* ومّما يُسْتَدْرَكُ عليه :
قَوْلُ عليِّ رَضِيَ اللهُ تعالَى عنه : " أَنْشَأَهُ في ظُلَمِ الأَرْحَامِ ، وشُغُفِ الأَسْتَارِ " اسْتَعارَ الشُّغُفَ ، - جَمْعَ شَغَافِ القَلْبِ - لِمَوْضِعِ الوَلَدِ .
وقَوْلُ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما : " ما هذه الفُتْيَا التي تَشَغَّفَتِ النَّاسَ " أَي وَسْوَسَتْهُم ، وفَرَّقَتْهم ، كأَنَّهَا دَخَلَتْ شَغافَ قُلُوبِهم .
وشَغِفَ بالشَّيْءِ ، كفَرِحَ : قَلِقَ .
وكُعْنيَ : أُولِعَ بِهِ .
[ شفف ] : الشَّفُّ ، بالفَتْحِ ، ويُكْسَرُ : الثَّوْبُ الرَّقِيقُ : ج شُفُوفٌ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وهو قَوْلُ أَبي زَيْدٍ ، ومن أَبْيَاتِ الكِتَابِ :
لَلُبْسُ عَباءَةٍ وتَقَرَّ عَيْنِي * أَحَبُّ إلي مِن لُبْسِ الشُّفُوفِ
قال الكِسَائِيُّ : شَفَّ الثَّوْبُ ، يَشِفُّ ، بالكَسْرِ ، شُفُوفاً ، بِالضَّمِّ ، وشَفِيفاً ، كَأَمِيرٍ : رَقَّ فَحَكَى مَا تَحْتَهُ ، ونَصُ الصِّحاحِ : حتى يُرَى ما خَلْفَهُ ، وفي حديثِ عُمَرَ - رَضِيَ الله تَعالَى عَنْهُ - " لا تُلْبِسُوا نِسَاءَكم الكَتَّانَ ، أَو القَبَاطِي ، فإِنَّه لا يَشِفَّ فإِنَّه يَصِفُ " والمَعْنَى أَنَّ القَبَاطِيَّ ثِيَابٌ رِقَاقٌ ، غيرُ صَفِيقَةِ ( 1 ) النَّسْجِ ، فإِذَا لَبِسَتْهَا المَرْأَة لَصِقَتْ بأَرْدافِهَا فوَصَفَتْهَا ، فنَهَي عن لُبْسِهَا ( 2 ) ، وأَحَبَّ أَنْ يُكْسَيْنَ الثِّخانَ الغِلاظَ .
والشَّفُّ ، بالفَتْحِ ، ويُكْسَرُ : الرِّبْحُ والْفَضْلُ ، واقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ علَى الكَسْرِ ، وفي اللِّسَانِ : وهو المعروفُ ، وفي اللِّسَانِ : وهو المعروفُ ، وفي الحديثِ : " نَهَى عنِ شَفِّ ما لم يُضْمَنْ ، أَي : عن رِبْحِهِ .
قال ابنُ السِّكِّيت : الشِّفُّ أَيضاً : النُّقْصَانُ ، فهو ضِدٌّ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، يقال : هذا دِرْهَمٌ يَشِفٌّ قليلاً ، أي : يَنْقُص .
قد شَفَّ ، يَشِفُّ ، شَفّاً : زَادَ ونَقَصَ ، ومن الأَوَّلِ حديثُ الصَّرْفِ : " فشَفَّ الخَلْخَالاَنِ نَحْواً مِن دَانِقٍ ، فَقَرَضَهُ " قال شَمِرٌ : أَي زادَا .
وشَفَّ الشَّيْءُ ، يَشِفُّ : إِذا تَحَرَّكَ .
قال : وشَفَّ جِسْمُهُ ، يَشِفُّ ، شُفُوفاً : إِذا نَحَلَ مِن هَمٍّ ووَجْدٍ .
وشَفَّهُ الْهَمُّ : هَزَلَهُ ، يَشِفُّه شَفًّا ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وزادَ غيرُه : وأَضْمَرَهُ حتى دَقَّ ، ومنه قَوْلُ العَرْجِيِّ :
إِنِّا امْرُؤٌ لَجَّ بِي حُبٌّ فأَحْرَجَنِي * حتى بَلِيتُ وحتى شَفَّنِي السَّقَمُ
وفي المُحْكَمِ : شَفَّةُ الحُزْنُ والحُبُّ ، يَشِفُّه ، شَفّاً ، وشُفُوفاً : لَذَعَ قَلْبَهُ ، وقيل : أَنْحَلَهُ ، وقيل : أَذْهَبَ عَقْلَهُ .
ويُقَال : شَفَّهُ الحَزَنُ : إِذا أَظْهَرَ ما عندَه مِن الجَزَعِ .
والشَّفِيفُ ، كَأَمِيرٍ : البَرْدُ ، وقيل : لَذْعُ الْبَرْدِ ، وبه فُسِّرَ قَوْلُهم : وَجَدَ في أَسْنَانِهِ شَفِيفاً ، وقال صَخَرُ الْغَيِّ الهُذَلِيُّ :
ومَاءٍ وَرَدْت علَى زَوْرَةٍ * كَمَشْيِ السَّبَنْتَى يَرَاحُ الشَّفِيفَا ( 3 )
وقال آخَرُ :
ونَقْرِي الضَّيْفَ مِنْ لَحْمٍ غَرِيضٍ * إِذَا مَا الْكَلْبُ أَلْجَأَهُ الشَّفِيفُ
والشَّفِيفُ أَيضاً : مَطَرٌ فِيهِ بَرَدٌ ، أَو هو الرِّيحُ الْبَارِدَةُ فيها نَدىً ، عن ابنِ دُرَيْدٍ ، كَالشَّفْشَافِ ، وهي الرِّيحُ اللَّيِّنَةُ البَرْدِ .
الشَّفِيفُ أَيضاً : شِدَّةُ حَرِّ الشَّمْسِ ، وهو مع قَوْلِهِ : شِدَّةُ لَذْعِ البَرْدِ ضِدٌّ .
والشَّفِيفُ ، والطَّفِيفُ : الْقَلِيلُ ، كَالشَّفَفِ ، مُحَرَّكَةً ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ .
وَثَوْبٌ شَفْشَافٌ : لَمْ يُحْكَمْ عَمَلُهُ .
والشُّفَافَةُ ، كَكُنَاسَةٍ : بَقِيَّةُ الْمَاءِ في الإِنْاءِ ، وكذا بَقِيَّةُ اللَّبَنِ فيه ، قال ابنُ الأَثِيرِ : وذكَرَ بعضُ المُتَأَخِّرِينَ أَنَّه رُوِيَ بالسِّينِ المُهْمَلَةِ ( 4 ) ، قال الصَّاغَانِيُّ : وقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ :
هامش
( 1 ) في اللسان والتهذيب " صفيقة " بدون غير ، وفي النهاية ، " ضعيفة النسج " وفي التهذيب : ثياب دقاق ، بالدال . والمثبت كاللسان والنهاية .
( 2 ) كذا وردت العبارة في اللسان والنهاية ، وفي التهذيب : فنهى عمر عن إلباسها النساء ، لأنها لا تلزق ببدن المرأة لرقتها فيرى خلقها وراءها من خارج ناتئا يصفها .
( 3 ) ديوانه الهذليين 2 / 74 .
( 4 ) ورد كلام ابن الأثير على حديث أم زرع : " وإن شرب اشتف " .