مَصْدَرُه السِّكَافَةُ ، ولا فِعْلَ له .
الإِسْكَافُ : لَقَبُ عَبْدِ الْجَبَّارِ بن عَلِيٍّ الإِسْفَرَايِنِيِّ أَحَدِ المُتَكُلُّمِين .
والأُسْكُفَّةُ ، كَطُرْطُبَّةٍ : خَشَبَةُ الْبَابِ التي يُوطَأُ عَلَيْهَا ، وهي العَتَبَةُ ، ومنه الحديثُ : أَنَّ امْرَأَةً جاءَتْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه ، فقالتْ : إِنَّ زَوْجِي خَرَجَ مِن أُسْكُفَّةِ الْبَابِ ، فلم أُحِسَّ له ذِكْراً .
قال ابنُ بَرِّيّ : وجَعَلَهُ أحمدُ بنُ يحيى : مِن اسْتَكَفَّ الشَّيْءُ ، أي : انْقَبَضَ ، قال ابنُ جِنِّي : وهذا
أَمْرٌ لا يُنَادَي عليه وَلِيدُهُ .
قال النَّضْرُ : السَّاكِفُ : أَعْلاَهُ الذي يَدُورُ فيه الصَّائِرُ والصَّائِرُ : أَسْفَلُ طَرَفِ البابِ الذي يَدُورُ أَعْلاهُ ، كما تقدَّم .
ومِن المَجَازِ : وَقَفَتِ الدَّمْعةَ علَى أُسْكُفَّةِ العَيْنِ ، قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : أُسْكُفُّ الْعَيْنَيْن : مَنَابِتُ أَهْدَابِهِمَا . وبه فُسِّرَ قَوْلُ الشاعِرِ :
* حَوْرَاء في أُسْكُفِّ عَيْنَيْهَا وَطَفْ *
* وفي الثَّنَايَا الْبِيضِ مِنْ فِيهَا رَهَفْ ( 1 ) *
أَو جَفْنُهُمَا الأَسْفَلُ ، كما قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ ، وبه فُسِّرَ قَوْلُ الشاعرِ :
* تُجِيلُ ( 2 ) عَيْناً حَالِكاً أُسْكُفُّهَا *
* لا يُعْزِبُ الكُحْلَ السَّحِيقَ ذَرْفُهَا *
وقال ابنُ عَبَّادٍ : يُقَال : مَا سَكِفْتُ الْبَابَ ، كَسَمِعْتُ : أَي مَا تَعَتَّبْتُهُ ، وهو مِثْل قَوْلِهم : مَا وَطِئْتُ أُسْكُفَّهَ بَابِهِ ، كما تَسَكَّفْتُهُ ، أي مَا وَطِئْتُ له أُسْكُفَّةً ، قَالَهُ أبو سعيدٍ ، وكذا لا أَتَسَكَّفُ له بَاباً : أي لا أَدْخُلُ له بَيْتاً ، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ ، والصَّاغَانِيُّ .
وأسْكَفَ الرَّجُلُ : صَارَ إسْكَافاً ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ ، كما في التَّهْذِيبِ .
* ومّما يُسْتَدْرَكُ عليه :
الأُسْكُوفَةُ ، بالضَّمِّ : عَتَبَةُ الْبَابِ التي يُوطَأُ عليها .
والأُسْكُفَّةُ ، بالضَّمِّ خِرْقَةُ ( 3 ) الإِسْكَافِ ، نَادِرَةٌ عن الفَرّاءِ .
[ سلف ] : سَلَفَ الأَرْضَ ، يَسْلُفُهَا ، سَلْفاً : حَوَّلَهَا لِلزَّرْعِ ، أَو سَوَّاهَا بِالْمِسْلَفَةِ ، وهي اسْمٌ لِشَيءٍ تُسَوَّى ( 4 ) به الأَرْضُ ، يُقَال للْحَجَرِ الذِي تُسَوَّى به الأْرْضُ : مِسْلَفَةٌ ، قال أبو عُبَيْد : وأَحْسَبُه حَجَراً مُدْمَجاً يُدَحْرَجٌ به علَى الأْرْضِ لتَسْتَوِيَ .
ورُوىَ عن محمد بنِ الحَنَفِيَّةِ ، قال : " أرْضَ الجَنَّةِ مَسْلُوفَةٌ ، وحَصْبَاؤُهَا الصُّوَارُ ، وهَوَاؤُهَا السَّجْسَجُ : هكذا ذكره الأَزْهَرِيُّ ، قال الصَّاغَانِيُّ : ولم أَجِدْه في أحاديثِه ، وذكَره أبو عُبَيْدٍ لُعَبْيدِ بنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ ، ومِثْلُه في الصِّحاحِ ، وذكَره الخَطَّابِيُّ ، والزَّمَخْشَرِيُّ ، لابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما ، ومِثْلُه في النِّهَايَةِ ، وذكَر الخَطَّابِيُّ أنه أَخَذَهُ من كتابِ ابنِ عُمَرَ ، يعني اليَوَاقِيتَ ، قال الأصْمَعِيُّ : هي المُسْتَوِيَةُ ، أو المُسَوَّاةُ ، وقال : وهذه لُغَةُ اليَمَنِ والطَّائِفِ ، وقال ابنُ الأَثِيرِ : أي مَلْسَاءٌ لَيِّنَةٌ نَاعِمَةٌ .
كأَسْلَفَهَا ، إسْلاَفاً .
سَلَفَ الشَّيءُ ، سَلَفاً مُحَرَّكَةً ، وضَبَطَهُ شيخُنَا بالفَتْحِ ، وهو الذي يُعْطِيهِ إطْلاَقُ المُصَنِّفِ : مَضَى .
وسَلَفَ فُلاَنٌ ، سَلَفاً ، وسُلُوفاً كَعُقُودٍ : تَقَدَّمَ وقول الشاعر :
ومَا كُلُّ مُبْتَاعٍِ ولَوْ سَلْفَ صَفْقَةٍ * بِرَاجِعِ ما قد فَاتَهُ بِرَدَادِ
إنَّمَا أَرادَ : سَلَفَ ، فَأَسْكَنَ للضَّرُورةِ .
قال شيخُنَا : وفيه أمْرَانِ :
الأَوّلُ : أَنَّ السَّلَفَ مُحَرَّكةً : مَصْدَرُ الأَوَّلِ ، والسَّلَفَ ، بالفَتْحِ والسُّلُوفُ ، بالضَّمِّ : مَصْدَرُ الثّاني ، وظاهِرُهُ أَنهما مُتَغَايِرَانِ ، والظَّاهرُ أَنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ أَو مُتَقَارِبانِ ، وإِن كان الذَّوْقُ رُبَّمَا أَذِنَ أَن يُفَرَّقَ بَيْنَهما بفَرْقٍ لَطِيفٍ ، وقد يُقَال : التَّغايُرُ بَيْنَهما باعتِبَار إِسْنَادِهِ إلى الإِنْسَانِ دُونَ غَيْرِهِ . كَمَا يُرْشِدُ إِليه قَوْلُه : وفُلانٌ .
هامش
( 1 ) الرهف : الرقة ، عن التهذيب .
( 2 ) كذا بالأصل والتهذيب وفي اللسان تخيل .
( 3 ) عن اللسان وبالأصل " خرقة " .
( 4 ) عن التهذيب واللسان وبالأصل " سوى " .