ولَقَدْ وَرَدْتُ الماءَ لم يُشْرَبْ بهِ * بَيْنَ الرَّبِيعِ إِلى شُهُورِ الصَّيِّفِ ( 1 )
وقال جَرِيرٌ :
بأَهْلِيَ أَهْلُ الدَّارِ إِذْ يَسْكُنُونَهَا * وجادكِ من دارٍ رَبِيعٌ وصَيِّفُ
أَو هو المَطَرُ الَّذي يَقَعُ بعدَ فَصْلِ الرَّبِيعِ قالَهُ اللَّيْثُ ، كالصَّيْفِيِّ بياءِ النِّسْبَةِ .
ويَومٌ صائِفٌ قالَ الجَوْهَرِيُّ : ورُبَّما قالُوا : يومٌ صافٌ بمَعْنَى صائِفٍ ، كما قالُوا : يومٌ راحٌ ، ويومٌ طانٌ ، أَي : حارٌّ وكذلِك لَيْلَةٌ صائِفَةٌ .
وصائِفٌ : ع ( 2 ) قالَ أَوْسُ بنُ حَجَرٍ :
تَنكَّرَ بَعْدِي من أُمَيْمَةَ صائِفُ * فبِرْكٌ فأَعْلَى تَوْلَبٍ فالمَخالِفُ
وقال مَعْنُ بنُ أَوْسٍ :
فَفَدْفَدُ عَبّودٍ ، فخَبْراءُ صائِفٍ * فَذُو الحَفْرِ أَقْوَى مِنْهُمُ ففَدافِدُه
والصّائِفَةُ : غَزْوةُ الرُّومِ ؛ لأَنَّهم كانوا يُغْزَوْنَ صَيْفاً ؛ لمكانِ البَرْدِ والثَّلْجِ .
والصّائِفَةُ من القَوْمِ : مِيرَتُهم في الصَّيْفِ نقله الجَوْهَرِيُّ ، وقال غيرُه : هي المِيرَةُ قبلَ الصَّيْفِ ، وهي المِيرَةُ الثانية ، وذلك لأَنَّ أَوّلَ المِيَرِ الرِّبْعِيَّةُ ، ثم الصّائِفَةُ ، ثم الدَّفئِيَّةُ ، وقد تَقَدَّمَ .
وصافَ بهِ : أَي بالمكانِ ، يَصِيفُ به صَيْفاً : إِذا أَقامَ بهِ صَيْفاً وفي الصِّحاحِ : أَقامَ بهِ الصَّيْفَ . وصِيفَت الأَرْضُ ، كعُنِيَ أَي : بالبناءِ للمجهولِ ، كان في الأصلِ صُيِفَتْ ، فاسْتُثْقِلَتْ الضّمَّةُ مع الياءِ فحُذِفَت ، وكُسِرت الصادُ لتَدُلَّ عليها فهي مَصِيفَةٌ ومَصْيُوفةٌ على الأَصْلِ : إِذا أَصابَها مطرُ الصّيفِ . ورَجُلٌ مِصْيافٌ كمِحْرابٍ : لا يَتَزَوَّجُ حَتَّى يَشْمَطَ نقله الصاغانِيُّ ، وهو مجازٌ .
وأَرْضٌ مِصْيافٌ : مُسْتَأْخِرَةُ النَّباتِ .
وناقَةٌ مِصْيافٌ ، وقد أَصافَتْ ، فهي مُصِيفٌ ومُصِيفَةٌ : مَعَها ولَدُها نَقَلَه الصاغانِيُّ ، وفي اللِّسان : نُتِجَتْ في الصَّيْفِ .
وأَرضٌ مِصْيافٌ : كَثُر بها مَطَرُ الصَّيْفِ لا يَخْفَى أَنّه لو أَتَى بهذهِ العِبارةِ بعدَ قَوْلِه : مُسْتَأْخِرَةُ النَّباتِ كانَ أَحْسَنَ .
وصافَ السَّهْمُ عن الهَدَفِ يَصِيف صَيْفاً ، وصَيْفُوفَةً هكذا في العُبابِ والصِّحاح ، ووُجِدَ في بعض النُّسَخِ صُيُوفَةً وهو غَلَطٌ : لُغَةٌ في يَصُوفُ صَوْفاً وقد تَقَدَّم بمعنَى عَدَل عنه .
والصَّيْفُ ، وصَيْفُون ، من الأَعْلامِ نقله الصاغانيُّ .
قلتُ : والحافِظُ أَبو عَبْدِ اللهِ محمَّدُ بنُ أَبِي الصَّيْفِ اليَمانِيّ سَمِعَ عبدَ المُنْعِمِ الفِراوِيّ ، وأَبا الحَسَنِ عليَّ بنَ حُمَيْدٍ الأَطْرابُلُسِيّ وحَدَّثَ ، وله أَرْبَعُون حَدِيثاً ، رَوَى عنه شَرَفُ الدّينِ أَبُو بَكْرِ بنُ أحْمَد بنِ محمّدٍ الشرَّاحي ، ومُحَمَّدُ بنُ إِسْماعِيلَ الحَضْرَمِيّ ، وبَطّالُ بنُ أَحْمَدَ الركبي ، وعبدُ السّلامِ بنُ مُحْسِنٍ الأَنصارِيّ ، وإِمامُ المَقامِ سُلَيْمانُ بنُ خَلِيلٍ العَسْقَلانِيّ ، وَروَى عن الشرَّاحِيّ أَبو الخَيْرِ بنُ مَنْصُورٍ الشَّماخِيُّ صاحبُ المَسْجِدِ بزَبِيدَ ، وإِليه انْتَهَى أَسانِيدُ اليَمَنِيِّين .
وأَصافَ الرَّجُلُ فهو مُصِيفٌ : وُلِدَ له على الكِبَرِ وفي اللِّسان : إِذا لَمْ يُوْلَدْ له حَتّى يُسِنَّ ويَكْبَرَ ، وقال غيرُه : أَصافَ : تَرَكَ النِّساءَ شَباباً ( 3 ) ثم تَزَوَّج كَبِيراً ، وقد تَقَدّم ، وهو مجاز .
وأَصافَ القَوْمُ : دَخَلُوا في الصَّيْفِ كما يُقال : أَشْتَوْا : إِذا دَخَلُوا في الشِّتاءِ .
وأَصافَ اللهُ عَنْهُ شَرَّهُ : أَي صَرَفَه وعَدَلَ بهِ ، وهذا داخِلٌ في التّرْكِيبَيْنِ .
وصَيّفَنِي هذا الشيءُ : أَي كَفانِي لصَيْفَتِي نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ ، والمُرادُ بالشَّيءِ طَعامٌ أَو ثَوْبٌ ، أَو غيرُهما ، وأَنْشَدَ قولَ الرّاجِز :
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين 2 / 105 وعنه الضبط .
( 2 ) حدده ياقوت في نواحي المدينة ، وقال نصر : صائف موضع حجازي قريب من ذي طوي .
( 3 ) اللسان : شابا .