* حَلْبانَةٍ رَكْبانَةٍ صَفُوفِ *
* تَخْلِطُ بينَ وَبَرٍ وصُوفِ *
قالَ ثَعْلَبٌ : قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ : أَي أَنَّها تُباعُ فيُشْتَرَى بها غَنَمٌ وإِبِلٌ ، وقال الأَصْمَعِيُّ : يَقولُ : تُسْرِعُ في مِشْيَتِها ، شَبَّه رَجْعَ يَدَيْها بقَوْسِ النَّدّافِ الّذي يَخْلِطُ بينَ الوَبَرِ والصُّوفِ .
ويُقال لواحِدَةِ الصُّوفِ : صُوفَةٌ ، ويُصَغَّرُ صُوَيْفَةٌ .
وفي الأَساس : فلانٌ يَلْبَسُ الصُّوفَ والقُطْنَ : أَي ما يُعْمَلُ منهما .
ومن المَجازِ قَوْلُهم : خَرْقاءُ وَجَدَتْ صُوفاً قالَ الأَصْمَعيُّ : وهو من أَمْثالِهِمْ في المالِ يَمْلِكُهُ مَنْ لا يَسْتَأْهِلُه قالَ الصّاغانِيُّ : لأَنَّ المَرْأَةَ غيرَ الصَّنَاعِ إِذا أَصابَتْ صُوفاً لم تَحْذِقْ غَزْلَه ، وأَفْسَدَتْهُ ، يُضْرَبُ ذلِك للأَحْمَقِ يَجِدُ مالاً فَيُضَيِّعُهُ في غيرِ مَوْضِعِه ، وهو بَقِيَّةُ قولِ الأَصْمِعِيِّ ، وفي الأَساسِ : لمَنْ يَجِدُ مالاَ يَعْرِفُ قِيمَتَهُ فيُضَيِّعُه .
ومن المَجازِ قولُهم : أَخَذْتُ بصُوفِ رَقَبَتِهِ ، وبِصافِها الأَخِيرُ لم يَذْكُرْه الجَوْهَرِيُّ والصاغانِيُّ ، إِنّما ذَكَره صاحبُ اللِّسانِ ، زادَ الجَوْهَرِيُّ : وكَذا بطُوفِ رَقَبَتِه ، وبِطافِها ، وبظُوفِ رَقَبَتِه ، وبطافِها ، وبِقُوفِ رَقَبَتِه ، وبقافِها : أَي بجِلْدِها قالَه ابنُ الأَعْرابيّ أَو بشَعَرَهِ المُتَدَلِّي في نُقْرَةِ قَفاه قاله ابنُ دُرَيْدٍ أَو بقَفاه جَمْعاءَ قالَهُ الفَرّاءُ أَو أَخَذْتُه قَهْراً قالَهُ أَبو الغَوْثِ ، و ( * ) فَسَّرَهُ أَبو السَّمَيْدَعِ ، فقالَ : وذلِكَ إِذا تَبِعَه وقَدْ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَدْرِكَهُ ، فلَحِقَهُ ، أَخَذَ برَقَبَتِه أَوْ لَمْ يَأْخُذْ نَقَلَ هذه الأَقوالَ كُلَّها الجَوْهَرِيُّ والصّاغانِيُّ وصاحبُ اللِّسانِ ، واقتَصَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ على الأَخِيرِ .
ومن المَجازِ قولُهم : أَعْطاهُ بِصُوفِ رَقَبَتِه كما يَقُولُونَ : أَعْطاهُ برُمَّتِهِ نقله الجَوْهَرِيُّ ، أو أَعْطاهُ مَجَّاناً بِلا ثَمَنٍ قالَه أَبو عُبَيْدٍ ، ونَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ .
