شُفافَ الشَّفا أَو قَمْشَةَ الشَّمْسِ أَزْمَعا * رَوَاحاً فمَدّا مِنْ نَجَاءٍ مُهاذِبِ ( 1 )
أَرادَ : بَقيَّةَ النَّهَارِ .
والشَّفَاشِفُ : شِدَّةُ الْعَطَشِ .
والشَّفَّانُ : الرِّيحُ الباردةُ مَعَ مَطَرٍ ، يُقَالُ : هذه غَدَاةٌ ذَاتُ شَفَّانٍ ، أي : ذاتُ بَرْدٍ ورِيحٍ ، وكذا قَوْلُهُم : إِنَّ في لَيْلَتِنَا هذه شَفَّاناً شَدِيداً ، أي : بَرْداً ، قال :
إِذَا اجْتَمَعَ الشَّفَّانُ والْبَلَدُ الْجَدْبُ
وقال عَدِيُّ بنُ زيدٍ العِبَادِيُّ :
في كِنَاسٍ ظَاهِرٍ يَسْتُرُهُ * مِن عَلُ الشَّفَّانَ هُدَّابُ الْفَنَنْ
أي : مِن الشَّفَّان ، ويُرْوَي : مِن عَرَا ( 2 ) الشَّفَّانِ ، وقال رُؤُبَةُ :
* أَنْتَ إِذا مَا انْحَدَرَ الخَشِيفُ *
* ثَلْجٌ وشَفَّان له شَفِيفُ *
وأَشْفَفْتُهُمْ : فَضَّلْتُهُمْ ، يُقَال : أَشَفَّ عليه : إذا فَضَلَهُ وفَاقَهُ ، وأَشَفَّ فُلانٌ بَعْضَ وَلَدِهِ علَى بَعْضٍ :
أي فَضَّلَهُ .
واشْتَفَّ الْبَعِيرُ الْحِزَامَ كُلَّهُ ، مَلأَهُ ، واسْتوْفَاهُ ، واسْتَغْرَقَهُ ، حتى لم يَفْضُلْ منه شَيْءٌ ، يُقَال ذلك ، إذا كان البَعِيرُ عَظِيمٍَ الجُفْرَةِ ، قال كعبُ ابنُ زُهَيْرٍ ، رَضِيَ اللهُ تعالَى عنه ، يَصِفُ بَعِيراً ، ويُرْوَي لأَبيه زُهَيْرٍ ، وهو موجودٌ في ديوانَيْ أَشْعَارِهما :
له عُنُقٌ تُلْوِى بما وُصِلتْ بِهِ * ودَفَّانِ يَشْتَفَّانِ كُلَّ ظِعَانِ
وهو حَبْلٌ يُشَدُّ به الهَوْدَجُ علَى البَعِيرِ ، وقيل : يَشْتَفَّانِ ، أَي : يَغُولانِ النِّسْعَةَ ( 3 ) ، ويَغْتَرِقانِهَا ، لِعِظَمِ أجْوَافِهما .
اشْتَفَّ مَا فِي الإِنَاءِ كُلَّهِ : أَي شَرِبَهُ كُلَّهُ حتى الشُّفَافَةَ ، ولا يَخْفَى أَنَّ لَفْظَةَ كُلّه الأُولَى لا حاجَةَ إِليها ، ومنه حديثُ أُمِّ زَرْعٍ : " وإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ " وفي وَصاةِ بعضِ العَرَبِ لابْنِهِ : أَقْبَحُ طَاعِمٍ المُقْتَفُّ ، وأَقْبَحُ شَارِبٍ المُشْتَفُّ ، واسْتَعَارَه عبد اللهِ بنُ سَبْرَةَ الْجُرَشِيُّ في المَوْتِ ، فقال :
سَاقَيْتُهُ الْمَوْتَ حتَّى اشْتَفَّ آخِرَهُ * فَمَا اسْتَكَانَ لِمَا لاَقَى ولا ضَرَعَا
أي : حتى شَرِبَ آخِرَ المَوْتِ ، وإِذا شَرِبَ آخِرَهُ فقد شَرِبَ ( 4 ) كُلَّهُ .
كَتَشَافًّ ، ومنه المَثَلُ : " ليس الرِّيُّ مِنَ التَّشَافِّ " ، أَي : ليس الرِّيُّ عن أَنْ يَتْشَفَّ الإِنْسَانُ ما فِي الإِنَاءِ ، بل قد يحصُلُ بدون ذلك ، يُضْرَبُ في النَّهْىِ عن اسْتِقْصَاءِ الأَمْرِ ، والتَّمَادِي فيه ، وقال ابنُ الأعْرَابِيِّ : تَشَافَيْتُ الماءَ ( 5 ) : إِذا أَتَيْتَ علَى ما فيه ، قال ابنُ سِيدَه : وهو مِن مُحَوَّلِ التَّضْعِيفِ ، لأَنَّ أَصْلَهُ تَشَافَفْتُ .
وتَشَافَفْتُهُ ذَهَبْتُ بِشَفِّهِ ، أَيْ فَضْلِهِ .
والشَّفْشَفَةُ : الارْتِعادُ والاخْتِلاَطُ ، مِن شِدَّةِ الغَيْرَةِ .
والنَّضْحُ ( 6 ) بِالْبَوْلِ ، ونَحْوِهِ .
وقال أَبو عمروٍ : الشَّفْشَفَةُ : تَشْوِيطُ الصَّقِيعِ نَبْتَ الأَرْضِ فَيُحْرِقُهُ .
أَيضاً : ذَرُّ الدَّوَاءِ علَى الْجُرْحِ .
وقال ابنُ الأعْرَابِيِّ : الشَّفْشَفَةُ : تَجْفيِفُ الْحَرِّ والْبَرْدِ الشَّيْءَ ، كالنَّبَاتِ وغيرِه وقد شَفْشَفَهُ ، قال ابنُ الرِّقاعِ :
وشَفْشَفَ حَرٌّ القَيْظِ كُلَّ بَقِيَّةٍ * مِنَ النَّبْتِ إلاَّ سَيْكَرَاناً وحُلَّبَاً
والْمُشَفْشَفُ ، بِالْفَتْحِ والْكَسْرِ ، الأَخِيرُ عن ابنِ الأعْرَابِيِّ : السَّخِيفُ ، السَّيِّءُ الْخُلُقِ ، وبه فُسِّرَ قَوْلُ
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : أو قمشة الشمس ، في التكملة : أو قمسة ، وقوله : مهاذب ، رواه في التكملة : من نجاء مناهب " ورواية الديوان : ذناب الشفا " .
( 2 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل " من عل " وقد مرت هذه الرواية في البيت ، وفسرها بالحاشية : والعرا : الناحية والجانب .
( 3 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل " السنعة ويغرقانها " .
( 4 ) عن اللسان وبالأصل " شرب كله " .
( 5 ) في اللسان : تشافيت ما في الإناء . .
( 6 ) الذي في الأصل : والاختلاط ومن شدة الغيرة النضح بالبول ، والعبارة مضطربة مشوهة المعنى والمثبت يتفق مع التهذيب والتكملة . ففي التكملة : الشفشفة الارتعاد والاختلاط . . . وشفشف إذا اشتدت غيرته ، وقبلها يقال : شفشف ببوله : إذا نضحه ، فأخرنا " الواو " التي كانت بالأصل قبل من شدة الغيرة وألحقناها بالنضح ، لأن من معاني الشفشفة النضح بالبول .