تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
مَصْدَرُه السِّكَافَةُ ، ولا فِعْلَ له . الإِسْكَافُ : لَقَبُ عَبْدِ الْجَبَّارِ بن عَلِيٍّ الإِسْفَرَايِنِيِّ أَحَدِ المُتَكُلُّمِين . والأُسْكُفَّةُ ، كَطُرْطُبَّةٍ : خَشَبَةُ الْبَابِ التي يُوطَأُ عَلَيْهَا ، وهي العَتَبَةُ ، ومنه الحديثُ : أَنَّ امْرَأَةً جاءَتْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه ، فقالتْ : إِنَّ زَوْجِي خَرَجَ مِن أُسْكُفَّةِ الْبَابِ ، فلم أُحِسَّ له ذِكْراً . قال ابنُ بَرِّيّ : وجَعَلَهُ أحمدُ بنُ يحيى : مِن اسْتَكَفَّ الشَّيْءُ ، أي : انْقَبَضَ ، قال ابنُ جِنِّي : وهذا أَمْرٌ لا يُنَادَي عليه وَلِيدُهُ . قال النَّضْرُ : السَّاكِفُ : أَعْلاَهُ الذي يَدُورُ فيه الصَّائِرُ والصَّائِرُ : أَسْفَلُ طَرَفِ البابِ الذي يَدُورُ أَعْلاهُ ، كما تقدَّم . ومِن المَجَازِ : وَقَفَتِ الدَّمْعةَ علَى أُسْكُفَّةِ العَيْنِ ، قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : أُسْكُفُّ الْعَيْنَيْن : مَنَابِتُ أَهْدَابِهِمَا . وبه فُسِّرَ قَوْلُ الشاعِرِ : * حَوْرَاء في أُسْكُفِّ عَيْنَيْهَا وَطَفْ * * وفي الثَّنَايَا الْبِيضِ مِنْ فِيهَا رَهَفْ ( 1 ) * أَو جَفْنُهُمَا الأَسْفَلُ ، كما قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ ، وبه فُسِّرَ قَوْلُ الشاعرِ : * تُجِيلُ ( 2 ) عَيْناً حَالِكاً أُسْكُفُّهَا * * لا يُعْزِبُ الكُحْلَ السَّحِيقَ ذَرْفُهَا * وقال ابنُ عَبَّادٍ : يُقَال : مَا سَكِفْتُ الْبَابَ ، كَسَمِعْتُ : أَي مَا تَعَتَّبْتُهُ ، وهو مِثْل قَوْلِهم : مَا وَطِئْتُ أُسْكُفَّهَ بَابِهِ ، كما تَسَكَّفْتُهُ ، أي مَا وَطِئْتُ له أُسْكُفَّةً ، قَالَهُ أبو سعيدٍ ، وكذا لا أَتَسَكَّفُ له بَاباً : أي لا أَدْخُلُ له بَيْتاً ، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ ، والصَّاغَانِيُّ . وأسْكَفَ الرَّجُلُ : صَارَ إسْكَافاً ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ ، كما في التَّهْذِيبِ . * ومّما يُسْتَدْرَكُ عليه : الأُسْكُوفَةُ ، بالضَّمِّ : عَتَبَةُ الْبَابِ التي يُوطَأُ عليها . والأُسْكُفَّةُ ، بالضَّمِّ خِرْقَةُ ( 3 ) الإِسْكَافِ ، نَادِرَةٌ عن الفَرّاءِ .
[ سلف ] : سَلَفَ الأَرْضَ ، يَسْلُفُهَا ، سَلْفاً : حَوَّلَهَا لِلزَّرْعِ ، أَو سَوَّاهَا بِالْمِسْلَفَةِ ، وهي اسْمٌ لِشَيءٍ تُسَوَّى ( 4 ) به الأَرْضُ ، يُقَال للْحَجَرِ الذِي تُسَوَّى به الأْرْضُ : مِسْلَفَةٌ ، قال أبو عُبَيْد : وأَحْسَبُه حَجَراً مُدْمَجاً يُدَحْرَجٌ به علَى الأْرْضِ لتَسْتَوِيَ . ورُوىَ عن محمد بنِ الحَنَفِيَّةِ ، قال : " أرْضَ الجَنَّةِ مَسْلُوفَةٌ ، وحَصْبَاؤُهَا الصُّوَارُ ، وهَوَاؤُهَا السَّجْسَجُ : هكذا ذكره الأَزْهَرِيُّ ، قال الصَّاغَانِيُّ : ولم أَجِدْه في أحاديثِه ، وذكَره أبو عُبَيْدٍ لُعَبْيدِ بنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ ، ومِثْلُه في الصِّحاحِ ، وذكَره الخَطَّابِيُّ ، والزَّمَخْشَرِيُّ ، لابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما ، ومِثْلُه في النِّهَايَةِ ، وذكَر الخَطَّابِيُّ أنه أَخَذَهُ من كتابِ ابنِ عُمَرَ ، يعني اليَوَاقِيتَ ، قال الأصْمَعِيُّ : هي المُسْتَوِيَةُ ، أو المُسَوَّاةُ ، وقال : وهذه لُغَةُ اليَمَنِ والطَّائِفِ ، وقال ابنُ الأَثِيرِ : أي مَلْسَاءٌ لَيِّنَةٌ نَاعِمَةٌ . كأَسْلَفَهَا ، إسْلاَفاً . سَلَفَ الشَّيءُ ، سَلَفاً مُحَرَّكَةً ، وضَبَطَهُ شيخُنَا بالفَتْحِ ، وهو الذي يُعْطِيهِ إطْلاَقُ المُصَنِّفِ : مَضَى . وسَلَفَ فُلاَنٌ ، سَلَفاً ، وسُلُوفاً كَعُقُودٍ : تَقَدَّمَ وقول الشاعر : ومَا كُلُّ مُبْتَاعٍِ ولَوْ سَلْفَ صَفْقَةٍ * بِرَاجِعِ ما قد فَاتَهُ بِرَدَادِ إنَّمَا أَرادَ : سَلَفَ ، فَأَسْكَنَ للضَّرُورةِ . قال شيخُنَا : وفيه أمْرَانِ : الأَوّلُ : أَنَّ السَّلَفَ مُحَرَّكةً : مَصْدَرُ الأَوَّلِ ، والسَّلَفَ ، بالفَتْحِ والسُّلُوفُ ، بالضَّمِّ : مَصْدَرُ الثّاني ، وظاهِرُهُ أَنهما مُتَغَايِرَانِ ، والظَّاهرُ أَنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ أَو مُتَقَارِبانِ ، وإِن كان الذَّوْقُ رُبَّمَا أَذِنَ أَن يُفَرَّقَ بَيْنَهما بفَرْقٍ لَطِيفٍ ، وقد يُقَال : التَّغايُرُ بَيْنَهما باعتِبَار إِسْنَادِهِ إلى الإِنْسَانِ دُونَ غَيْرِهِ . كَمَا يُرْشِدُ إِليه قَوْلُه : وفُلانٌ .
هامش
( 1 ) الرهف : الرقة ، عن التهذيب . ( 2 ) كذا بالأصل والتهذيب وفي اللسان تخيل . ( 3 ) عن اللسان وبالأصل " خرقة " . ( 4 ) عن التهذيب واللسان وبالأصل " سوى " .