تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
بالضِّعْفِ الأَضْعافَ ، قالَ : وأَوْلَى الأَشياءِ ( 1 ) فيه أَنْ يُجْعَلَ عَشْرَةَ أَمْثالِهِ ؛ لقولِه تَعالَى : ( مَنْ جَاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ) ( 2 ) الآية . فأَقَلُّ الضِّعْفِ مَحْصُورٌ ، وهو المِثْلُ ، وأَكْثَرُه غيرُ مَحْصُورٍ ، قالَ الزَّجّاجُ : والعَرَبُ تَتَكَلَّمُ بالضِّعْفِ مُثَنّىً ، فيقولُون : إِنْ أَعْطَيْتَنِي دِرْهَماً فلَكَ ضِعْفاهُ ؛ يُرِيدُونَ مِثْلَيْه ، قالَ : وإِفْرادُه لا بَأْسَ به ، إِلاّ أَنّ التَّثْنِيَةَ أَحْسَنُ . وفي قولِه تعالى : ( فأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بما عَمِلُوا ) ( 3 ) قالَ : أَرادَ المُضاعَفَةَ ، فأَلزَمَ الضِّعْفَ التّوْحِيدَ ؛ لأَنَّ المَصادِرَ ليسَ سَبِيلُها التَّثْنيةَ والجَمْعَ . وقولُ اللهِ تعالَى : ( يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بفاحِشَةٍ مُبَيَّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا العَذابُ ضِعْفِيْنِ ) ( 4 ) وقَرَأَ أَبو عَمرٍو : يُضَعَّفْ قال أَبو عُبَيْدٍ : أَي يُجْعَل العَذابُ ثَلاثَةَ أَعْذِبَةٍ وقالَ : كانَ عليها أَنْ تُعَذَّبَ مرّةً ، فإذا ضُوعِفَ ضِعْفَيْنِ صارَ الواحدُ ثَلاثَةً ، قالَ : ومَجازُ يُضاعَفُ ، أَي : يُجْعَلُ إِلى الشِّيءِ شَيْئانِ ، حَتّى يصِيرَ ثَلاثَةً والجَمْعُ أَضْعافٌ ، لا يُكَسَّر على غَيرِ ذلِك . ومن المَجاز : أَضْعافُ الكِتابِ ، أَي : أَثْناءُ سُطُورِه وحَواشِيهِ ومنه قَوْلُهم : وَقَّعَ فلانٌ في أَضْعافِ كتابِه ، يُرادُ به تَوْقِيعُه فِيها . نَقَلَه الجوهريُّ والزَّمَخْشَرِيُّ . ويُقال : الأَضْعافُ من الجَسَدِ : أَعْضاؤُه ، أَو عِظامُه وهذا قولُ أَبي عَمْرٍو وقالَ غيرُه : الأَضْعافُ : العِظامُ فَوْقَها لَحْمٌ ، ومنه قولُ رُؤْبَةَ : * واللهِ بينَ القَلْبِ والأَضْعافِ ( 5 ) * الواحِدَةُ ضِعْفٌ ، بالكَسْرِ . وضَعَفَهُم ، كمَنَعَ يَضْعَفُهُم : كَثَرَهُمْ ، فَصارَ له ولأَصْحابِهِ الضِّعْفُ عَلَيْهِمْ قالَه اللَّيْثُ . وقالَ ابنُ عَبّادٍ : الضَّعَف مُحَرّكَةً : الثِّيابُ المُضَعَّفَةُ كالنَّفَضِ . والضَّعِيفُ كأَمِيرٍ : الأَعْمَى لُغَةٌ حِمْيَرِيَّةٌ ، قِيل : ومِنْهُ قولُه تَعالَى : ( وإِنَّا لَنَراكَ فِينَا ضَعِيفاً ) ( 6 ) : أَي ضَرِيراً ، نَقَلَه الصّاغانِيُّ في العُبابِ ، وقد رَدَّه الشِّهابُ في العِنايَةِ ، فانْظُرْه . وأَضْعَفَهُ المَرَضُ : جَعَلَه ضَعِيفاً نقَلَه الجَوْهرِيُّ وهو مَضْعُوفٌ على غيرِ قِياسٍ ، قالَ أَبو عَمْرٍو : والقِياسُ مُضْعَفٌ قال لَبِيدٌ - رضيَ الله عنه - : وعالَيْنَ مَضْعُوفاً وَفَرْداً سُمُوطُه * جُمانٌ ومَرْجانٌ يَشُكُّ المَفاصِلاَ قال ابنُ سِيدَه : وإِنَّما هو عِنْدِي على طَرْحِ الزّائِدِ ، كأَنَّهُمْ جاءُوا به على ضَعَفَ . وأَضْعَفَ الشيءَ : جَعَلَه ضِعْفَيْنِ ، كضَعَّفَه تَضْعِيفاً ، قال الخَلِيلُ : التَّضْعِيفُ : أَنْ يُزادَ على أَصْلِ الشَّيْءِ ، فيُجْعَلَ مِثْلَيْنِ أَو أَكْثَرَ . وضَاعَفَه مُضاعَفَةً : أَي أَضْعَفَه من الضَّعْفِ ، قالَ اللهُ تَعالى : ( فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً ) ( 7 ) وفي اللِّسانِ : يُقال : ضعَفَ الشيْءُ : إِذا زادَ ، وأَضْعَفْتُه وضَعَّفْتُه وضَاعَفْتُه بمعنىً واحدٍ ( 8 ) ، وهو : جَعْلُ الشَّيْءِ مِثْلَيْه أَو أَكْثَر ، ومثلُه امرأَةٌ مُناعَمَةٌ ومُنَعَّمَةٌ ، وصاعَرَ المُتَكَبِّر خَدَّه وصَعَّرَه ، وعاقَدْتُ وعَقَّدْتُ . ويُقال : ضَعَّفَه اللهُ تَضْعِيفاً : أَي جَعَله ضِعْفاً ، وقولُه تعالى : ( فأُولئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ ) ( 9 ) أَي : يُضاعَفُ لهم الثَّوابُ ، قال الأَزْهَرِيُّ : معناه الدَّاخِلون في التَّضْعِيفِ ، أَي : يُثابُونَ الضِّعْفَ المَذْكورَ في آية : ( فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ ) ( 10 ) . وأَضْعَفَ فُلانٌ : ضَعُفَتْ دابَّتُهُ يُقال : هو ضَعِيفٌ مُضْعِفٌ ، فالضَّعِيفُ في بَدَنِه ، والمُضْعِفُ في دابَّتِهِ ، كما يُقال : قَوِيٌّ مُقْوٍ ( 11 ) ، كما في الصِّحاحِ ومنه الحَدِيثُ أَنّه قالَ
هامش
( 1 ) في التهذيب والتكملة : به . ( 2 ) سورة الأنعام الآية 160 . ( 3 ) سورة سبأ الآية 37 . ( 4 ) سورة الأحزاب الآية 30 ( 5 ) قبله في التهذيب : فيه إزدهاف أيما ازدهاف ( 6 ) سورة هود الآية 91 . ( 7 ) في اللسان والمحكم : ودرا . ( 8 ) سورة البقرة الآية 245 . ( 9 ) انظر اللسان باختلاف العبارة . ( 10 ) سورة الروم الآية 39 . ( 11 ) يعني القوي في بدنه والمقوي الذي دابته قوية .
تاج العروس — صفحة 336 | علي شيري / مرتضى الزبيدي