخْدمَه ، كاعْتَسَفَه : اتَّخَذه عَسِيفاً ، يُقال : كَمْ أَعْسِفُ لكَ ؟ أَي : كَمْ أَعْملُ لكَ : أَي أَسْعَى علَيْكَ عامِلاً لك ، مُتَرَدِّداً عليكَ ، كعاسِفِ اللَّيْلِ .
وعَسَفَ ضَيْعَتَهُم : رَعاهَا ، وكَفاهُم أَمْرَهَا وتردَّدَ فِيما يُصْلِحُها .
وعَسفَ عليه ، ولَه : أَي عَمِلَ لهُ .
وعَسَفَ البَعِيرُ يَعْسِفُ عَسْفاً وعُسُوفاً ، فهو عاسِفٌ : أَشْرَافَ على المَوْتِ من الغُدَّةِ ، فَجَعلَ ( 2 ) يَتَنَفَّسُ فتَرْجُفُ حَنْجَرَتُه .
وناقَةٌ عاسِفٌ بلا هاءٍ ، نقَلَه الجَوْهرِيُّ عن ابنِ السَّكِّيتِ وبِها عَسَفاتٌ مُحَرَّكَةً وعُسافٌ ، كغُرابٍ قالَ الأَصْمعِيُّ : قلتُ لرَجُلٍ من أَهْل البادِيَةِ : ما العُسافُ ؟ قال : حِينَ تَقْمُصَ حَنْجَرَتُه : أَي تَرْجُفُ ( 3 ) النَّفَسَ .
والعَسْفُ : نَفْسُ المَوْتِ قالوا : العُسافُ للإِبِلِ كالنِّزاعِ للإِنسانِ ، قال عامِرُ بنُ الطُّفَيْلِ في قُرْزُلٍ يومَ الرَّقَم :
ونِعْمَ أَخُو الصُّعْلُوكِ أَمْسِ تَرَكْتُه * بتَضْرُعَ يَكَبْوُ لليدَيْنِ ويَعْسِفُ ( 4 )
والعَسْفُ : القَدَحُ الضَّخْمُ نقله الجَوهري ، والجمعُ العُسُوفُ ، وكذلك العُسُّ ، وقد تَقَدّم .
والعَسْفُ : الاعْتِسافُ باللَّيْل يبْغِي طَلِبَةً نَقله الصاغانيُّ ، ومنه قولُ الشّاعِرِ :
* إِذا أَرادَ عَسْفَهُ تَعَسَّفا *
والعَسِيفُ : الأَجِيرُ نَقَله الجَوْهَرِيُّ ، وأَنْشَدَ اللَّيْثُ وابنُ فارِسٍ في المَقايِيِس لأَبِي دُوَادٍ الإِيادِيّ : كالعَسِيفِ المَرْبُوعِ شَلِّ جِمالاً * ما لَهُ دُونَ مَنْزِلٍ من مَبِيتِ
وكِلاهُما رَوَى " المَرْبُوع " والرّوايةُ :
كالعَسِيفِ المَرْعُوبِ شَلَّ قِلاصاً * ما لَهُ دُونَ مَنْهلٍ من مَباتِ
وقبله :
لا تَوَقّى الدِّهاسَ من حَدَم اليَوْ * مِ ولا المُنْتَضَى من الخَبِراتِ ( 5 )
وقِيلَ : العَسِيفُ : العَبْدُ المُسْتَعانُ بهِ هكذا في سائِرِ النُّسَخِ ، وصوابُه ، المُسْتَهانُ به ، كما هو نَصُّ العُبابِِ واللِّسانِ ، وقال نُبَيْه بنُ الحَجّاجِ :
أَطَعْتُ النَّفْسَ في الشَّهواتِ حَتّى * أَعادَتْنِي عَسِيفاً عَبْدَ عَبْدِ ( 6 )
وهو فَعِيلٌ بمعْنَى فاعِلٍ كعَلِيمٍ ، مِنْ عَسَفَ له : إِذ عَمِلَ له أَو فَعِيلٌ بمعْنَى مَفْعُولٍ كأَسِيرٍ من عَسَفَه : إِذا اسْتَخْدَمَه كما تَقَدَّم ، وجمعه على فُعَلاءَ ، على القِياسِ في الوَجْهيْنِ ، نحو قَوْلِهم : عُلَماءُ وأُسَراءُ ، وفي الحَدِيثِ : " لا تَقْتُلُوا عسِيفاً ولا أَسِيفاً " والأَسِيفُ : العبْدُ ، وقيلَ : هو الشَّيْخُ الفانِي ، وقِيلَ : كُلًُّ خادِمٍ عَسِيفٌ ، وفي الحديثِ : " أَنّه بَعَثَ سَرِيَّةً ، فنَهَى عن قَتْلِ العًسَفاءِ والوُصَفَاءِ " .
وعُسْفانُ ، كعُثْمانَ : ع ، على مَرْحَلتَيْن من مكة حَرَسها اللهُ تعالى لمن قَصَد المدِينَة على ساكِنها السلامُ ، قال عنترةُ :
كأَنَّها حِينَ صَدَّتْ ما تُكَلِّمُنَا * ظَبْيٌ بعُسْفانَ ساجِي الطَّرْفِ مطْرُوفُ
وقال ابنُ الأَثِيرِ : هي قريةٌ جامِعَةٌ بينَ مَكَّةَ والمدينَةِ ،
هامش
( 1 ) ديوانه ص 574 ، ويروى : في ظل أخضر .
( 2 ) عن القاموس وبالأصل " وجعل " .
( 3 ) في الصحاح واللسان : ترجف من النفس .
( 4 ) ديوانه ص 86 برواية : " بتضرع يمري باليدين " وفي الصحاح واللسان : " بتضرع يمري باليدين " .
( 5 ) رواية البيت بالأصل :
لألوفى الدهاس من جدم اليو * م ولا المنتضى من الخيرات
والتصويب ، والمثبت عن المطبوعة الكويتية نقلا عن العباب .
( 6 ) ويروى : أطعت العرس .