يَقُول : حَبَسْتُ نَفْساً عارِفَةً ، أَي : صابرَةً .
والعَوارِفُ : النُّوقُ الصُّبُرُ ، وأَنشدَ ابنُ بَرِّيٌّ لمُزاحِمٍ العُقيليِّ :
وقَفْتُ بها حَتّى تَعالَتْ بيَ الضُّحَى * ومَلَّ الوُقُوفَ المُبْرَياتُ العَوارِفُ
المُبْرَياتُ : التي في أُنُوفِها البُرَةُ .
والعُرُف ، بضمَّتَيْنِ : الجُودُ ، لغةٌ في العُرْفِ بالضم ، قال الشاعر :
إِنَّ ابنَ زَيْدٍ لا زالَ مُسْتَعْمَلاً * بالخَيْرِ يُفْشِي في مِصْرِه العُرُفَا
والمَعْرُوف : الجُودُ إذا كان باقْتِصادٍ ، وبه فَسَّرَ ابنُ سِيدَه ما أَنْشَدَه ثَعْلَبٌ :
وما خَيْرُ مَعْرُوفِ الفَتَى في شَبابِه * إِذا لم يَزِيدْهُ الشَّيْبُ حِينَ يَشِيبُ
والمَعْرُوف : النُّصْحُ ، وحُسنُ الصُّحْبَةِ مع الأَهْلِ وغيرِهم من النّاسِ ، وهو من الصِّفاتِ الغالِبَةِ .
ويُقال للرَّجُلِ - إِذا وَلَّى عنكَ بِوُدِّه - : قد هاجَتْ مَعارِفُ فُلانٍ ، وهي ما كُنْتَ تَعْرِفُه من ضَنِّه بكَ ، ومعْنَى هاجَتْ : يبِسَتْ ، كما يَهيجُ النَّباتُ إِذا يَبِسَ .
والتَّعْرِيفُ : التَّطْييبُ والتَّزْيِينُ ، وبه فُسِّرَ قولُه تعالى : ( ويُدْخِلُهُم الجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ ) ( 1 ) أَي : طَيَّبَها ، قال الأَزْهَرِيُّ : هذا قولُ بعضِ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ ، يقال : طَعامٌ مُعَرَّفٌ : أَي مَطُيَّبٌ ، وقال الفَرّاءُ : معناه يَعْرِفُونَ منازِلَهُم حَتّى يكونَ أَحَدُهم أَعْرَفَ بَمْنزِلِه [ في الجَنَّةِ مِنْه بمَنْزِله ] ( 2 ) إِذا رَجَع من الجُمُعَةِ إلى أَهْلِه ، وقال الراغِبُ : عرَّفَها لهم بأَن وَصَفَها وشَوَّقَهُم إِليها .
وطَعامٌ مُعَرَّفٌ : وُضِعَ بعضُه على بعضٍ .
وعَرُفَ الرَّجُلُ ، ككَرُمَ : طابَ رِيحُه .
وعَرِفَ ، كعَلِم : إِذا تَرَك الطِّيبَ ، عن ابنِ الأعرابي : وأَرْضٌ مَعْرُوفَةٌ : طَيَِّبَةُ العَرْفِ .
وتَعَرَّفَ إِليه : جَعَله يَعْرِفُه .
وعَرَّفَ طَعامَه : أَكْثَر إِدامَهُ .
وعَرَّفَ رَأْسَهُ بالدُّهْن : روّاهُ .
واعْرَوْرَفَ الفَرَسُ : صارَ ذا عُرْفٍ .
وسَنامٌ أَعْرَفُ : أَي طَوِيلٌ ذُو عُرْفٍ .
وناقَةٌ عَرْفاءٌ : مُشْرِفَةُ السَّنامِ ، وقيل : إذا كانَتْ مُذَكَّرةً تُشْبِهُ الجِمالَ .
وجَبَلٌ أَعْرَفُ : له كالعُرْفِ .
وعُرْفُ الأَرْضِ ، بالضَّمِّ : ما ارْتَفَعَ منها ، وحَزْنٌ أَعُرَفُ : مُرْتَفِعٌ .
والأَعْرافُ : الحَرْثُ الذِي يَكُونُ على الفُلْجانِ والقَوائِدِ .
وعَرَّفَ الشَّرَّ بينَهم : أَرَّثَه ، أَبْدِلَت الأَلِِفُ لمكانِ الهَمْزةِ عَيْناً ، وأُبْدِل الثّاءُ فاءً ، قاله يعقوب في المُبْدَلِ ، وأنشد :
وما كُنْتُ مِمَّنْ عَرَّفَ الشَّرَّ بينَهُم * ولا حينَ جَدَّ الجِدُّ مِمَّنْ تَغَيَّبَا
أَي أَرَّثَ .
ومَعْرُوفٌ : وادٍ لَهُم أَنشَدَ أَبو حنيفَةَ :
وحَتَى سَرَتْ بعدَ الكَرَى في لَويِّه * أَسارِيعُ مَعْرُوفٍ وصَرَّتْ جَنادِبُهْ
وتَعارَفُوا : تَفاخَرُوا : ويُرْوَى بالزاي أَيضاً ، وبهما فُسِّرَ ما في الحديثِ : أَن جارِيَتَين كانَتَا تُغَنِّيانِ بما تَعارفَت الأَنْصارُ يومَ بُعاثٍ .
وتَقُولُ لمَنْ فِيه جَرِيَرةٌ ( 3 ) : ما هو إلا عُوَيْرِفٌ .
وقُلَّةٌ عَرْفاءُ : مرتَفِعَةٌ ، وهو مجاز .
وعَرَفْتُه : أَصَبْتُ عَرْفَه ، أَي : خَدَّه ( 4 ) .
والعارِفُ في تَعارُفِ القومِ : هو المُخْتَصُّ بمَعْرِفَةِ اللهِ ، ومَعْرِفةِ مَلَكُوتِه ، وحُسْنِ مُعامَلَتِه .
وقال ابن عَبّادٍ : عَرَفَ : اسْتَخْذَى .
هامش
( 1 ) سورة محمد ( ص ) الآية 6 .
( 2 ) ما بين معقوفتين زيادة - عن التهذيب - اقتضاها السياق .
( 3 ) في الأساس : جربزة .
( 4 ) بالأصل " أوحده " والمثبت عن المطبوعة الكويتية .