والعَرْفاءُ : الضَّبُعُ ، لكَثْرَةِ شَعْرِ رَقَبَتِها وقِيلَ : لطُولِ عُرْفِها ، وأَنشدَ ابنُ بَرِّيِّ للشَّنْفَرَي :
وَلِي دُونَكُم أَهْلُونَ سِيدٌ عَمَلَّسٌ * وأَرْقَطُ زُهْلُولٌ وعَرْفاءُ جَيْأَلُ
وقال الكُمَيْتُ :
لها راعِيَا سُوءٍ مُضِيعانِ مِنْهُما * أَبو جَعْدَةَ العادِي وعَرْفاءُ جَيْأَلُ
ويُقال : امْرَأَةٌ حَسَنةُ المَعارِفِ : أَي الوَجْهِ وما يَظْهَرُ مِنْها ، واحِدُها مَعْرَفٌ ، كمَقْعَدٍ سُمِّيَ به لأَنَّ الإِنسانَ يُعْرَفُ بهِ ، قالَ الرَّاعِي :
مُتَلَثِّمِينَ على مَعارِفِنَا * نَثْنِي لَهُنَّ حَواشِيَ العَصْبِ ( 1 )
وقِيل : المَعارِفُ : مَحاسِنُ الوَجْهِ .
ويُقال : هو من المَعارِفِ : أَي المَعْرُوفِينَ كأَنَّه يُرادُ به من ذَوِي المَعارِفِ ، أَي : ذَوِي الوُجُوهِ .
ومن سَجَعاتِ المَقاماتِ الحَرِيرِيَّةِ : حَيّا اللهُ المَعارف وإِنْ لم يَكُنْ مَعارِف : أَي حيّا اللهُ الوُجُوهَ . وأَعْرَفَ الفَرَسُ : طالَ عُرْفُه .
والتَّعرِيفُ : الإِعْلامُ يُقال : عَرَّفَه الأَمْرَ : أَعْلَمَه إيّاه ، وعَرَّفَهُ بَيْتَه : أَعْلَمَه بمَكانِه ، قالَ سِيَبَويْهِ : عَرَّفْتُه زَيْداً ، فذَهَبَ إلى تَعْدِيَةِ عَرَّفْتُ بالتَّثْقِيل إِلى مَفْعُولَيْنِ ، يعني أَنَّك تَقُول : عَرَفْتُ زَيْداً ، فيَتَعَّدى إلى واحدٍ ، ثم تُثَقِّلُ العَيْنَ ، فيَتَعَدَّى إلى مَفْعُولَيْنِ ، قالَ : وأَما عَرَّفْتُه بزْيدٍ ، فإِنَّما تُرِيدُ عَرَّفْتُه بهذِه العَلامَةِ وَأَوْضَحْتُه بها ، فهو سِوَى المَعْنَى الأَوّلِ ، وإِنّما عَرَّفْتُه بزيدٍ ، كقَوْلِكَ سَمَّيْتُه بزَيْدٍ .
والتَّعْرِيفُ : ضِدُّ التَّنْكِيرِ وبه فُسِّرَ قولُه تعالى : ( عَرَّفَ بعْضَهُ وأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ) ( 2 ) على قِراءَةِ من قَرأَ بالتَّشْدِيدِ .
والتَّعْرِيفُ : الوُقُوفُ بعرَفاتٍ يُقال : عَرَّفَ الناسُ : إِذا شَهِدُوا عَرَفاتٍ ، قالَ أَوْسُ بنُ مَغْراءَ :
ولا يَرِيمُونَ للتَّعْرِيفِ مَوْقِفَهُم * حتى يُقالَ : أَجِيزُوا آلَ صَفْوانَا
وهو المُعَرَّفُ ، كمُعَظَّمٍ : الموْقِفُ بعَرَفاتٍ وفي حَدِيثِ ابنِ عَبّاسٍ : " ثُمَّ مَحِلُّها إِلى البيْتِ العتِيقِ " ( 3 ) وذلِكَ بعدَ المُعَرَّفِ يريدُ بعدَ الوُقُوفِ بعَرَفَةَ ، وهو في الأَصْلِ موضِعُ التَّعْرِيفِ ، ويكونُ بمعنى
المَفْعُول .
ومن المَجازِ : اعْرَوْرَفَ الرَّجلُ : إِذا تَهَيَّأَ للشَّرِّ واشْرَأَبَّ له .
ومن المَجازِ أَيضاً : اعْرَوْرَفَ البَحْرُ : إِذا ارْتَفَعَت أَمْواجُه كالعُرْفِ .
وكذلِكَ اعْرَوْرَفَ السَّيْلُ : إِذا تَراكُمَ وارْتَفع .
ومن المجاز أَيضاً : اعْرَوْرَفَ النَّخْلُ : إذا كَثُفَ والْتَفَّ كأَنّه عُرْفُ الضَّبُعِ قال أُحَيْحَةُ بنُ الجُلاحِ يَصِفُ عَطَنَ إِبلِه :
مُعْرَوْرِفٌ أَسْبَلَ جبّارُه * بحافَتَيْهِ الشُّوعُ والغِرْيَفُ
واعْرَوْرَفَ الدَّمُ : صارَ له زَبَدٌ مثلُ العُرْفِ ، قال أَبو كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ :
مُسْتَنَّةٍ سنَنَ الفُلُوِّ مُرِشَّةٍ * تَنْفِي التُّرابَ بقاحِزٍ مُعْرَوْرِفٍ ( 4 )
واعْرَوْرَفَ الرَّجُلُ الفَرَس : إِذا علا على عُرْفِه نقله الصاغاني .
وقالَ ابن عباد : اعْرَوْرفَ الرَّجلُ : ارْتَفَع على الأَعْرافِ .
ويُقال : اعْتَرَفَ الرجُلُ به أَي بذَنْبِه : أَقَرَّ به ، ومنه حَدِيثُ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه : اطْرُدُوا المُعْتَرِفِينَ ، وهم الذين يُقِرُّون على أَنْفُسِهِم بما يَجِبُ عليهم فيه الحَدُّ والتَّعْزِيرُ ، كأَنَّه كَرِه لهم ذلك ، وأَحبَّ أَنْ يَسْتُرُوه .
واعْتَرَفَ فُلاناً : إِذا سَأَله عن خَبَرٍ ليَعْرِفَه والاسمُ العِرْفَةُ ، بالكَسْرِ ، وقد تَقَدَّم شاهدُه من قولِ بِشْرٍ . واعْتَرَفَ الشَّيْءَ : عَرَفَه قال أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً :
هامش
( 1 ) ديوانه ص 7 وانظر تخريجه فيه ، وفي الديوان : متختمين بدل متلثمين .
( 2 ) سورة التحريم الآية 3 .
( 3 ) سورة الحج الآية 33 .
( 4 ) ديوان الهذليين 2 / 110 وفسر المعرورف بالذي له عرف ، يقول : يخرج منها الدم كأنه عرف في الطول . وإنما عنى بالقاحز الدم نفسه .