مَرَتْه النُّعامَى فلم يَعْتَرِفْ * خِلافَ النُّعامَى من الشَّأْمِ رِيحَا ( 1 )
ورُبّما وَضَعُوا اعْتَرَفَ موضِعَ عَرَفَ ، كما وَضَعوا عَرَف موضِعَ اعْتَرَف .
وقالَ ابنُ الأعرابي : اعْتَرَفَ فُلانٌ : إِذ ذلَّ وانْقاد وأَنْشَدَ الفَرّاءُ في نوادِرِه :
* مالَكِ تَرْغِينَ ولا يَرْغُو الخَلِفْ *
* وتَجْزَعِينَ والمَطِيُّ يَعْتَرِفْ *
أَي : يَنْقادُ بالعملِ ، وفي كِتاب يافِع ويَفَعَة : والمَطِيُّ مُعْتَرِف ( 2 ) .
واعْتَرَفَ إِليَّ : أَخْبَرنِي باسْمِه وشَأْنِه كأَنّه أَعْلَمَه به .
وتَعَرَّفْتُ ما عِنْدَك : أَي تَطَلَّبْتُ حتى عَرَفْتُ ومنه الحَدِيثُ : " تَعَرَّفْ إلى اللهِ في الرَّخاءِ يَعْرفْكَ فِي الشِّدَّة " .
ويُقال : ائْتِه فاسْتَعْرِفُ إِليهِ حتى يَعْرِفَكَ وفي اللسان : أَتَيْتُ مُتَنَكِّراً ثم اسْتَعْرَفْتُ : أَي عَرَّفْتُه مَنْ أَنا ، قالَ مُزاحِمٌ العُقَيْلِيُّ :
فاسْتَعْرِفا ثُمّ قُولاَ : إِنَّ ذا رَحِمٍ * هَيْمانَ كَلَّفَنا من شأْنِكُم عَسَرَا
فإِن بَغَتْ آيةً تَسْتَعْرِفان بِها * يَوْماً فقُولاَ لَها : العُودُ الَّذِي اخْتُضِرَا
وتَعارفُوا : عَرَفَ بَعْضُهُمْ بعْضاً ومنه قَوْلُه تعالى : ( وجَعَلْناكُم شُعُوباً وقَبائِلَ لِتَعارَفُوا ) ( 3 ) .
وسَمَّوْا عَرَفَةَ مُحَرَّكَةً ، ومَعْرُوفاً ، وكزُبَيْرٍ ، وأَمِيرٍ ، وشَدّادِ ، وقُفْلٍ وما عَدا الأَوَّلَ فقد ذَكَرَهم المُصَنِّفُ آنِفاً ، فهو تَكْرارٌ ، فتَأَمَّلْ . َ
* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه :
أَمْرٌ عَرِيفٌ : معروفٌ ، فَعِيلٌ بمعنى مَفْعُولٍ .
وأَعْرَفَ فُلانٌ فُلاناً ، وعَرَّفَه : إِذا وَقَفَهُ على ذَنْبِه ، ثم عَفَا عنه .
وعَرّفَه بهِ : وسَمَهُ .
وهذا أَعْرَفُ مِنْ هذا ، كذا في كِتابِ سِيبَوَيْهِ ، قالَ ابنُ سِيدَه : عِنْدِي أَنَّه على تَوَهُّم عَرُفَ ، لأَنَّ الشَّيءَ إِنَّما هو مَعْرُوفٌ لا عارفٌ ، وصِيغَةُ التَّعَجُّبِ إِنما هي من الفاعِل دونَ المَفْعُولِ ، وقد حَكَى سِيبَوَيْهِ : ما أَبْغَضَه إِليَّ : أَي أَنَّه مُبْغَضٌ ، فتَعَجَّبَ من المَفْعُول كما يُتَعَجَّبُ من الفاعِلِ ، حتى قال : ما أَبْغَضَنِي له ، فعَلَى هذا يَصْلُحُ أَنْ يكونَ أَعْرَفُ هنا مُفاضَلَةً وتَعَجُّباً من المَفْعُولِ الذِي هو المَعْرُوف . والتَّعْرِيفُ : إِنْشادُ الضّالَّةِ ، نَقَلَه الجَوْهَريُّ ( 4 ) .
وتعرف الرجل ، واعترف ، وأنشد ابن بري لطريف العنبري :
وتُعَرَّفُونِي ( 5 ) إِنَّنِي أَنا ذَاكُمُو * شاكٍ سِلاحِي في الفَوارِسِ مُعْلَمُ
واعْتَرَفَ اللُّقَطَةَ : عَرَّفَها بصِفَتِها وإِنْ لم يَرَها فِي يدِ الرَّجُلِ ، يقال : عَرَّفَ فلانٌ الضّالَّةَ : أَي ذَكَرَها وطَلَبَ مَنْ يَعْرِفُها ، فجاءَ رَجُلٌ يَعْتَرِفُها : أَي يَصِفُها بصِفَةٍ يُعْلِمُ أَنّه صاحِبُها .
واعْتَرَفَ له : وصَفَ نفسَه بصفةٍ يُحَقِّقُه بها .
واسْتَعْرَفَ إِليه : انْتَسَب له .
وتَعَرَّفَهُ المَكانَ ، وفِيهِ : تأَمَّلَه بهِ وأَنشدَ سِيبويهِ :
وقالُوا تَعَرَّفْها المَنازِلَ مِنْ مِنىً * وما كُلُّ من وافَى مِنىً أَنا عارِفُ
ومَعارِفُ الأَرضِ : أَوْجُهُها وما عُرِف مِنْها .
ونَفْسٌ عَرُوفٌ : حاملَةٌ صَبَوُرٌ إِذا حُمِلَتْ على أَمرٍ احْتَمَلَتْه ( 6 ) .
قالَ الأزهريُّ ونفسٌ عارِفَةٌ ، بالهاءِ مِثلُه ، قال عَنْتَرَةُ :
فَصَبَرْتُ عارِفَةً لذلِكَ حُرَّةً * تَرْسُو إِذا نَفْسُ الجَبانِ تَطَلَّعُ ( 7 )
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين 1 / 132 برواية : السام دون همز . والنعامى : الجنوب .
( 2 ) وفي التهذيب : معترف ، قال : أي تعترف وتصبر ، وذكر معترف لأن لفظ المطي مذكر .
( 3 ) سورة الحجرات الآية 13 .
( 4 ) يقال : عرف الضالة : نشدها .
( 5 ) اللسان : " تعرفوني " بدون واو .
( 6 ) وشاهده ما أنشده ابن الأعرابي ، كما في اللسان :
فبآبوا بالنساء مردفات * عوارف بعد كن وابتجاح
( 7 ) التهذيب واللسان وذكر معه بيتا آخر .