وله تِينٌ ونَصُّ المُحْكَم ، وكِتاب النبات لأبي حنيفة : له جزء أبيض مدور مغلظ كتين الحماط الصغار ، مر يضرس يأكله الناس والطير والقرود واحدته ضرفة هذا كله قول أبي حنيفة ونقل الأزهري قول أبي الأعرابي السابق وقالَ : هذا غريبٌ .
* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه :
ضَرَاف ، كسَحابٍ : موضِعٌ ، نقَلَه الصاغانِيُّ في أن فيكم ضعفاً بالفتح وقرأ التَّكْمِلَة ( 1 ) .
[ ضعف ] : الضَّعْفُ بالفتحِ ويُضَمُّ وهما لُغَتان ، والضمُّ أَقْوَى ويُحَرَّكُ وهذه عن ابنِ الأَعْرابيِّ ،
وأَنشَدَ :
ومَنْ يَلْقَ خَيْراً يَغْمِزِ الدَّهْرُ عَظْمَه * عَلَى ضَعَفٍ من حالِهِ وفُتُورِ
ومعنى الكُلِّ : ضِدُّ القُوَّةِ وهُما بالفَتْح والضَّمِّ معاً جائِزانِ في كُلِّ وَجْهٍ ، وخَصَّ الأَزْهرِيُّ بذلك أَهْلَ البَصْرَةِ ، فقالَ : هُما عندَ أَهْلِ البَصْرَةِ سِيّانِ ( 2 ) ، يُسْتَعْمَلان معاً في ضَعْفِ البَدَنِ ، وضَعْفِ الرَّأْي ، وقَرَأَ عاصِم وحَمْزَةُ " وعَلِمَ أن فيكم ضعفا " ( 3 ) بالفتح ، وقرأ ابنُ كَثِيرٍ وأَبو عَمْروٍ ونافِعٌ وابنُ عامِرٍ والكِسائِيُّ بالضمِّ .
وأَما الضَّعَفُ محركةً فقد سبَقَ شاهدُه في الجِسْمِ ، وأَما في الرأَيِ والعَقْلِ فشاهِدُه أَنْشَدَه ابنُ الأَعرابيِّ أَيضاً :
ولا أُشارِكُ في رَأْيٍ أَخا ضَعَفٍ * ولا أَلِينُ لِمَنْ لا يَبْتَغِي لِينِي
وقد ضَعُفَ ككَرُمَ ونَصَرَ الأَخيرةُ عن اللِّحْيانِيِّ ، كما في اللِّسانِ ، وعَزاهُ في العُبابِ إِلى يُونُسَ ضَعْفاً وضُعْفاً بالفتح والضمِّ وضَعافَةً ككَرامةً ، كلُّ ذلِك مَصادِرُ ضَعُفَ بالضم ، وكذا ضَعَافِيَةً كَكَراهِيَةٍ فهو ضَعِيفٌ ، وضَعُوفٌ ، وضَعْفانٌ الثانيةُ عن ابنِ بُزُرْجَ ، قال : وكذلك ناقَةٌ عَجُوفٌ وعَجِيفٌ ، ج : ضِعافٌ بالكسرِ وضُعَفاءُ ككُرَماءَ وضَعَفَةٌ ( 4 ) مُحَركةً كخَبِيثٍ وخَبَثَةٍ ، ولا ثالِثَ لهما ، كما في المِصْباحِ ، قال شيخُنا : ولعلَّه في الصَّحيحِ ، وإِلاّ وَرَدَ سَرِيٌّ وسَراةٌ ، فتأَمل ، وهي ضَعِيفَةٌ ، وضَعُوفٌ الثانِيةُ عن ابنِ بُزُرْجَ ، ونِسْوَةٌ ضَعِيفاتٌ ، وضَعائِفُ ، وضِعافٌ ، وقال :
لقَدْ زادَ الحَياةَ إِليَّ حُبّاً * بَناتِي إِنَّهُنّ من الضِّعافِ
وقولُه تعالى : ( اللهُ الّذي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ) ( 5 ) قالَ قَتادَةُ : من النُّطْفَةِ ، أَي : مِنْ مَنِيٍّ " ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ، ثم جَعَلَ من بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً " قالَ : الهَرَمُ ، ورُوِيَ عن ابنِ عُمَرَ أَنَّه قال : قَرَأْتُ على النَّبِيِّ صلّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : اللهُ الذي خَلَقَكُمْ من ضَعْفٍ " فأَقْرَأَنِي من ضُعْفٍ ، بالضمِّ .
وقولُه تَعالى : ( وخُلِقَ الإِنْسانُ ضَعِيفاً ) ( 6 ) : أَي يَسْتَمِيلُه هَواهُ كما في العُبابِ واللِّسانِ .
وقال أَبو عُبَيْدَة : ضِعْفُ الشَّيْءِ ، بالكَسْرِ : مِثْلُهُ زادَ الزّجّاجُ : الذي يُضَعِّفُه وضِعْفاهُ : مِثْلاهُ وأَضْعافُه : أَمْثالُه .
أَو الضِّعْفُ : المِثْلُ إِلى ما زادَ وليس بمَقْصُورٍ عَلَى المِثْلَيْنِ ، نقله الأَزْهَرِيُّ ، وقالَ : هذا كلامُ العربِ ، قالَ الصاغانيُّ : فيكونُ ما قالَه أَبُو عُبَيْدَةَ صَواباً ، وكذلك رُوِيَ عن ابنِ عبّاسٍ ، فأَمَا كتابُ اللهِ عزَّ وجَلَّ فهو عَرَبيٌّ مُبِينٌ ، يُرَدُّ تفسيرُه إِلى مَوْضُوعِ كلامِ العَرَبِ ، الذي هو صِيغَةُ أَلْسِنَتِها ، ولا يُسْتَعْمَلُ فيه العُرْفُ إِذا خالَفَتْه اللُّغَةُ وقالَ : بل جائِزٌ في كَلامِ العَرَبِ أَنْ يُقال : لكَ ضِعْفُه ، يَرِيدُونَ مِثْلَيْهِ وثَلاثَةَ أَمْثالِهِ ؛ لأَنَّه أَي : الضِّعْف في الأَصْلِ زِيادَةٌ غيرُ مَحْصُورةٍ أَلا تَرَى إِلى قَولِه عزَّ وجلَّ : ( فأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بما عَمِلُوا ) ( 7 ) ولم يُرِدْ مِثْلاً ولا مِثْلَيْنِ ، ولكِنّه أَرادَ
هامش
( 1 ) قال ياقوت : هكذا ضبطه السكري في كتاب اللصوص . . . وهو بالصاد المهملة في لغة العرب إلا ما روى الأزهري عن المنذر عن ثعلب عن ابن الأعرابي : الضرف شجر التين . . . قال وهو غريب وجاء في قول العطاف العقيلي أحد اللصوص :
فلن ترتعي جنبي ضراف ولن ترى * جبوب سليل ما عددت اللياليا
( 2 ) في التهذيب : " باللغة لغتان جيدتان " بدل " سيان " والمثبت كاللسان عن الأزهري .
( 3 ) سورة الأنفال الآية 66 .
( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " هنا زيادة في المتن بعد قوله : وضعفة ، نصها : وضعفي وضعافى أو الضعف في الرأي وبالضم في البدن " .
( 5 ) سورة الروم الآية 54 .
( 6 ) سورة النساء الآية 28 .
( 7 ) سورة سبأ الآية 37 .