وصَوَّفَهُ أَيْضاً : أََبُو حَيٍّ من مُضَرَ ، وهو الغَوْثُ بنُ مُرِّ بنِ أُدِّ بنِ طابِخَةَ بنِ الياس بنِ مُضَرَ قالَه ابنُ الجَوّانِيِّ ( 1 ) في المُقَدِّمَةِ ، سُمِّيَ صُوفَةُ لأَنَّ أُمَّه جَعَلتْ في رَأْسِهِ صُوفَةً ، وجَعَلَتْهُ رَبِيطاً للكَعْبَةِ يَخْدُِمُها ، قالَ الجَوْهَرِيُّ : كانُوا يُخْدُمُونَ الكَعْبَةَ ، ويُجِيزُونَ الحاجَّ في الجَاهِلِيَّةِ ، أَي : يُفيضُونَ بِهِمْ زادَ في العُبابِ مِنْ عَرَفات وفي المُحْكَمِ من مِنىً فيَكُونُونَ أَوَّلَ منْ يَدْفَعُ وكانَ أَحَدُهُمْ يَقُومُ ، فيَقُولُ : أَجِيزِي صُوفَةُ ، فإِذا أَجازَتْ قال . أَجِيزِي خِنْدِفُ ، فإِذَا أَجازَتْ أُذِنَ للنّاسِ
كُلِّهِمْ في الإِجازَةِ قالَ ابنُ سِيدَه : وهي الإِفاضَةُ ، قالَ ابنُ بَرِّيّ : وكانَت الإِجازَةُ بالحَجِّ إِلَيْهِمْ في الجاهِلِيَّةِ ، وكانَت العَرَبُ إِذا حَجَّتْ وحَضَرَتْ عَرَفَةَ ، لا تَدْفَعُ منها حَتّى تَدْفَعَ بها صُوفَةُ ، وكذلِكَ لا يَنْفِرُونَ مِنْ مِنىً حَتّى تَنْفِرَ صُوفَةُ ، فإِذا أَبْطَأَتْ بهم قالُوا : أَجِيزِي صُوفَةُ .
أَوْ هُمْ قومٌ من أَفناءِ القَبائِلِ ، تَجَمَّعُوا ، فتَشَبَّكُوا كتَشَبُّكِ ( 2 ) الصُّوفَةِ قالَه أَبو عُبَيْدَةَ ، ونقله الصاغانِيُّ وقولُ الجَوْهَرِيُّ : ومِنْه قولُ الشّاعِرِ :
* حَتَّى يُقالَ : أَجِيزُوا آلَ صُوفانَا ( 3 ) *
أَتى به شاهِداً على أَنَّ صُوفَةَ يُقالُ له : صُوفانُ ، قالَ الصّاغانِيُّ : وهو وَهَمٌ ، والصَّوابُ في رِوايَةِ البَيْتِ : آلَ صَفْوانَا ، وهُمْ قَوْمٌ من بَنِي سَعْدِ بنِ زَيْدِ مَناةَ بنِ تَمِيمٍ ، وموضِعُ ذكره باب الحُروف اللَّيِّنَةِ قالَ أَبو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بنُ المُثَنَّى في كتابِ التّاجِ - بعد ذِكْرِهِ روايةَ البيتِ - ما نَصُّه : حَتَّى يَجُوزَ القائِمُ بذلكَ من آل صَفْوانَ . قال الصاغانِيُّ : والبَيْتُ لأَوْسِ بنِ مَغْراءَ السَّعْدِيّ وصَدْرُه :
* ولا يَرِيمُونَ في التَّعْرِيفِ مَوْقِفَهُمْ *
كذا في العُبابِ والتَّكْمِلَةِ . قلت : وفي قولِ الزَّمَخْشَرِيِّ ما يَدُلُّ على أَنّه يُقالُ لهُمُ : الصُّوفانُ ، وآلُ صُوفان معاً ( 4 ) ، فلا إِشكالَ حِينَئِذٍ ، فَتأَمَّلْ .
وذُو الصُّوفَةِ أَيضاً : فَرَسٌ ، وهو أَبُو الخُزَرِ والأَعْوَجِ نَقَلَه الصّاغانيُّ ، وقد تقَدَّمَ كُلٌّ منهما في مَحَلِّه . وصافَ الكَبْشُ بعدَ ما زَمِرَ ، يَصُوفُ صَوْفاً بالفتح وصُوُوفاً كقُعُودٍ فهو صافٌ وصافٍ ، وأَصْوَفُ وصائِفٌ ،
هامش
( * ) بالقاموس : " أو " بدل " و " .
( 1 ) واللسان أيضا وجمهرة ابن حزم ص 206 وفي التهذيب والمحكم : وصوفة حي من تميم .
( 2 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : تشبك .
( 3 ) عجز بيت لأوس بن معزاء السعدي كما في اللسان والتهذيب وصدره في اللسان : ولا يريمون في التعريف موقفهم
( 4 ) كذا بالأصل وفي الأساس : ويقال لهم : آل صوفان وآل صفوان .